يستهل المنتخب العراقي لكرة القدم حملة الدفاع عن لقبه الآسيوي بمواجهة في غاية الصعوبة حين يلتقي نظيره الإيراني اليوم الثلاثاء في الجولة الأولى من مباريات المجموعة الرابعة بالدور الأول لبطولة كأس آسيا 2011 المقامة حالياً في قطر.
وتتسم المباراة بالطابع الثأري بعدما نجح المنتخب الإيراني في التغلب على نظيره العراقي 2/1 في أول أكتوبر الماضي في الدور قبل النهائي لبطولة اتحاد دول غرب آسيا.
كما تتسم مباريات الفريقين دائما بالإثارة والندية بسبب علاقة الجوار بين البلدين من ناحية وبسبب العلاقات المتوترة التي سادت بين البلدين لسنوات طويلة.
وفاجأ المنتخب العراقي العالم كله عام 2007 بعدما تغلب على المشاكل الداخلية ببلاده وانتزع لقب كأس آسيا 2007 للمرة الأولى في تاريخه.
اللقب الأغلى
ولم يكن اللقب هو الأول، أو الوحيد في تاريخ المنتخب العراقي ولكنه كان الأغلى والأهم، حيث سبقه فوز الفريق بلقب كأس الخليج ثلاث مرات سابقة وكأس اتحاد دول غرب آسيا، بالإضافة للميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية وخمسة ألقاب في بطولات كأس آسيا للشباب.
ولكن فوز العراقيين باللقب الآسيوي قبل أربع سنوات، في ظل ظروف قاسية ووحشية مرت بها بلادهم منذ الغزو الأميركي في 2003، لفت الأنظار بشدة إلى أسود الرافدين بعدما خطفوا اللقب من أنياب فرق عنيدة وقوية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وغيرها.
وكان المنتخب العراقي مع نظيره الكويتي أول المنتخبات العربية ظهورا في نهائيات كأس آسيا، حيث شارك في بطولة عام 1972 والتي خرج فيها من الدور الأول.
كما خرج الفريق من دور الثمانية في بطولات 1996 و2000 و2004، في حين احتل المركز الرابع في ثاني مشاركة له بالبطولة وذلك عام 1976.
نجوم ومواهب
ولا يختلف اثنان على أن الكرة العراقية شهدت على مدار تاريخها الكبير ظهور العديد من النجوم والمواهب التي تركت بصمتها، ولكن كأس آسيا 2007 نجحت في بلورة وإظهار الجيل الحالي من لاعبي الفريق بشكل لم يسبق له مثيل.
ودائما ما يكون حامل اللقب أحد المرشحين بقوة للفوز بالبطولة التالية، حيث يكون مفعما بطموحات الدفاع عن لقبه.
وعلى الرغم من الكبوة التي مر بها المنتخب العراقي في السنوات الماضية بعد فوزه بكأس آسيا، لا يمكن التغاضي عن ترشيحه بقوة للدفاع عن لقبه في البطولة الحالية.
ولم يكن المنتخب العراقي مرشحا للمنافسة على اللقب في البطولة الماضية عام 2007 ولكنه انتزع الكأس بجدارة، ولذلك فإنه يظل ضمن المرشحين للفوز بالكأس أيضا في هذه المرة بعدما اكتسب لاعبوه خبرة كبيرة، سواء على مستوى المشاركة مع الفريق أو في أنديتهم.
تأهل أسود الرافدين إلى كأس آسيا 2011 دون خوض التصفيات، بصفتهم حامل اللقب.
وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في مواجهة بداية صعبة للغاية برحلة الدفاع عن لقبه القاري، حيث جاء في المجموعة الرابعة التي تضم معه منتخبات إيران الفائز باللقب ثلاث مرات سابقة، وكوريا الشمالية الحصان الأسود للكرة الأسيوية في الوقت الحالي، والإمارات صاحب الطموح الكبير.
ولذلك، يحتاج المنتخب العراقي إلى حشد جميع إمكانياته كما يحتاج إلى محالفة الحظ له من أجل الدفاع عن لقبه في البطولة.
مؤشر حقيقي
ومن المنتظر أن تكون مباراة اليوم مؤشرا حقيقيا على ما يمكن أن يقدمه الفريق في البطولة الحالية، لأن الفوز على إيران أقوى منافسيه في هذه المجموعة سيكون مؤشرا على نجاحه في المنافسة بقوة على اللقب.
