أحداث صحافية جميلة تعيشها الساحة هذه الأيام، فمن انتخابات مجلس إدارة جمعية الصحفيين مساء بعد غد الخميس، إلى ندوة المقال الصحافي الذي نظمتها ندوة الثقافة العلوم أمس، إلى المؤتمر الصحافي الذي تقيمه اللجنة المشرفة في مجلس دبي الرياضي لانعقاد ندوة دبي الدولية للإعلام الرياضي الأول بالدولة، حيث وجه مجلس دبي وبالتنسيق مع لجنة الإعلام الرياضي الدعوة لمؤتمر صحافي يكشف فيه النقاب عن تفاصيل الندوة، ومن عادتي أن أحضر إلى العمل مبكرا ربما أكون أول المحررين دخولاً للجريدة التي أحبها وأفضلها، حيث تتاح لي فرصة التعرف وقراءة كل ما هو جديد في صحافتنا ومعايشة الأحداث التي أحبها وهي الرياضية.

وعند دخولي لمقر «البيان» وجدت على طاولة الاستقبال جريدة الوحدة وأخذتها معي لمكتبي وتصفحتها، وتذكرت الأيام الجميلة التي بدأت فيها الانطلاقة نحو العمل الصحافي، فالجريدة تأسست عام 1973 وبعد التأسيس بخمسة أعوام كان لي شرف العمل فيها كمتعاون، بمعنى مندوب أقوم بتغطية المناسبات الرياضية في دبي والشارقة، وتلك الأيام الحلوة التي لا تعود إلى الوراء، حيث وجدت نفسي أبحث في الذاكرة ومن باب الوفاء آن أتذكر فضل «الوحدة» علي وعلى كثيرين من الزملاء الذين بدؤوا منها وانطلقوا وأصبحوا بعد ذلك رؤساء أقسام في صحفنا الكبيرة، فقد تعلمنا واستفدنا واكتسبنا المهنة عبر الوحدة، ومن الواجب علينا اليوم أن نتذكرها بحلوها ومرها تلك الأيام السعيدة التي لا تنسى، فهي المحك الحقيقي للصحافي الذي يبدأ من السلم دون أن يقفز (بالبراشوت) ويصبح فجأة وبدون مقدمات رئيسا وكاتبا وناقدا.

وما أكثر هذه الأيام من المسميات، وزمان كان الصحافي معدله اليومي بالأخبار يفوق عشرات المرات اليوم، برغم قلة وضعف وانعدام الإمكانيات التي لا تقارن بجيل اليوم، فكان المحرر نشيطا لا يتذمر ولا يتكاسل، همه الانفراد والتميز بينما اليوم نجد المحرر يجلس في مكتبه أو بيته أو على المقهى ويبعث المادة.. لقد أصبح العالم (بكف)، فقديما كنا نقول زمان بأن العالم أصبح قرية واليوم تغير المسمى واسألوا أهل البلاك بيري والفيس بوك والتويتر !!

تشهد الساحة المحلية هذه الأيام حراكا صحافيا في مجال الرياضة، مما يؤكد أهمية الصحافة كسلطة رابعة تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا في تغيير الأحداث، وتوعية الناس عبر إعلام ناضج وواع بعيدا عن الإسفاف، وبما أننا نحتفل بهذه الأحداث، فهو شهر الصحافة، ندعو إلى ضرورة وحدة الرأي والصف والكلمة ووحدة الانسجام والتنسيق بين الإعلاميين، في التغلب على الكثير من القضايا المهنية ومواجهة الحملات الموجهة للرياضة العربية عامة والخليجية خاصة، لقد حان الوقت لكي نعطي للصحافة صفة الاستقلالية والحرية للتحرك وفق التعاون الأبعد مع الجهات الرسمية المرتبطة شبابيا وإعلاميا ورياضيا، لكي تسير أمورنا بشكلها الصحيح بعيدا عن التوترات والخلافات، وتعزيز اللقاءات الشبابية الرياضية كونها الأكثر تأثيرا على حياتنا اليومية، من منطلق أن الرياضة تلعب دوراً مهماً وخطيراً لا يختلف عليه اثنان عاقلان .

الصحافة الرياضية لها مكانتها، حيث يقدر الصحافي بحجم عطائه ودوره في المجتمع، ونجد هذه الأيام تقديرا معنويا وجده عدد من زملاء المهنة نعتبرها تكريم لنا جميعا، من منطلق أهميتها ودورها الريادي وقد وصل العاملين في صحافتنا الرياضية ما فوق 100 صحفي رياضي محترف شغلتهم الوحيدة هي الصحافة، وبالمناسبة الإمارات تعد تقريبا من أكثر الدول بالمنطقة احترافية في العمل الصحفي الرياضي، فهي رسالة واضحة لمن يهمه الأمر بأن الصحافة الرياضية الإماراتية لها مكانتها القيمة وتأثيرها القوي على الرأي العام.. والله من وراء القصد.