عامر عبدالله مع كاظمة الكويتي.. تألق بطعم النيل يفتح أبواب الخليج للمواهب السودانية


في أمسية كويتية بنكهة سودانية خالصة، خطف النجم السوداني الدولي عامر عبدالله الأضواء في أول ظهور له بقميص نادي كاظمة، ليثبت أن الموهبة السودانية قادرة على التوهج متى ما وجدت البيئة الاحترافية المناسبة، إذ سجل اللاعب بداية استثنائية مع ناديه الجديد بعدما نجح في صناعة هدف الفوز الوحيد في أول ظهور رسمي له بالقميص البرتقالي ليقود فريقه لانتصار ثمين خارج ملعبه في الدوري الكويتي الممتاز.


وأظهر عامر عبدالله مستوى فنياً لافتاً في ظهوره الأول مع كاظمة ضد النادي العربي إذ لم تقتصر مساهمته على النتيجة الرقمية بل امتدت لتشمل فاعلية تكتيكية عالية نالت إعجاب الجهاز الفني، بعد أن لعب أساسياً في مركز الجناح الأيمن وهو المركز الذي يتقن اللعب به لقدرته على الاختراق بالقدم اليسرى، وإلى جانب صناعته لهدف فريقه الوحيد أظهر اللاعب في مشاركته الأولى سرعة كبيرة في التحول من الدفاع للهجوم، وساهمت مهارته في المراوغة في فتح ثغرات في دفاع فريق العربي.


ولم تكن مواجهة كاظمة أمام العربي مجرد مباراة دوري، بل كانت إعلاناً عن ميلاد نجم جديد في الملاعب الخليجية، حيث جاء تعاقد الفريق البرتقالي مع عامر كصفقة استراتيجية لتدعيم الشق الهجومي قياساً على القيمة الفنية للاعب كونه «جوكر» يجيد اللعب في مراكز الهجوم الثلاثة، إضافة إلى جاهزيته البدنية العالية بفضل مشاركاته المستمرة مع المنتخب السوداني، فضلاً عن الخبرة التي التي اكتسبها في الملاعب الأوروبية والأسترالية.
وأشعل تألق عامر عبدالله منصات «إكس» وفيسبوك بتعليقات عكست حجم الفخر السوداني والقبول الكويتي السريع، إذ عبر أحد مشجعي كاظمة عن انبهاره بتمريرة اللاعب بقوله: «يا ساتر على «الأسيست» يا عامر! من أول لمسة عرفنا إننا أمام لاعب فنان، سرعة وقوة بدنية مفقودة في الدوري، أهلاً بك في معقل البرتقالي».


ووصف مغرد كويتي التعاقد مع عامر بالصفقة موضحاً: «عامر عبدالله مكسب كبير ليس لكاظمة فقط بل للدوري الكويتي، عودة اللاعب السوداني المبدع لملاعبنا تذكرنا بزمن الفن الجميل».
وفي الجانب السوداني قال مشجع صقور الجديان: «عامر هو سفيرنا فوق العادة، تألقه في الكويت هو رد اعتبار للموهبة السودانية المظلومة إعلامياً، كلنا كاظمة الليلة»، وقالت صفحة رياضية سودانية:« إن عامر عبدالله يثبت أن اللاعب السوداني يعد عالمي الطراز إذا وجد التقدير، فخر لمدينة كسلا وكل السودان».


ويتمتع عامر عبدالله «26 عاماً» بالمرونة والقدرة على الاختراق، ما منح الطاقم التدريبي خيارات إضافية على الأطراف وحلولاً تكتيكية في الثلث الأخير من الملعب، وجاء التعاقد معه ليكون القطعة الأخيرة في عقد المحترفين الأجانب بكاظمة، بعد تقييم فني دقيق أظهر تفوقه البدني والمهاري الذي اكتسبه من رحلته الاحترافية في أستراليا وإستونيا وتألقه الأخير في كأس أمم أفريقيا 2025 مع المنتخب السوداني، حيث سجل هدفاً تاريخياً ضد السنغال.


بين كسلا وأستراليا
ويعتبر عامر عبدالله، أحد أبرز الطيور المهاجرة في الكرة السودانية، ولد في مدينة كسلا شرقي السودان، ثم انتقل مع عائلته إلى أستراليا، حيث بدأ مسيرته الكروية في شوارع ملبورن، وتميز بمشوار احترافي متنوع، إذ لعب في الدوري الإستوني مع نادي ليفاديا تالين وتوج معه بلقب الدوري عام 2021، وتألق بشكل لافت في دوري الدرجة الثانية الأسترالي مع أندية هوم سيتي وغرين غولي، حيث سجل 14 هدفاً في موسم واحد وحصد جوائز فردية عديدة كأفضل لاعب.


بوابة الاحتراف
ويفتح تألق عامر في الدوري الكويتي آفاقاً جديدة للاعب السوداني من بوابة الاحتراف الخليجي إذ إن نجاحه يغير النظرة التقليدية للاعب السوداني في الخليج، مما قد يشجع الأندية الخليجية على استقطاب المزيد من المواهب من الدوري السوداني أو المحترفين بالخارج، كما أن وجود لاعبين في دوريات تنافسية ومنظمة مثل الدوري الكويتي يرفع من الجاهزية الفنية والبدنية لعناصر المنتخب، حيث يمثل الاحتراف الخارجي الرئة التي تتنفس منها الكرة السودانية للحفاظ على مستواها.