الأحداث المتتالية التي تمر بها الرياضة عامة، تتطلب وجود محكمة دولية معترف بها عالمياً، فقد أسعدنا قرار إنشاء مقر لمحكمة التحكيم الرياضي الدولي في العاصمة أبوظبي، منبثقة عن المحكمة الدولية الرئيسية ومقرها سويسرا، فهو تحول استراتيجي كبير ونجاح كبير واعتراف دولي بكفاءة الإمارات حكومة وشعباً، بعد أن وقعت دائرة القضاء في أبوظبي والمجلس الدولي للتحكيم الرياضي، اتفاقية إنشاء مقر آخر في مدينة أبوظبي،.

وهي الاتفاقية التي وجه بتوقيعها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، الحاصل على لقب أفضل شخصية محلية في جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي خلال نسختها الثالثة، والتي بموجبها ستصبح عاصمتنا الحبيبة أول مدينة في العالم، توقع اتفاقية رسمية مع المجلس الدولي للتحكيم الرياضي.

لاستضافة مقر لمحكمة التحكيم الرياضي خارج المقر الرئيسي الموجود في مدينة لوزان السويسرية، إن هذه الاتفاقية تعكس نجاح الخطط الطموحة التي وضعتها دائرة القضاء في أبوظبي، لتحقيق أفضل الممارسات الدولية ذات الصلة بالعمل القضائي وتعزيز عمل دائرة القضاء محلياً وإقليمياً وعالمياً بما ينسجم مع استراتيجيتها التي ترتكز على تحقيق أعلى معايير الجودة في جميع التخصصات القضائية، التي تشكل جزءاً مهماً في مسيرة التطوير والتنمية في الإمارة، يرفع من قيمة وأسهم الرياضة الإماراتية، فالثقة التي حصلنا عليها من قبل المنظمة الدولية العالمية الكبرى، بإقامة المقر هنا تأكيد للمكانة الرائعة التي تنعم بها بلادنا في ظل دعم القيادة السياسية والحكومة الرشيدة.

*الهدف من تكوين أو إنشاء محكمة هي محاولة للتصدي للأزمات التي تعاني منها الرياضة، وهي بالمناسبة ليست جديدة فقد بدأت بعض الدول العربية تطبيقها، وحسمت العديد من الأمور والقضايا الخلافية التي تطفو على السطح بين فترة وأخرى في المجال الرياضي، الذي يعتبر واحداً من أكثر المجالات جدلاً وخلافاً نظراً للحساسية المفرطة.

ونحن لدينا لجان انضباط وقانونية وغيرها من المسميات في عصر الاحتراف الكروي اليوم، بعد أن دخلنا الموسم الرابع، وقضايا الاحتراف تكبر كلما كبرت المساحة لدينا، فقد كبرت رقعة النشاط الكروي الاحترافي، وهذا يتطلب أن يتم فوراً تشكيل مثل هذه المحاكم الكبرى، وزمان سبق لي ان اقترحت تشكيل لجنة إنقاذ اوحكماء او أي مسمى للحد من قضايا ومشاكل الاحتراف الكروي بالذات.

حيث تصرف الأندية مئات الملايين، ولابد من حماية هذه الأموال في عولمة الكرة واحترافها، خاصة ودورينا يطبق نظام الاحتراف الدولي وعلينا التزامات وواجبات، وفي أجهزة الإعلام بدأت تظهر علناً خلافات، وهناك أزمة حقيقية لابد من الاعتراف بها، ونحن بدورنا ندعو إلى أن يتم التنسيق بين الهيئات الرياضية والمحكمة الجديدة لكي نكون على علم ودراية، فما حدث هو انتصار دولي في هذا المجال.

*المعروف أن اللجوء إلى القضاء ممنوع من قبل الجهات الدولية التي ترفض تدخل الحكومات في شأن الاتحادات الرياضية، كما حصل مؤخرا في مصر عندما رفض "الفيفا" قرار حكومة الجنزوري بإقالة اتحاد الكرة المصري بعد أحداث استاد بورسعيد، وطلب من الاتحاد البقاء في مكانه، إلى أن جاءت استقالة جماعة سمير زاهر رسمياً.

فالأحداث والمشاكل في هذا الحقل لن تقف وهي مستمرة ولابد أن نضع تصورنا القانوني بالصورة الصحيحة، فلا يعقل أن يكون لدينا محكمة دولية ونفكر في الخارج، فالقانون والعدالة الرياضية صارت مجسدة عندنا في العاصمة.. والله من وراء القصد.