انطلقت ندوة دبي الدولية للإعلام الرياضي وسط حضور جيد تتقدمه قيادات العمل الرياضي والإعلامي وبمشاركة هامة، فالندوة في يومها الأول ركز الزملاء الأعزاء على تقديم تصوراتهم وفق رؤيتهم المهنية العالمية التي يتمتعون بها، مما ساهم في إثراء الندوة ونجاحها، وأن تقدم أبعاداً ذات القيمة الإعلامية التي تعد وثيقة مهمة نستطيع من خلالها أن نضع ميثاقاً.
وندرس الشروط بتعمق وفهم، ولا نردح كما نرى الآن في بعض القنوات الرياضية، بعد أن هدرت كرامتها بسبب الصراع وتصفية الحسابات الشخصية، التي أصبحت هدفاً لكل من يسعى إلى تحقيق المكسب والنجاح السريع عبر طرق وأساليب وهمية!!
وعلى ضوء التداعيات الأخيرة التي شاهدناها مؤخراً عبر الشاشات، والمعارك الكلامية التي لم تتوقف، فقد حرص مجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي، على إقامة ندوة تخدم واقعنا الإعلامي وتبعد الفرقة بين الزملاء، وتجمعهم إلى تقريب وجهات النظر، وليس باتهام الناس بالصوت العالي والصراخ فقد انتهى هذه الزمن، وأن نرفع التكلفة عن بعضنا البعض وأن نسعى جادين ومخلصين للتغلب على العصبية والابتعاد عما يخجل قيمنا المهنية، فالظاهرة السلبية هي الدخول في مهاترات إعلامية خطيرة قد تهدد مستقبل إعلامنا الرياضي.
وهنا لابد من توضيح الدور الحقيقي للإعلام الواعي والناضج والمسؤول، بعيداً عن التجريح أو الهدم للتغلب على جميع الأزمات الرياضية والانتهاء بأزمة ما يسمى إعلاماً فهي براء من كل ذلك، فالحكمة التي نتعامل بها تؤدي إلى السيطرة على الفوضى وفتنة الإعلام، وهي أخطر من السلاح الذي قد يطول الجميع إذا تركوا الأمور تتفاقم، من أجل النهوض بالعمل الإعلامي والارتقاء به في التغلب على كثير من الخلافات ونترك ظاهرة خالف تعرف!!
فالإعلامي عليه واجبات، وأهمها هي الأمانة في نقل الأحداث بمصداقية دون زيادة أو نقصان، فهو يمثل المرآة الحقيقية للواقع الرياضي، فكلما قدم الإعلام الحقائق دون تزييف أو تجميل وصلت الرسالة الإعلامية إلى المتلقي بشكلها الصحيح دون تشويش.
ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة موجة عارمة بما يسمى الإثارة الصحافية من أجل كسب الجماهير وخلق بلبلة، فهذه تسبب آثاراً سيئة لأنها تلطخ أصحاب المهنة الحقيقيين، فالإعلاميون شريحة مهمة في المجتمع، والقلم والحرف الذي يعبر به الصحافي أو المذيع، وحتى المعلق، سلاح ذو حدين، فإما أن نصلح الحال، وهذا ما يحدث نادراً، أو نقوم بتدمير كل ما بنيناه، وهذا نراه من الغالبية، خاصة في ظل الطفرة الهائلة التي نعيشها مع التطور التكنولوجي الذي أصبح يسيطر على العالم، فلم تعد هناك مصداقية حقيقية للأخبار، الكل يسعى للسبق والانفراد!!
ومن هنا فإننا نشيد بمثل هذه الندوات، آملين أن تخلص لما فيه الخير للحركة الرياضية بالإمارات خاصة وللوطن العربي عامة، وهذه هي المرة الأولى التي تقام ندوات بين فترة وأخرى عن مدى أهمية الإعلام الرياضي، والتي من شأنها أن تنير متلقي الرسالة الإعلامية وانعكاس ذلك إيجابياً، فتفعيل دور الإعلام الرياضي العربي في تثقيف الجمهور واجب على المؤسسات الحكومية، للاستفادة من نجاح الإعلام الرياضي الذي أصبح ظاهرة تستدعي التوقف عندها.
لأنها أصبحت ذات رسالة حيوية ومهمة، ويمكننا عبر هذا المفهوم الجديد أن نتجاوز ونعبر العديد من العقبات والعثرات التي تقف ضد مسيرة الرياضة العربية، فالإعلام الرياضي له خاصيته التي ينبغي الاستفادة منها بأقصى درجة. والله من وراء القصد.