؟ لم يعد الاهتمام بمباراة قمة الكرة المصرية بين الأهلي والزمالك يدور حول تقييم قوى الفريقين وتشكيلهما وطرق اللعب ومشاركة النجوم كما كان يحدث قبل سنوات ولم تعد التمنيات تنحصر حول فوز هذا أو ذاك، بل اختلف الأمر تماما وأصبحنا نردد عبارة ( الله يستر) خوفا من التصعيد السخيف بين أنصارهما والتراشق اللفظي المتبادل والسخرية من الآخر وكأننا مقدمون على معركة شوارع وليس مباراة لكرة القدم بين أقدم ناديين في الوطن العربي والأكثر شعبية على الإطلاق حتى يومنا هذا.

؟ لم نعد نفكر في المباراة ذاتها وأظن إن الهواجس التي تحيط باللقاء الذي سيجرى يوم الخميس باتت مخيفة مع تفشي الموجات العدائية بين روابط المشجعين العصرية التي تتسلح بالعلم والثقافة للتقليل من شأن المنافس ونشر ادعاءات عنصرية غير لائقة توصمه بعدم الوطنية وأساليب تشجيع تصيبك بالتوتر والهلع خاصة مع إلقاء صواريخ نارية سيئة السمعة وليس سرا إن القيادات في مصر تدعو أن يمر هذا اللقاء على خير وكما قال لي عضو بارز باتحاد الكرة ربنا يلطف بنا مما يخبئه لنا هؤلاء المهووسونٍ الذين أشعلوا أجواء التنافس التاريخي القديم إلى حروب مسمومة ولافتات شريرة وبذاءات سواء في المدرجات أو عبر المنتديات والمواقع الالكترونية والتي تؤجج المشاعر وتصور المباراة وكأنها معركة والهزيمة كأنها عار يمس الكرامة.

؟ ولأول مرة تصدر الجهات الأمنية بيانا رسميا قبل المباراة بثمانية أيام يحذر المشجعين ويلوح باستخدام كافة الإجراءات المشددة إزاء التجاوزات المتوقعة من الجماهير وعادة تصدر هذه التحذيرات قبل المباراة ب‬24 ساعة ولكن مؤشرات الخطر تبدو في الأفق مما استدعى التحرك الأمني المبكر.

؟ وطبيعة لقاءات الأهلي والزمالك منذ‬70 عاما لا تخلو من التنافس والسخونة سواء بين اللاعبين أو الجماهير بما لا يخرج عن نطاق المماحكات الطريفة ولم تشهد حوادث مؤسفة باستثناء واقعة شهيرة عام ‬1972 عندما أوقفت مباراة بينهما بسبب اعتداء جمهور الأهلي على الحكم الدولي ( الديبة )عافاه الله احتجاجا على ركلة جزاء شهيرة تسبب فيها حارس مرمى الأهلي مروان كنفاني والذي عمل لسنوات مديرا لمكتب ياسر عرفات وعندما سجل فاروق جعفر الهدف للزمالك انقلب إستاد القاهرة رأسا على عقب وصدر قرار من اتحاد الكره بإلغاء الدوري وعدم استكماله لخطورة ما حدث من شغب في وقت كانت البلاد تستعد لخوض حرب أكتوبر ‬1973.

؟ وفى تصوري إن لقاء القمة القادم مشحون بالمخاطر لعدة أسباب أهمها إن الأهلي ابتعد عن قمة الترتيب لأول مرة منذ ‬6سنوات وحتى إذا قدر له الفوز لن يسترد القمة كما إن( التراس الأهلي ) معروف عنهم الشراسة في التشجيع والسمة السلبية إن هؤلاء المشجعين الجدد متطرفين في أساليب المساندة وفى كراهيتهم للفريق الآخر ويشترك ( التراس الزمالك ) معهم في هذه الصفات الدخيلة على الرياضة المصرية التي كانت تتميز بالتسامح والمودة والتنافس الشريف الخالي من الضغائن.

؟ الضغوط أيضا تشعل مباراة الخميس وهناك تفوق لافت للزمالك وتراجع غريب للأهلي وقضية اللاعب شيكابالا الذي يتبادل الرشق بمفرده مع أنصار الأهلي وأتوقع أن تشتعل المدرجات بسبب هذا اللاعب الذي أصبح الأفضل فنيا هذا الموسم وأزاح ابوتريكه جانبا بفضل مهارته اللافتة.

؟ زمان كنا نتبادل التوقعات حول الفريق الفائز ونتسابق لنعرف من سيلعب ومن سيغيب لكن في مباراة الخميس ندعو الله أن تنتهي على خير دون أضرار أو أزمات جديدة ورغم ذلك يبقى الأهلي والزمالك باقة الزهور التي تزين جبين الكرة المصرية ومصدر السعادة لكل من يتابعها سواء داخل مصر أو في الوطن العربي نرجو أن نستمتع باللقاء وان يلتزم السادة المحترمين من المشجعين المتشددين لمشاهدة قمة حقيقية تنسينا همومنا لبعض الوقت.