تحت مجهر الحسابات الفنية الصارمة ووسط أمواج القرعة المتباينة، يقف سفراء الكرة العربية أعتاب مونديال 2026، في لحظة فارقة متسلحين بالطموح والدوافع استناداً إلى نظام البطولة الجديد المكون من 48 فريقاً، والذي يفتح أبواب المجد على مصراعيه ويمنح مرونة تاريخية لتجاوز دور المجموعات عبر بوابة أفضل الثوالث كأحد الخيارات المتاحة.
وتتجه الأنظار أولاً نحو المنتخب المغربي «أسود الأطلس» الذين يرغبون في تكرار إنجاز قطر 2022 وتأكيد أن الوصول للمربع الذهبي لم يكن ضربة حظ، بينما يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة المنتخبين المصري والجزائري على كسر عُقد الأدوار الإقصائية، وبين أحلام المنتخب الأردني، في باكورة مشاركاته، وعودة منتخب العراق بعبق تاريخه القديم، وانضباط المنتخب التونسي وخبرة منتخب قطر تترسم معالم ملحمة عربية منتظرة، وفيما يلي قراءة واقعية لحظوظ كل منتخب، استناداً إلى عوامل ومعطيات مهمة مثل جودة العناصر، واستقرار الأجهزة الفنية، وتعقيدات مجموعاتهم، في محاولة لرسم المسار المتوقع لكل فريق في سعيه لحجز مقعد بين كبار العالم في القارة الأمريكية.
أسود الأطلس
المنتخب المغربي الذي يلعب ضمن مجموعة تضم إلى جانبه كلاً من البرازيل، هايتي، وإسكتلندا، هو المرشح العربي الأبرزقياسا على أسس فنية ونفسية صلبة، إذ يستند «أسود الأطلس» إلى استقرار فني ونضج تكتيكي تحت قيادة وطنية أوجدت «هوية لعب» متوازنة بين الدفاع الحديدي والتحول الهجومي الصاعق، ويعزز ذلك تفوق نوعي في خطوط الدفاع والوسط بأسماء عالمية تمنحه السيطرة على رتم اللعب وتوفير حماية مثالية لحارس المرمى مع القدرة على صناعة اللعب من العمق والظهيرين كأسلحة هجومية فتاكة مثل حكيمي، ومزراوي، مدعومة بإرث نفسي من إنجاز 2022 «الوصول للمربع الذهبي» كسر حاجز الرهبة ومنح اللاعبين شخصية البطل والقدرة على القتال في اللحظات الحرجة.
منتخب الفراعنة
المنتخب المصري يلعب ضمن مجموعة تضم كلاً من بلجيكا، ونيوزيلندا، وإيران، ويدخل البطولة باستقرار فني كبير، وتكمن القوة في الحضور الطاغي للنجم محمد صلاح، بجانب صلابة دفاعية ظهرت في مشوار التأهل، ويمتلك خبرة التعامل مع الضغوط، فيما تتمثل العقبة الكبرى في الافتقار للانتصارات المونديالية تاريخياً، مما يشكل ضغطاً نفسياً لكسر هذا الحاجز فنياً، غير انه يبقى مرشحا بقوة للعبور كوصيف، والذهاب بعيداً إذا خدمه مسار القرعة في دور الـ 32.
منتخب الخضر
المنتخب الجزائري يلعب في مجموعة كل من الأرجنتين، والأردن، والنمسا، وهو يمتلك أحد أبرز الخطوط الهجومية في القارة الأفريقية، بوجود ثلاثي مميز يجمع بين الخبرة والمهارة متمثلاً في رياض محرز، ومحمد عمورة، وأمين غويري، ما يمنحه قدرة استثنائية على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، يجعله نداً قوياً لمنتخبات كبيرة مثل الأرجنتين، إذا تمكن من حسم المعركة العربية أمام الأردن وتجاوز عقبة النمسا، فإن ترسانته الهجومية قادرة على إحداث مفاجآت في الأدوار الإقصائية، خاصة وأن الفريق يمتلك خبرة العودة للمواعيد الكبرى.
صراع العبور التاريخي لدور الـ 32
نسور قرطاج
المنتخب التونسي ويعتبر أحد أكثر المنتخبات العربية استقراراً في الحضور المونديالي، «7 مشاركات» ويلعب ضمن مجموعة تضم إلى جانبه كل من السويد، واليابان وهولندا، وتكمن قوته في المنظومة الدفاعية الحديدية، ويتميز بالانضباط التكتيكي العالي، مع الاعتماد على الكرات الثابتة والعرضيات كسلاح هجومي فعال بوجود أظهرة مهارية، وبالمقابل يعاني المنتخب أحياناً من العقم الهجومي وصعوبة خلق فرص محققة عند الاستحواذ، ولديه الفرصة للتأهل كأفضل الثوالث على الأقل، شأنه كشأن المنتخب القطري الذي يملك جيلاً مستقراً من اللاعبين، لكن الاصطدام بمتصَدري المجموعات الأخرى في الدور التالي قد يجعل مهمة الوصول لربع النهائي صعبة تكتيكياً.
النشامى وأسود الرافدين
منتخبا الأردن والعراق تبدو المهمة بالنسبة لهما ملحمية، فالأردن في مشاركته الأولى يطمح لإثبات الذات، والعراق في مجموعة الموت يحتاج لمعجزة كروية، ونجاح أي منهما في العبور للدور الثاني سيُعتبر إنجازاً تاريخياً بحد ذاته. وعموماً فقد يشهد المونديال القادم تواجد 3 إلى 4 منتخبات عربية في دور الـ 32، مع أفضلية فنية للمغرب ومصر للمضي قدماً نحو الأدوار النهائية.


