بدد منتخب النشامى حالة التشاؤم التي سادت الشارع الرياضي الأردني طوال الأشهر الماضية لينتقل إلى التفاؤل بعدما نجح في الفوز بنقطة ثمينة أمام اليابان في موقعة شبهها البعض بأنها سيناريو مكرر للمواجهة التي جمعت المنتخبين في دور الثمانية من النسخة قبل الماضية للبطولة (الصين ‬2004).

المنتخب الأردني عنون أسلوبه الخططي بالواقعية، إذ دخل اللقاء وهو يعلم علم اليقين أن التعاطي مع الكمبيوتر الياباني بثقة زائدة سيتسبب في كارثة تهديفية لا يمكن تداركها بسهولة، إن هو اعتمد أسلوباً متوازناً في الشقين الهجومي والدفاعي، فكانت النتيجة التعادل بهدف لمثله، رغم أن الفوز كان ممكناً لولا استحالة ذلك على ضوء المحاولات اليابانية المحمومة التي شهدها الشوط الثاني وبالأخص في الدقائق العشر الأخيرة ليجئ هدف التعادل الياباني في الوقت المبدد من عمر المباراة.

رهان المدير الفني العراقي عدنان حمد على العناصر الشابة دون المخضرمة نجح في إخماد العديد من الأصوات المعارضة، فيما يحتاج الإجهاز عليها إلى تحقيق نتيجتين إيجابيتين على السعودية وسوريا دون النظر إلى طروحات التأهل وهو الذي يدخله تاريخ كرة القدم الأردنية من أوسع الأبواب في حالة مشابهة لما حققه الخبير العربي المصري محمود الجوهري مع المنتخب الأردني في نهائيات الصين.

فوارق فنية

ويقبل المنتخب الأردني على موقعة السعودية والمقررة على ستاد أحمد بن علي التابع لنادي الريان مساء الخميس وهو يعلم جيداً حجم الفوارق الفنية والتاريخية التي تفصله عن الأخضر حامل لقب كأس آسيا ثلاث مرات، إذ سيعمد إلى انتهاج الخطط ذاتها التي انتهجها أمام اليابان عبر التركيز على الجوانب الدفاعية، كما سيتخذ تدابير احتياطية تأخذ في عين الاعتبار رغبة المدير الفني الجديد للسعودية ناصر الجوهر في الفوز وذلك للإبقاء على آمال منتخبه في التأهل بعد الخسارة التي تلقاها في الجولة الأولى أمام المنتخب السوري بهدفين لهدف.

وأغلق المنتخب الأردني أمس المران الذي أجراه على ملعب النادي العربي أمام وسائل الإعلام وذلك لحساسية الظروف التي يواجهها ويحتاج فيها إلى إخفاء الأوراق التي يملكها أمام ناصر الجوهر، حيث سعى العديد من الصحافيين السعوديين إلى حضور التمرين الذي تم فتحه لربع ساعة قبل أن يغلق بشكل نهائي.

وعمد الاتحاد الأردني بعد التعادل أمام اليابان إلى اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها الشد من عضد اللاعبين من خلال الاتصالات الهاتفية المكثفة التي أجروها فور انتهاء المباراة مع الجهاز الفني والإداريين واللاعبين، حيث يراهن الكثير من المتفائلين على أن الجوانب النفسية سيكون لها الأثر الكبير في تقديم الأداء المشرف أمام السعودية وخط طريق واضحة نحو الدور الثاني في كلاكيت مكرر لما حدث في نهائيات الصين عندما تعادل النشامى مع كوريا الجنوبية سلباً في الافتتاح قبل أن يفوز على الكويت (‬2-صفر) ثم تعادل مع الإمارات سلباً ليحتل المركز الثاني على لائحة ترتيب مجموعته برصيد (‬5) نقاط.

معنويات مرتفعة

ورغم حالة الحزن التي غلفت أجواء المنتخب الأردني لضياع فرصة تحقيق فوز مدو على اليابان إلا أن اللاعبين سرعان من تجاوزا ذلك، وبعدما كان عدنان حمد قد أعلن في وقت سابق أن الفوز بنقطة واحدة من هذه الموقعة بمثابة الإنجاز والذي سيمهد الطريق أمام المنتخب للتأهل إلى الدور الثاني مرهونا ذلك بتحقيق الفوز وتعادل آخر أمام السعودية وسوريا على أقل تقدير.

الجهاز الفني للنشامى عمد أمس إلى إعادة إنعاش اللاعبين على الصعيد النفسي، وبث روح التفاؤل في أفئدتهم فيما عاشت الجماهير الأردنية أجواء الفرحة الغامرة بهذه النتيجة المقنعة.

ورغم أن نتيجة التعادل أمام العملاق الياباني جاءت لتلبية حد كبير من تطلعات المنتخب الأردني في المنافسة إلا أن عدنان حمد لم يخف مشاعر الحزن على ضياع فوز كان ممكناً.

جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء وأشار خلاله حمد إلى أن لاعبيه قدموا مباراة كبيرة ونفذوا التعليمات بشكل دقيق، مؤكداً أنه عمد إلى اللعب بواقعية دون المغالاة في الهجوم، مبرراً التراجع الحاد في الألعاب الأردنية بالشوط الثاني بالقول:(عندما يتقدم أي فريق أمام فريق قوي فإن هذا يحتم عليه اللعب بواقعية ودون مبالغة .. ومع ذلك لم نسمح للمنتخب الياباني بصناعة الفرص الخطرة سواء في الشوط الأول أو الشوط الثاني).

واعترف حمد أن المنتخب الياباني كان الأفضل في المباراة على ضوء ما يتمتع به لاعبوه من مستوى فني كبير وسرعة في التحرك وبناء الهجمات، كما أكد على الفوارق التي تفصل ما بين الأردن واليابان فكان أسلوب اللعب الأردني منطقياً وأخذ في عين الاعتبار هذا الأمر.

انزعاج زاكاروني

بدوره أعرب المدير الفني الإيطالي للمنتخب الياباني ألبرتو زاكاروني عن انزعاجه للنتيجة، مشيراً إلى أن لاعبي الأردن قدموا مباراة كبيرة من خلال تضييق الخناق على الألعاب اليابانية لينجح في التسجيل أولاً الأمر الذي دعاه إلى إعطاء تعليمات صارمة للاعبين بضرورة تسريع الأداء في الشوط الثاني مع الدفع بأوراق أخرى غايتها تعزيز الشق الهجومي ورفع منسوبه أمام دفاع منظم وقوي لينجح يوشيدا في إحراز التعادل للساموراي في الرمق الأخير.

وقال زاكاروني أن المباراة كشفت عن سوء في التنسيق ما بين اللاعبين حيث سيعمل على علاج هذه الإشكالية في المباراة القادمة أمام سوريا.