من زمان والعبد لله، يشجع فريق أهلي جدة، فهو قلعة البطولات في الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، ولهذا النادي العملاق، مكانة كبيرة بين محبي الكرة في عروس البحر الأحمر، مدينة جدة، وينافس سنوياً بقوة على كل البطولات وصاحب إنجازات عديدة، ولكن في السنوات الأخيرة، تعرض لهزة عنيفة، كادت أن تطيح به.

إلا أن الرجال المحبين وراء عودته للمنافسة مرة أخرى، كانت تدخلاتهم حاضرة، ليستعيد الأهلي صدارة ترتيب فرق دوري زين السعودي، برصيده 42 نقطة، عقب تجاوزه ضيفه الهلال، زعيم الأندية السعودية، بهدف وحيد سجله المهاجم العماني المتألق عماد الحوسني ( 56 )، والشيء الملاحظ في الدوري السعودي هو أن اللاعبين المواطنين ومن أبناء الخليج، هم الأكثر تسجيلاً للأهداف، بينما العكس هنا في ملاعبنا، الكلمة للأجانب.

وتلك هي الكارثة، فمن تابع وقرأ في الصحف أمس، يجد العجب في الفارق الكبير، بين لاعبينا المواطنين والأجانب في التسجيل، وللأسف لأننا شطار في التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، ونوفر لهم كل الامتيازات، بل نفرش لهم "الفلل" والشقق الفخمة ونقدم لهم السيارات العجيبة والفارهة، بحجة أنهم يطلبون هذه الشروط، وتقوم الإدارات الهاوية التي تمسك بزمام الأمور، بتنفيذ طلباتهم (سمعاً وطاعة)، وتلعب بالأموال كما تريد، وكم من عشرات الملايين تصرف وتهدر، بلا رقيب ولا حسيب.

بينما في الأندية السعودية، يساهم أعضاء الشرف بقوة في هذا الأمر، بل يحاسبون إدارة الأندية في حال فشل الفريق، ويرفعون شعار "أين صرفتم الأموال؟"، لأنهم يدفعون من جيوبهم، بينما نرى جهاتنا المحلية، تقوم بعملية الدعم المالي الكامل للأندية، وأعضاء مجالس الشرف.

في السعودية، يلعبون دوراً مهماً ويتواجدون ليتابعوا كل صغيرة وكبيرة، لأن مجالس الشرف ليست للمناسبات فقط ، ويقوم الأعضاء بدعم النادي، بل يتحمل البعض منهم تكاليف عقد مدرب أو لاعب أجنبي، أو انتقال لاعب من ناد إلى ناد آخر، بينما أنديتنا الصرف فيها من جهة واحدة، أو من مبادرات من البعض، وهي حالات نادرة، في بعض الأندية، سواء من الدفع الشخصي من "جيب" رئيس مجلس الإدارة، أو من بعض المداخيل الأخرى من الاستثمار التسويقي والإعلانات، وهي فقيرة جداً جداً مقارنة بما تصرفه أنديتنا سنوياً !!

لم يأت فوز أهلي جدة ليلة البارحة على الهلال، إلا دليلاً على مكانة وأهمية هذا النادي العملاق الذي هو بحق اسم على مسمى، فقد أكد نجوميته هذا الموسم، معوضا إخفاق الماضي، وجاءت ليلة الفوز الثمين على الهلال نادي القرن، لتسعد أبناءه وعشاقه الذين ظلوا يرافقونه في كل المناسبات، وأصبحوا أكثر سعادة من أي وقت مضى، وسط فرحة كبرى، لا يمكن أن ينساها الاهلاوية، فقد نجحوا في تقديم العرض والأداء أمام عميد الأندية السعودية، مما يؤكد على عراقة ومتانة وقوة أبناء أهلي جدة.

إن فوز الأهلي وعودته مجدداً إلى طريق المنافسة على البطولات ( الأم)، ظاهرة طبيعية "لتعوُد" نجومه على الإنجازات، ولتؤكد الاستقرار الإداري والفني الحالي والعقلية التي يتمتع بها أحد أشهر كبرى الأندية في المنطقة، والذي أصبح اسمه مرتبطاً بالمناسبات الكبرى وبالألقاب التي يتطلع دائماً إليها كل أبنائه.

وللعلم لم يفز الأهلي منذ 5سنوات على الهلال، فهنيئاً لفريقي المفضل في السعودية، على هذا الجهد الكبير أمام الزعيم، الذي تلقى خسارة ليست بنهاية المطاف، بل كانت درساً مفيداً، وفي النهاية، الفريقان كسبا احترام الجميع في واحدة من أهم وأجمل اللقاءات التي تجمع كبرى الأندية السعودية في أطول و أسخن مسابقات "الكرة" في عالمنا العربي .. والله من وراء القصد.