تفجر بركان الغضب في صفوف المنتخب العراقي بعد الخسارة الأولى أمام المنتخب الإيراني في الجولة الأولى لمباريات المجموعة الرابعة في بطولة أمم آسيا، بسبب اختلاف مساعد المدرب ناظم شارك مع مدرب الفريق سيدكا وانقسام اللاعبين بين مؤيد ومعارض للمدرب الألماني والذي تحول إلى متهم من وجهة نظر بعض اللاعبين بينما يدافع عنه البعض الآخر.

هذا الأمر جعل الأجواء أكثر توترا بين لاعبي المنتخب العراقي وساهم في ذلك بالفعل الخسارة أمام إيران مما جعل منتخب أسود الرافدين مهددا بعدم التأهل إلى الدور الثاني للبطولة في ظل قوة ورغبة منتخبي إيران والإمارات في التأهل إلى الدور الثاني بعد في الجولة الأولى لافتتاح منافسات مباريات المجموعة الرابعة.

نظرا لصعوبة الموقف وحرصا من جانب إدارة البعثة على تجنب المزيد من المشاكل فقد حرص حسين سعيد رئيس اتحاد الكرة العراقي على الاجتماع مع لاعبي المنتخب مساء أمس الأول بدون دعوة الجهاز الفني بقيادة سيدكا لهذا الاجتماع نظرا لرغبة سعيد في أن يكون حديثه مع اللاعبين فقط للاستماع إليهم والتعرف على ما يدور في خاطرهم ومحاولة منه للتغلب على الأزمة قبل فوات الأوان نظرا لأن الموقف أصبح صعبا للغاية ويهدد مسيرة العراق في بقية كأس آسيا.

ربط البعض بين عدم دعوة المدرب سيدكا لهذا الاجتماع ووجود توجه إلى إقالته في حالة إذا رأى رئيس الاتحاد أن أغلب لاعبي المنتخب لا يريدون استمراره معهم، ولكن مسؤولي العراق لم يتحدثوا حول هذا الأمر.

واستمر الاجتماع قرابة الـ ‬40 دقيقة وذلك في القاعة رقم ‬138 بفندق شيراتون وهي القاعة التي يتجمع فيها مسؤولو البعثة العراقية وأيضا لاعبو المنتخب بشكل يومي للحديث عن البطولة وما يدور فيها، وكانت هناك حراسة مشددة على مقر عقد هذا الاجتماع حيث تم منع الإعلاميين من الحضور أو حتى محاولة التقاط بعض الصور لهذا الاجتماع، وهذا المنع تم بناء على رغبة من إدارة المنتخب العراقي التي تريد إبعاد اللاعبين عن الإعلام في الأيام القادمة، ولهذا أبلغ حسين سعيد رئيس الاتحاد لاعبي المنتخب بقرار منعهم من الحديث للإعلام بشكل نهائي حتى لا يتعرض من يخالف هذه التعليمات للعقوبة من جانب إدارة البعثة.

السمعة العراقية

خلال الاجتماع طلب حسين سعيد من لاعبي المنتخب ضرورة العمل على إنقاذ سمعة الكرة العراقية قبل حدوث العكس نظرا للموقف الحرج الذي يمر به المنتخب بالبطولة حاليا بعد الإخفاق أمام إيران في اللقاء الأول، وطالب سعيد اللاعبين أيضا بنسيان الخسارة الأخيرة والتركيز على مواجهتي الإمارات وكوريا الشمالية من أجل التأهل إلى الدور الثاني.

وخرج لاعبو العراق من الاجتماع وعلى وجوههم علامات الارتياح والرضا عن نتائج الاجتماع خاصة ان تدخل الجهة المسؤولة كان ضروريا من أجل إخماد نار الأزمة العاصفة التي كادت تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه على مستوى البعثة العراقية.

اجتماع إداري

لم يتوجه أعضاء الاتحاد إلى المدرب سيدكا عقب الاجتماع بل فضلوا عقد الاجتماع الأسبوعي الدوري للاتحاد العراقي في القاعة ‬138 أيضا، وتوجه لاعبو العراق إلى غرفهم وسط أحاديث مشتركة بينهم حول الأزمة الأخيرة وكذلك المباراة القادمة أمام الإمارات والتي ستكون بمثابة مفترق طرق للمنتخب العراقي.. وأسفر الاجتماع عن تجديد الثقة في المدرب سيدكا والاستغناء عن مساعده ناظم شاكر وتعين العراقي راضي بديلا لشاكر.

ردود فعل

قال نشأت أكرم نجم أسود الرافدين إن بعض الأخطاء قادت إلى خسارة المنتخب إلى إيران مبيناً أنهم كلاعبين قد ناقشوا هذه الأخطاء الفنية فيما بينهم، وسيتم تصحيحها كذلك في التدريبات حتى نتفادها قبل لقاء الإمارات.

وأوضح نشأت أن المنتخب الإماراتي يضم أفضل اللاعبين الآسيويين لذلك يعملون له ألف حساب خاصة في ظل الخسارة التي تعرض لها منتخبنا أمام إيران لأن الفوز سيكون خيارنا الأوحد.

وأضاف نشأت: نحن نثق في قدراتنا جيداً ونحن أبطال آسيا وعلينا أن نضاعف جهودنا ونصحح أخطاءنا ونعود بقوة من أجل تعويض الجماهير العراقية لأن الآمال لا تزال موجودة.