ويمتلك المنتخب العراقي العديد من مقومات الفوز والدفاع عن اللقب، حيث تضم صفوف الفريق مجموعة من اللاعبين المحترفين في أندية خليجية ومصرية، وقد اكتسبوا خبرة كبيرة، وفي مقدمتهم يونس محمود مهاجم وقائد الفريق ونشأت أكرم وعلاء عبد الزهرة وهوار ملا محمد وقصي منير وعماد محمد.
كما يتولى تدريب الفريق حالي المدرب الألماني فولفجانج سيدكه صاحب الخبرة الكبيرة.
وفي المقابل، فرض المنتخب الإيراني هيمنته مبكرا على الساحة الآسيوية، وكان أول منتخب يحرز اللقب الآسيوي ثلاث مرات، بل إنه الوحيد حتى الآن الذي توج باللقب لثلاث مرات متتالية.
وبدأت مشاركات المنتخب الإيراني في بطولات كأس آسيا عام 1968 عندما استضافت بلاده فعاليات البطولة ونجح الفريق في انتزاع اللقب، ثم حافظ عليه في البطولتين التاليتين عامي 1972 بتايلاند و1976 بإيران مجددا.
ولكن الفريق فشل بعد ذلك على مدار 35 عاما مضت في الفوز بلقب البطولة رغم تأهله إلى جميع البطولات الثماني التالية، حيث أحرز المركز الثالث في بطولات 1980 و1988 و1996 و2004 والمركز الرابع عام 1984 وخرج من دور الثمانية في بطولتي 2000 و2007 ومن دور المجموعات في 1992.
(د.ب.أ)
أفضل سجل
إلى جانب استحواذه على الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب متساويا مع منتخبي السعودية واليابان، ما زال المنتخب الإيراني هو صاحب أفضل سجل من المشاركات في البطولة الآسيوية، سواء من حيث عدد المباريات التي خاضها أو التي حقق فيها الفوز أو التعادل أو الأهداف التي سجلها.
وما زال الفريق هو الأكثر مشاركة في البطولة بالتساوي مع منتخب كوريا الجنوبية برصيد 12 مشاركة في البطولة، بما في ذلك بطولة 2011 ولكن يتفوق المنتخب الإيراني على نظيره الكوري في إحرازه اللقب ثلاث مرات مقابل لقبين فقط لكوريا الجنوبية. وتعرض المنتخب الإيراني في السنوات الماضية لبعض الكبوات وعانى من مشكلة واضحة في خط الهجوم بعد اعتزال نجمه الكبير علي دائي، هداف بطولات كأس آسيا عبر تاريخها برصيد 14 هدفا. ورغم ذلك، يعتمد الفريق على وجود مجموعة من النجوم البارزين، علما بأن اثنين منهما فقط يحترفان في أوروبا، هما مسعود شجاعي وجواد نيكونام اللذان يلعبان لنادي أوساسونا الأسباني. ولكن المدرب الوطني آفشين قطبي (47 عاما) المدير الفني للفريق والذي يحمل الجنسية الأميركية يمتلك خبرة جيدة اكتسبها من العمل تحت قيادة كل من المدربين الهولنديين جوس هيدينك وديك أدفوكات خلال عمل كل منهما كمدير فني لمنتخب كوريا الجنوبية. ويسعى قطبي إلى أن تكون البطولة الآسيوية مسك الختام لمسيرته مع المنتخب، حيث قرر الرحيل بعدها مباشرة إلى تدريب فريق شيميزو الياباني. وما يضاعف من آمال المنتخب الإيراني أن مواجهاته العديدة السابقة مع المنتخب العراقي تشهد على تفوقه، حيث كانت الغلبة له في العديد من هذه المواجهات، ولكن أسود الرافدين يمتلكون القدرة على تغيير ذلك وقلب الأوضاع لصالحهم تماما في مباراة اليوم.
مدربا «مواجهة النهائي المبكر» وجهاً لوجه
أكد الألماني سيدكا مدرب المنتخب العراقي أن فريقه في حالة بدنية وفنية جيدة وجاهز للدفاع عن لقبه الآسيوي.
وقال سيدكا في المؤتمر الصحافي ان مباراتنا المرتقبة اليوم مع المنتخب الإيراني صعبة للغاية على الفريقين ونحن درسنا الإيراني جيدا بعد مشاهدة عدد من مبارياته الودية وعرفنا نقاط القوة والضعف بالفريق الإيراني وسنعمل بكل قوتنا لكي نحقق الفوز وخاصة أن الفوز بالمباراة الأولى أمر مهم للغاية لأنه سيمنح اللاعبين المزيد من الثقة لمواصلة مشوار الدفاع عن اللقب بقوة.
