ربما يكون الاتحاد الآسيوي أكثر من خاب ظنه في الظهور الأول للمنتخب الهندي مساء أول من أمس، أمام نظيره الاسترالي، إذا سجل الأخير أكبر انتصار في البطولة الآسيوية للمنتخبات (حتى الآن) والمقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك بأربعة أهداف نظيفة.

ومن مبدأ كرة القدم فإن الخسارة بالأربعة والخمسة باتت عادية، ونرى منتخبات وفرقا عالمية تخسر بمثل هذه النتيجة، ونضرب بمنتخبي انجلترا والأرجنتين مثلاً في نهائيات كأس العالم الأخيرة التي استضافتها جنوب إفريقيا ‬2010، حيث تلقى المنتخبان هزيمة بالأربعة أمام المنتخب الألماني، إلا أن التاريخ يشفع لكلا المنتخبين، لذا تعتبر مثل هذه الهزيمة «كبوة جواد».

غير أن الحال مخالف للمنتخب الهندي في البطولة الآسيوية، فالفريق ليس من ضمن أولئك الذين اجتهدوا ونافسوا في التصفيات المؤهلة للنهائيات، إذا أن التواجد الهندي في أكبر بطولات القارة الآسيوية، نتيجة الفوز بكأس التحدي الآسيوي عام ‬2008، وبالتالي وبحسب رأي الاتحاد الآسيوي كان هذا الفوز كافيا للتواجد في النهائيات الآسيوية، علما أن المنتخب الهندي كان من المفترض أن يخوض التصفيات ضمن المجموعة التي ضمت منتخبنا وأوزبكستان وماليزيا. علما أن تأهل المنتخب الكوري الشمالي للبطولة كان بنفس الطريقة لفوزه بلقب ‬2010، إلا أن المنتخب الكوري الشمالي بات قوة ضاربة في الكرة الآسيوية ويكفي على ذلك سيطرة منتخبي الناشئين والشباب على لقب كأس آسيا، وتأهل المنتخب الأول إلى مونديال ‬2010.

إلا أن الظهور الأول للمنتخب الهندي أثار الكثير من المراقبين والمتابعين للكرة الآسيوية، متسائلين كيف لمنتخبات كالعماني لا يتواجد في هذه البطولة بينما المنتخب الهندي لفوزه في بطولة كاس التحدي يخوض غمار البطولة، بل إن بعض المراقبين أرجعوا الأمر إلى تخبط في النظام التأهيلي للبطولة، وذلك بعدم التكافؤ بين المنتخبات في منحها فرصة التواجد بالبطولة، حيث هناك من يخرج من التصفيات، وأخرى تلعب في البطولة دون أن تخوض التصفيات.

آراء معارضة

أحمد الرواس، المحلل الكروي من سلطنة عمان، الذي وصف الأمر بغير العادل بأن يتواجد المنتخب الهندي في البطولة الآسيوية رغم أنه لم يخض منافسات التصفيات، وإنما لفوزه ببطولة كأس التحدي فقط. وأضاف: لكن يبدو أن اتجاهات الاتحاد الآسيوي اتجاهات تسويقية، لذا فالمفروض أن يطوّر الاتحاد الهندي منتخبه بدلا من أن يفعل ذلك لاتحاد الآسيوي، مستطردا: يجب أن ينصب التفكير على تطوير الكرة، وليس على الجانب التسويقي فقط.

إلا أن الاتحاد الآسيوي أقدم على اعتماد الاتحاد الاسترالي لكرة القدم كعضو في الاتحاد الآسيوي، وكان الهدف الرئيسي من الأمر جذب السوق الاسترالي إلى الكرة الاسترالية، فلماذا يحق الأمر لاستراليا ولا يحق للهند؟.. سؤال وجهناه للروّاس، الذي أجاب قائلا: حققت أستراليا إضافة فنية للكرة الآسيوية، كما أن استراليا ستنظم النسخة المقبلة من البطولة. بلا شك فإن المنتخب الاسترالي قوي من الناحية الفنية، وبوجوده بدت الحظوظ القوية لمنتخبات ككوريا الجنوبية وإيران تضعف، لذا حقق الاتحاد الآسيوي الاستفادة في الجانبين التسويقي والكروي.

الكرة ليست في الملعب

من جانبه استغرب الإعلامي البحريني فيصل هيّات طريقة النظام المعتمدة من قبل الاتحاد الآسيوي للمنتخبات المشاركة في نهائيات كأس آسيا، مضيفا: من المفترض أن يكون نظام التصفيات مشابها لكأس العالم، ولذا فمن المفترض أن تشارك المنتخبات بمبدأ التكافؤ في الفرص، فمثلا وجود البحرين وكوريا واستراليا في مجموعة ليست مشكلة، إلا أنه لا يجوز التصنيفات والاستثناءات بين المنتخبات المشاركة، ومن المفترض أن تدخل المنتخبات الآسيوية في سباق واحد وبنفس المعايير.

إلا أن الهيّات يرجع أسباب إقدام الاتحاد الآسيوي على مثل هذه الخطوة لضمان تواجد المنتخب الهندي في البطولة الآسيوية ليس فنيا، وإنما تسويقيا لاسيما وأن عدد سكان الهند يتجاوز المليار نسمة، وبالتالي فإن النظرة التجارية لا يجب أن تغفل في هذا الموضوع.

ويستطرد الهيّات قائلا: من الواضح أن كرة القدم لا تدار من داخل الملعب، والمسألة مرتبطة بالتسويق والسياسة أيضا، ولذا نجد أن نظام الانتخابات حاضرا في النظام الآسيوي بهدف كسب الدول الصغيرة كرويا وليس مكانة ومساحة.

موافقة

ويتفق لاعب منتخبنا السابق، والمحلل الكروي خالد إسماعيل مع سابقيه في الحديث والرأي، ويتابع قائلا: لابد من وجود بعض العقلانية في هذا الأمر، ومع احترامي للمنتخب الهندي، فلن يطور اللعب في الكرة ولا التكتيك في البطولة الآسيوية، ومكانك سر، وهذا خطأ، مضيفا: لابد من منح الأولوية للمنتخبات التي من الممكن أن تطور البطولة فنيا، ولكن بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة من المستحيل أن يحدث التطور للمنتخب الهندي، فكل المنتخبات قوية باستثناء الهند، ولا بد من الإنصاف في اتخاذ قرار بشأن نظام التأهل إلى البطولة القارية.

ولكن ألا يحق للمنتخب الهندي التواجد كباقي منتخبات آسيا في البطولة القارية، لاسيما وأن تأهله معتمد من الاتحاد الآسيوي، قال إسماعيل: إن يحصل الفرصة، لابد أن يكون هناك متابعة لدوري المحترفين، ومتابعة الاستعدادات والإمكانيات الموجودة، والهند اعتمادها على الأكثر على لعبتي الكريكيت والهوكي، وكرة القدم ليست اللعبة الشعبية الأولى هناك، وهذا معناه أنه لا يوجد اهتمام كثير في الكرة من ناحية الاحتراف ونظام المسابقة. وحقيقة لا أشجع وجود المنتخب الهندي في البطولة بهذه الطريقة قياسا على ضعف مردوده الفني.