تمثل كرة القدم في حياة الشعوب، ثقلاً اجتماعياً خطيراً مؤثراً، في سلوكيات الناس ومحبي هذه اللعبة المجنونة، مما أفرد لها حيزاً كبيراً بين الأوساط الرسمية والشعبية، وليس غريباً أن نشاهد صراعاً سياسياً اقتصادياً سببه «كرة القدم»، وهذا الواقع نعايشه يومياً خاصة بين الدول الكبرى، التي تتنازع من أجل استضافة كبرى بطولات العالم، ولم تعد المنافسة محصورة، داخل المستطيل الأخضر، حيث تجاوزت ذلك، فأصبح الصراع دائراً بين الهيئات والاتحادات، من أجل كسب ود هذه اللعبة الأكثر انتشاراً.
وفي عالمنا العربي نرى العديد من المناسبات التي ساهمت فيها «اللعبة» بتنقية الأجواء بين كثير من الشعوب، ولعبت أيضا في إزالة الحساسية والتغلب على التوترات الناشبة، بسبب نتائج الكرة، فهذه الرياضة لها خصوصيتها، ولا أحد يختلف على قوتها وجاذبيتها دون كل الرياضات الأخرى!
حرصت أن ابدأ الزاوية بهذه المقدمة لان الساحة الرياضية الآن لا تقبل أي انتكاسات وإحباطات جديدة، فلسان حال جماهيرنا يقول دائماً من خلال الاتصالات الهاتفية للصحف، أو عبر القنوات الفضائية كفاية ما حدث، وعلينا أن نتغلب على أخطاء الماضي ونفتح صفحة جديدة، وبالأمس المنتخب الليبي الشقيق كان له أول ظهور هام على الساحة الإفريقية لكرة القدم، بعد كتابة تاريخ جديد للكرة، في بلد الثوار وهي أول مشاركة هامة بعد الثورة، التي أطاحت بالنظام السابق بأكمله، فقلبي معه في هذه المشاركة التاريخية لأحفاد عمر المختار برغم مشاركة سابقة لاخضر اللون من قبل مرتين ولكن هذه المرة ليبيا غير.
أنظار العالم وليست إفريقيا وحدها، تتجه نحو إنطلاقة البطولة الإفريقية الثامنة والعشرين، فقد انتفض الليبيون بعد ثورتهم المجيدة، وأصبحوا أمام تحد جديد في القمة الإفريقية لكرة القدم، التي افتتحت أمس فلم تعد مجرد مسابقة يتنافس فيها أبناء القارة السمراء فقط، وإنما ستكون واحدة من أهم الأحداث التي ستكون محل نقاش، فلا حديث سوى عن بطولة القارة السمراء التي يأتي موعد بدايتها في الأسبوع الأخير من أولى شهور العام الجديد، وهو عام الكرة الأفريقية التي احتفلت بمرور 55 عاماً على تأسيس الاتحاد الإفريقي التي بدأت تنظم عام 1957، ومنذ معرفة القارة بالبطولة، أصبح للإنسان الإفريقي وضعه، وتدين له الشعوب بالقارة، لأنها ساهمت في تطور الحياة، لأبناء القارة، الذين عرفوا كيفية إستثمار الكرة وانعكاسها على الحياة البشرية، فالمشاهير من نجوم الكرة، هاجروا من القارة، ليصبحوا بعد ذلك نجوما وعمالقة في أشهر وأكبر أندية العالم.
وإفريقيا التي كان البعض يقول إنها متخلفة، صارت قوة اقتصادية تتحكم بـ"أولادها" الموهوبين في الفكر الكروي، وأصبحوا يساهمون بدرجة كبيرة ووصل الحال إلى البعض منهم، في دعم وتحمل تكاليف الصرف على رياضة كرة القدم، التي يعشقها شعوب العالم برغم الفارق بين الشعوب الفقيرة والغنية بسبب المواهب المنتشرة في القارة السوداء، تحديداً، حيث انطلقت وحققت الكرة الأفريقية نجاحاً رائعاً.
كل ما نرجوه أن تكون مباراة الإفتتاح قد انتهت على خير، فكتابة هذه الزاوية كانت قبل لقاء ليبيا امام غينيا الاستوائية المضيفة، حيث أجمع الجميع من مراقبين وفنيين وخبراء على أن المباراة تعد تحولاً كبيراً لمسيرة الكرة في ليبيا، وهنا نذكر التقدير الذي وجده المنتخب الليبي الشقيق، سواء عبر فوزه بجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، في نسختها الثالثة قبل أسابيع، أو من خلال معسكره التدريبي بالامارات فكانوا محل تقدير من الجميع، دعواتي ورغبات كل أبناء الأمة العربية أن يتحمل المسؤولية أبناء ليبيا بمنتهى الصدق والنوايا الحسنة، علينا أن نقف ونساند المنتخبات العربية في البطولة الإفريقية، التي تخطف الأضواء حالياً.. والله من وراء القصد.