وعما إذا كان اللقب يشكل ضغطا كبيرا على المنتخب العراقي؟
قال سيدكا بالتأكيد اللقب يعطي الفريق المزيد من الثقة ولا يشكل أي ضغوط وأنا بخبرتي الكبيرة أقول الضغوط موجودة في كرة القدم وفي جميع الحالات ولا يستطيع أحد أن ينكرها ولكن نعمل على أن تكون ضغوطا ايجابية تعطي الفريق قوة وثقة وأنا بطبيعتي متفائل وواثق من قدرة فريقي على الاحتفاظ باللقب.
وعما إذا كان اللاعبون العراقيون المحترفون بإيران أمدوه بمعلومات مهمة عن المنتخب الإيراني؟
قال سيدكا للأسف لم يمدوني بأي معلومات لا مهمة ولا غير مهمة عن المنتخب الإيراني، وأضاف ضاحكا سأسألهم بعد المؤتمر عما إذا كان لديهم معلومات تفيدني في لقاء اليوم وتقودنا للفوز المأمول.
الكثيرون يرون أن لعب العراق بنفس تشكيلة 2007 يجعله كتابا مقروءا لجميع الفرق فما تعليقك؟
قال سيدكا ليس صحيحا أننا سنلعب بتشكيلة 2007 فنحن لدينا 23 لاعبا خليطا بين الشباب والخبرة وسنعمل جاهدين لكي لا تكون تشكيلة المنتخب العراقي مقروءة لأي منافس.
وعن رأيه فيما يتردد بقوة عن استبعاده لمهدي كريم وباسم عباس من التشكيلة؟
قال سيدكا هذا كلام غير صحيح ولكنني لست مطالبا بالإفصاح عن تشكيلة الفريق فاللاعب الجاهز سيكون ضمن التشكيلة.
وعما إذا كان يري أن للحرب أي تأثيرات على اللاعبين العراقيين وعلاقتهم ببعض؟
قال سيدكا أؤكد أن علاقة اللاعبين العراقيين مع بعض ممتازة والجميع يهمه أن يقدم أفضل ما لديه لكي يحقق منتخب بلاده إنجازا جديدا وخاصة أنه حامل اللقب الآسيوي وأنا لا يعنيني من أي ولاية قدم اللاعب ولا إلى أي طائفة ينتمي فهذا لا يعنيني في شيء، فالذي يهمني ويعنيني فقط هو أن يكون اللاعب جاهزا وينفذ المطلوب منه في المستطيل الأخضر لأننا جميعا هدفنا اللقب الآسيوي.
وعن الذي يقوله للشعب العراقي قبل انطلاق البطولة ؟
قال سيدكا أقول للشعب العراقي اننا نعدكم ببذل كل ما في وسعنا لكي نحقق الانتصارات التي تسعدكم ونأمل أن نعود أليكم بالكأس مجددا.
سنهزم البطل
وقال قطبي أوفشن بداية أهنأ دولة قطر على هذا التنظيم الرائع للبطولة الآسيوية وهذا مؤشر على ما سيكون عليه مونديال 2022 عندما تنظمه قطر.
أضاف انني انتهز الفرصة لأوجه الدعوة للجمهور القطري لحضور كافة مباريات البطولة وليس حضور مباريات العنابي فقط لأن حضورهم مهم وبلدهم نالت شرف تنظيم مونديال 2022 فالحضور مهم لقطر ولآسيا.
وقال قطبي بالنسبة لاستعداداتنا للبطولة فنحن استعدينا جيدا وجاهزون لخوض غمار المنافسات وهدفنا الفوز بالكأس لأن أي مدرب يتعاقد لتدريب فريق يجب أن يكون له أهداف يعمل على تحقيقها وأنا أدرب منتخبا كبيرا وهدفه اللقب وسنعمل بكل قوتنا للعودة إلى إيران بالكأس.
وأضاف نحن ندرك أن المنافسات ستكون قوية وصعبة للغاية بدليل تعادل المنتخب الياباني القوي مع الأردني بصعوبة وخسارة منتخب السعودية القوي أمام السوري وهذه النتائج غير المتوقعة تزيد البطولة إثارة ومتعة وهي حلاوة كرة القدم. وقال قطبي بثقة انني واثق من أننا سنفوز على العراقي حامل اللقب.
