الوفاء في عالمنا الرياضي، يكاد شبه معدوم، اللهم بعض الحالات الفردية الاجتهادية، التي نراها من فترة لأخرى، فهناك الكثير من الرياضيين، الذين خدموا الرياضة عامة في المنطقة.

لم ينالوا حقهم الأدبي والمعنوي والإعلامي، لأسباب ليس هنا مجال لذكرها، لأننا لم ننته، ولكن أقول باختصار إن الرياضة عمل إنساني رائع، تتجلى فيها معان سامية، لابد أن نستثمرها في دعم المخلصين والمكافحين وخاصة القدامى من الرعيل الأول الذين وضعوا اللبنة الأولى، لبناء النهضة الرياضية، ووضعوا الأساس، ابتعدوا ولا نراهم، لأنهم أناس يعرفون الأصول، لهم مبادئهم ولا يقبلون من أحد أن (يتمنن) عليهم، فقد، ابحثوا عمن يهمه الأمر، وسوف تجدون الكثير من الرياضيين، من رجال الزمن الجميل بالأخص، وهم مقصدي في زاويتي اليوم.

وفي الكويت، وفي حفل مُتميز ومُعبر أطلق عليه "ليلة الوفاء"، تجسدت خلاله معاني الروعة والأصالة، بتكريم الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، الرئيس الفخري الدائم للجنة الأولمبية البحرينية، والنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، والذي نال قبل أسابيع جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، في نسختها الثالثة، كأفضل شخصية عربية.

وتثميناً لمكانة المكرم، حضر من الإمارات، إبراهيم عبد الملك، الأمين العام لرعاية الشباب والرياضة، ومساعده عبد المحسن الدوسري، تقديراً للرجل المخضرم ومكانته لدى كل رياضيي الخليج عامة والإمارات على وجه الخصوص، كما حضر الحفل طارق ذياب وزير الرياضة والشباب التونسي النجم السابق للكرة التونسية، في أول حضور له على مستوى المنطقة، بعد تعيينه وزيراً، عقب ثورة الياسمين.

وهو الذي تألق في المستطيل الأخضر خلال مونديال الأرجنتين عام 78 ، وارتبط هذا الاسم معنا منذ ذلك الوقت، حتى وجدناه يتألق مع قناة الجزيرة، ويصبح محللاً فنياً رائعاً، يعرف ماذا يقول؟ وفي أي شيء يتحدث؟، على عكس، هناك بعض المحللين المتطفلين والمتسلقين، والذين بقدرة فاعل، أصبحوا في ليلة وضحاها، محللين بدون عمل، ويتقاضى بعضهم راتبا، يفوق راتب وزير في بعض الدول العربية للأسف.

وتميز الحفل والذي يفترض أن أشاركهم الفرحة، بعد أن تلقيت الدعوة من الجهة الراعية، لولا ارتباطي بعدد من الأحداث المحلية هنا، ولكن أقول إن "بو عبد الله" واحد من الرموز الرياضية المعطاءة في منطقة الخليج العربي وفي مملكة البحرين، وكان هناك فيلم وثائقي لخص مسيرته الحافلة منذ تدرجه أيام صباه وحتى ارتباطه وتعلقه بالمجال الرياضي.

وأبرز المحطات المضيئة في مشواره الرياضي الطويل، الذي بدأ كلاعب ثم قائد رياضي، وأحلى ما قدم في الفيلم، اللوحة الغنائية، وكانت عبارة عن أوبريت غنائي تخلله مقطع للأغنية المشهورة التي تغنى بها الجميري من كلمات الشيخ عيسى بن راشد، وهي أغنية «يا الزينة ذكريني»، ولكن تناسينا نجوماً في الرياضة الخليجية، وهم يستحقون التقدير على إنجازهم، فقد سلم الشيخ عيسى بن راشد، هديتين تذكاريتين، لنادي السد القطري لحصوله على المركز الثالث في بطولة العالم للأندية، وحصوله على لقب دوري أبطال آسيا، في نسختها الأخيرة، وأخرى للحارس الدولي السعودي العملاق محمد الدعيع لحصوله على لقب عميد لاعبي العالم.

لحظات تاريخية تسجل لأبناء الخليج وهم يلتقون في دار آل صباح الكرام - داعيا بأن يوفقنا الله جميعاً لما فيه الخير والعزة والكرامة لأبنائنا وشعوبنا وقادتنا.. والله من وراء القصد.