*لا ندري ماذا نسمي ما حدث للكرة المصرية؟، فقد تصدرت كارثة إستاد بورسعيد، التي وقعت ليلة أول من أمس، عقب لقاء فريق المصري صاحب الأرض مع الأهلي حامل اللقب ضمن منافسات الدوري المصري، وراح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى من مشجعي كرة القدم المصرية.
هذه اللعبة التي كان لها تأثير مباشر على مسيرة الرياضة في وطننا العربي، والمصريون هم أول من عرفونا الكرة عربياً وساهموا بدرجة كبيرة في نقل ثقافة وحضارة الكرة إلى كثير من الدول من بينها منطقة الخليج، ولهذا نتأسف ونتحسر ونتعاطف مع مصر حكومة وشعباً، ونحن كرياضيين، لا نقبل أن تتحول الساحة الرياضية إلى معارك طاحنة، يروح ضحيتها أناس أبرياء في يوم قاتل وأسود.
فالجريمة التي وقعت أصبحت حديث العالم وفي كافة مواقع الانترنت وحظيت بتفاعل غير مسبوق في كل شبكات التواصل الاجتماعي، التي كانت تتابع التطورات لحظة بلحظة، حتى ما بعد منتصف الليل، وكم كنت حزيناً وقلبي يعتصر بل ويحترق، من هول المشهد، وعندما أستمع إلى الأخوة الرياضيين والمحللين في مصر، وهم يبكون، وأقول من وازع عربي ومن محبتي لمصر، ( إلى فين يارجاله؟ .. دي بلدكم .. حافظوا عليها من الخراب والدمار .. ألم تستوعبوا دروس الماضي .. ماذا تريدون؟ هناك من يريدكم أن تتقاتلوا؟ والنهاية تكون للغلابة الذين يذهبون للهلاك).
*ومايهمنا هنا الجانب الرياضي الإنساني، والذي سيطر علينا لأهمية ومكانة مصر العروبة، التي لا نقبل لها أي مكروه، فقد أبكتنا "أم الدنيا" بطريقة محزنة، لا نصدقها حتى الآن، فقد تلاعب بنا "البلطجية" ومحبو الفوضى، وهو ما رأيناه على الهواء، وشاهده الجميع، وكم كان الوضع صعباً للغاية نتيجة بعض المنحرفين والخارجين عن القانون.
وصدمنا صدمة عنيفة من الصعب أن نفوق منها بسرعة، واهتم بها العالم أجمع، حتى أن السويسري جوزيف بلاتر رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم أعرب عن صدمته لما وقع، وقال إن هذا "يوم أسود في تاريخ كرة القدم" التي تلعب دورا في تقارب الشعوب وتقلل من الحساسية، فما بالكم من أبناء بلد واحد يربطهم مصير مشترك، ما حدث في (الكارثة البورسعيدية المروّعة)، ستعود بالكرة المصرية إلى ما قبل النكسة لاقدر الله، عليكم يا شباب مصر أن تتحدوا وتنسوا خلافاتكم من أجل كرامة الشعب المصري، الله يلعن دي كورة !!
*رياضة كرة القدم، تمثل أحد العناصر السامية، للم الشمل وإدخال الفرحة والسرور لمن يحبها، ولكن ما حدث أول من أمس في بيت العرب، لا يمت للرياضة بصلة، حيث تحول ملعب لكرة القدم إلى ساحة حرب من مدينة البواسل، التي تصدت للقــوات البريطانيــة والفرنســية خلال العــدوان الثلاثي على مصر عام 56 ، وللأسف اليوم، يقاتلون أبناء بلدتهم بأنفسهم بغض النظر، عما إذا كانت هنــاك أخطاء تحكيمــية اســـتفزازية، فلا يعقل أن تتحول الساحة الكروية إلى قتال، ومعركة ذكرتنا بموقعــة الجمل.
حدث ليس مجرد حادث رياضي عارض، حيث إن ملعــب الكرة، كان هو المكــان الذي أتــاح المجــال للفوضى و"البلطجة"، ولذلك لا بد من التعامل مع هذه المسألة، باعتبارها قضية خطيرة، تهدد مصر، لكي تعود من جديد واحة للأمن والأمان .. والله من وراء القصد.