وردا على سؤال حول مدى تأثر حالته الصحية في حال خسارة فريقه وخاصة أنه كان يمر بظروف صحية صعبة؟
قال قطبي انا واثق من الفوز وفي حال نجح العراقي من الفوز فهذا لن يؤثر في فوزنا باللقب.
وعما إذا كانت البطولة ستشهد مولد مهاجمين إيرانيين بقوة علي دائي؟
قال قطبي نحن لدينا لاعبون شباب مميزون والبطولة ستكون فرصتهم لتقديم أنفسهم بشكل قوي للعالم.
وصف
مصطفى كريم: مباراتنا أمام إيران .. ديربي
اعترف مصطفى كريم نجم المنتخب العراقي ولاعب فريق الشارقة أن بطولة كأس الأمم الآسيوية الخامسة عشرة ستكون صعبة على المنتخبات كافة، «وما شهدناه في مباريات المجموعتين الأولى والثانية خير دليل».
ووصف كريم مباراة اليوم بين منتخب بلاده العراق وإيران بالديربي، مضيفا: أنه لقاء مفترق طرق بالنسبة إلى المنتخبين، فالفائز بالنقاط الثلاث سيقطع نصف المشوار نحو الوصول إلى الدور الثاني، بينما سيجد الخاسر نفسه في موقف حرج وصعب.
وتابع قائلا لا يمكن التوقع بنتيجة من سيفوز بمباراتي اليوم في المجموعة الرابعة، فالحظوظ متساوية والمستويات متقاربة وان كان الأمل أن نتمكن من تحقيق الانتصار وإسعاد الشعب العراقي.
وحول مصيره المعلق مع نادي الشارقة وما جديده في شهر الانتقالات، قال مصطفى كريم: أنا لاعب مرتبط بعقد مع نادي الشارقة، وملتزم بتعاقدي ومتواجد في تدريبات فريق الشباب من اجل الحفاظ على جاهزيتي البدنية، وسأسعى في البطولة القارية لإثبات قدراتي بأن موقعي الحقيقي داخل الملعب وليس خارج الأسوار.
وقال: من الآن وحتى نهاية البطولة الاسيوية ستتضح الصورة وقد يعلن ما هو جديد بالنسبة لمصطفى كريم، خاصة وأنها فترة الانتقالات الشتوية التي لا يجب أن تمر مرور الكرام.
تحد
جواد علي : المواجهة صعبة وجاهزون للفوز
قال جواد علي كابتن المنتخب الإيراني اننا نشكر دولة قطر على التنظيم الرائع وحفاوة الاستقبال.
وأضاف نحن الآن في أفضل حالاتنا البدنية والفنية والمعنوية وجاهزون لمواجهة المنتخب العراقي حامل اللقب ورغم أن المواجـــهة ستــــكون صعبة على الفريقين إلا أننــــي واثـــق أن الفــوز سيـــكون من نصيب فريقي وقــــد تعاهدنا على ذلك كما تعاهدنا على استعادة اللقب المفقود وأتمنى أن نوفق في تحقيق ذلك لنسعد كل الإيرانيين.
تحليل
سلام شاكر: مضغوطون لأننا نحمل اللقب
اعتبر سلام شاكر لاعب المنتخب العراقي لكرة القدم أن كل الضغوطات والأنظار تتوجه إلى المنتخب العراقي باعتباره حامل اللقب في النسخة السابقة.
وقال يجب علينا الحفاظ على اللقب، وهذه المهمة صعبة بلا شك، كما أن الأهم أن نتمكن من إسعاد الشعب العراقي الذي يعاني الكثير من الأزمات، لاسيما وان كرة القدم باتت الملجأ الأخير لهذا الشعب من اجل الحصول على الفرح والسعادة.
وعن مواجهة إيران قال: مباراة الافتتاح في كل بطولة تكون صعبة على الفريقين، وتابع المنتخب الإيراني من الفرق الممتازة، فهو يمتلك لاعبين من أصحاب القوة الجسمانية والطول كما انه منتخب مرشح للفوز باللقب بدوره أيضا، لكن ابرز نقاط القوة تتمثل في اللاعب نيكونام وشجاعي المحترفين في اسبانيا، إلى جانب قدرة المنتخب على استغلال الكرات الثابتة والركنيات بالشكل المناسب.
وأبدى سلام حزنه على خسارة المنتخب القطري في المباراة الافتتاحية أمام اوزبكستان والتي رد أسبابها إلى حجم الضغوطات الكبيرة التي عانى منها «العنابي» في المباراة الافتتاحية.