أكد كرار جاسم لاعب المنتخب العراقي أنه لا يعرف سببا واحدا يجعل مدربه الألماني سيدكا يخرجه من حساباته تماما في لقاء إيران الأخير وقال في تصريح له: ألعب في الدوري الإيراني وكان من المفترض أن يكون لي دور في المباراة أمام إيران ولكن المدرب سيدكا استبعدني لسبب شخصي، ولا أعرف لماذا فعل ذلك خاصة أنني أعرف الكثير عن الكرة الإيرانية.

وأضاف كرار: ليس صحيحا أن لاعبي العراق يخططون للإطاحة بالمدرب من منصبه لأنه في النهاية سيرحل من المنتخب سواء بعد شهر أو أكثر ولكن اللاعبين هم الباقون بالمنتخب، ومن ثم فإن كلا منا عندما يتحدث يكون هدفه مصلحة العراق البلد ولا نبحث عن شيء شخصي، وكل لاعبي العراق يحترمون المدرب، ولكن في كرة القدم هناك مدرب يقرأ المباراة جيدا وآخر العكس إلى جانب أن هناك مدربا يجيد إجراء التغييرات.

واختتم كرار كلامه قائلا: بلا شك الخسارة الأخيرة ستؤثر على معنويات لاعبي العراق بعض الشيء ولكننا الأبطال حتى الآن والفرصة كبيرة أمامنا للتأهل لاسيما بعد التعادل الذي انتهت إليه مباراة الإمارات مع كوريا الشمالية، ولا نبحث من مشاركتنا في البطولة عن مطلب مادي بل على العكس فقد تعودنا على اللعب في ظروف مالية صعبة وهدفنا هو إسعاد الجماهير العراقية التي تطالبنا بالفوز في كل مباراة، وما حدث من زميلي باسم عباس من انتقاد المدرب سيدكا لم يكن في محله.

غضب

علي حسن بدا غاضباً ومنفعلاً بعض الشيء بسبب أحداث لقاء إيران والخسارة التي تعرض لها أسود الرافدين، وقال: حزني مستمد من حزن الجماهير في العراق التي باتت محبطة وغير سعيدة وهي ترى منتخبها يتقدم ثم يتراجع ويخسر، صدقني نحن المسؤولون عن ذلك.. ولن نرتاح حتى نرسم البسمة من جديد على وجوه الجماهير في العراق

وأضاف قائلا: أنا لا أتحمل أعباء الدفاع بشكل كامل فهناك عناصر أخرى تكمل خط الدفاع وبالتالي أنا جزء من منظومة دفاعية كاملة، وأنا راض عن المستوى الذي قدمته وبذلت كل جهدي في سبيل الظهور بأفضل مستوى ممكن خاصة أنني أمثل منتخب بلادي وأدرك أن كل عيون العراقيين وجمهوره الحبيب تراقب كل تحركاتي وتعرف كيف كان مجهودي في لقاء إيران.

وعن المدرب سيدكا قال: لم نختره نحن كلاعبين، بل اتحاد الكرة هو المسؤول عن اختيار المدربين وهو الأعلم بأفضليتهم والأصلح لقيادة المنتخب، ونحن كلاعبين نقبل بأي مدرب يختاره اتحاد الكرة ولا نتدخل في اختيارات المدربين، وعلينا أن ننصاع لأوامره الفنية ونتبع توجيهاته ونطبق ما يطلبه منها ويكون دائماً محل احترامنا لأن مصلحة المنتخب هي التي تهمنا في المقام الأول، ومهما كان سيدكا فإنه مدرب كرة قدم واتحاد كرة القدم هو صاحب القرار في التعاقد مع من يشاء من المدربين.

وتحدث عن لقاء منتخبنا فقال: المنتخب الإماراتي منتخب مميز يؤدي بجماعية وأسلوب سهل ويجيد الأداء على الأطراف بشكل جيد ويستفيد من الكرات المعكوسة وندرك جيداً أنه يضم في صفوفه لاعبين مميزين ولهم خبرات في البطولات الآسيوية، ونحن نحترمه كثيراً، ولكن أقول ليس لدينا أي خيار آخر فالخسارة أمام الإمارات مرفوضة.

سر الخروج

أما عماد محمد مهاجم أسود الرافدين وصاحب الهدف الوحيد للعراق في شباك إيران فقد أعرب عن دهشته من استبداله وهو في أحسن حالاته وعندما سألناه عن سر خروجه ربما يكون هو من طلب ذلك فقال: لا، فقد كنت في حالة ممتازة بشهادة الجميع، وعليكم فقط طرح السؤال على المدرب الألماني، لماذا أخرجني من الملعب وأنا في هذه الحالة؟ ولكن رفض عماد توجيه اللوم لمدربه، وترك هذا لكل من تابعوا أحداث اللقاء سواء من أرض الملعب أو أمام شاشة التليفزيون، وعمومًا أكد العمدة على أن العراقي خسر جولة ولكنه لم يخسر اللقب، وعلى اللاعبين القتال داخل أرض الملعب في مباراتي الإمارات وكوريا الشمالية للتمسك بفرصة التأهل إلى الدور الثاني.

و أكد مهاجم الفريق مصطفى كريم الذي شارك لعدة دقائق فقط من المباراة أن الفريق بالفعل يعاني من مشاكل كثيرة ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب للكلام وتوزيع الاتهامات لأن الفرصة مازالت مواتية للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل لدور الثمانية ورغم الهزيمة أمام إيران فإن تعادل الإمارات مع كوريا الشمالية جاء في صالحنا.