تحليل | تحولات الشوط الثاني التكتيكية تفجر إثارة ديربي العراق والكويت


انطلقت مباراة القمة الخليجية بين العراق والكويت في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولي ضمن خليجي 27 بإيقاع تكتيكي سريع، فرض من خلاله المنتخب العراقي هيمنة مطلقة وضغطاً خانقاً تجسد في تنوع هجومي واضح، حيث تلاحقت المحاولات عبر العمق والأطراف بفضل الكرات العرضية الغزيرة والتمريرات البينية السريعة، ورغم هذه السيطرة الميدانية، وسهولة خروج لاعبي العراق بالكرة، والاعتماد على الكرات الطويلة المستمرة خلف ظهر المدافعين، إلا أن  أسود الرافدين  افتقدوا للمهاجم القناص داخل منطقة الجزاء الذي يحول هذه الهيمنة إلى أهداف، حيث بدا واضحاً حاجة الفريق للاعب بقيمة أيمن حسين لاستغلال تلك العرضيات، لاسيما مع التحرك الذكي والتمركز الحر لأمير العماري الذي وجد مساحات شاسعة بين الخطوط الكويتية دون أي رقابة دفاعية تذكر.

في المقابل، اختار المنتخب الكويتي التراجع والتكتل في الثلث الأول من ملعبه لامتصاص الاندفاع العراقي، معتمداً بشكل كامل على الانتقال الهجومي السريع والتحولات الخاطفة التي كان محركها الأساسي وصانع ألعابها المتألق دحام، ومع وجود ثغرات واضحة في الخط الخلفي للأزرق، ظهر حارس المرمى سعود الحوشان، كجدار صد منيع وبطل تكتيكي أول للشوط الأول، حيث ذاد عن شباكه ببسالة وتصدى لعدة محاولات عراقية محققة، مانحاً فريقه الثقة للحفاظ على نظافة الشباك. هذه اليقظة لحراس المرمى لم تقتصر على الجانب الكويتي، إذ تألق حارس العراق أحمد باسل، في حماية مرماه من المرتدات الكويتية الخاطفة، وحرم الأزرق من أخذ الأسبقية بعد تصديه الاستثنائي لتسديدة محسن فلاح، الخطيرة قبل نهاية الشوط الأول بثلاث دقائق.

ومع بداية الشوط الثاني، تحولت المباراة إلى قمة في الإثارة والندية بعد أن شهد الأداء الكويتي تحسناً ملحوظاً وتطوراً شجاعاً من الناحية الهجومية، متخلياً عن حذره الدفاعي المبالغ فيه ليكون أكثر جرأة وخطورة في تهديد المرمى العراقي، وهذا التحول التكتيكي جعل المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، فبينما نجح المنتخب العراقي في التقدم، أظهر الكويتيون ردة فعل قوية مكنتهم من العودة وتعديل الكفة في مناسبتين بفضل إصرارهم الهجومي، إلا أن السيناريو الأخير ابتسم لأسود الرافدين، الذين نجحوا في معاقبة المنتخب الكويتي واستغلال الثغرة الأبرز لديه والمتمثلة في غياب الرقابة الدفاعية اللصيقة والتنظيم داخل منطقة الجزاء، لينقض الهجوم العراقي على هذه الهفوات القاتلة ويخطف هدف الفوز القاتل في الأنفاس الأخيرة من مواجهة تكتيكية حبست الأنفاس.