قبل أيام لعب هنا على أرض الإمارات المنتخب التونسي الشقيق لكرة القدم، أمام ساحل العاج (كوت ديفوار)، في مدينة زايد الرياضية، وخسرها بهدفين، لِيُفتح باب الانتقادات على مدربه سامي الطرابلسي، في أول اختبار حقيقي من الوزن الثقيل أمام الأفيال قبل أيام قليلة من انطلاق المونديال الإفريقي، الذي سيخطف الأضواء، لأن خارطة الكرة في القارة السمراء تغيرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ولم تعد هناك منتخبات صغيرة متواضعة وأخرى كبيرة قوية، فالكرة اليوم تعطي من يعطيها ولا يبخل عليها بالعرق والجد والاجتهاد والإبداع، والدليل الأبرز على ذلك غياب 5 منتخبات عريقة عن النسخة الثامنة والعشرين لكأس الأمم الأفريقية، تتقدمها مصر حاملة اللقب في آخر ثلاث نسخ، والكاميرون ونيجيريا وجنوب أفريقيا والجزائر، وتشهد مشاركة 3 منتخبات للمرة الأولى هي بوتسوانا والنيجر وغينيا الاستوائية التي تستضيف النهائيات مشاركة مع الغابون من 21 يناير الجاري إلى 12 فبراير المقبل، وقد وجد نسور قرطاج رعاية واهتماماً غير عاديين من الجهات الرياضية المعنية في الدولة، نظراً لمكانة الفريق وبعثته الكروية لدى كل أبناء الوطن.

وبمناسبة الذكرى الأولى لثورة الحرية والكرامة التي يعيشها الشعب التونسي مع «ثورة الياسمين» نتقدم إلى كافة أفراد الشعب التونسي بأحر التهاني، متمنين لتونس الخضراء كل خير وتقدم مع مسيرة موفقة على درب الديمقراطية والحرية، فقد تجمَّع مئات الآلاف من الأشقاء وسط العاصمة يرددون شعار «الحرية والكرامة» في الذكرى الأولى للثورة، في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، والذي يذكرني بأيام حلوة لا أنساها، فقد جلست فيه عدة مرات، وبالأخص مقهى الرياضيين، والذي يجمع صفوة نجوم الرياضة، وتحديداً العواجيز منهم (الشواب)، الذين شاركوا في الدورات الأولمبية وكأس العالم وبطولات إفريقيا لكرة القدم، وتجد النقاش ينحصر في ذكريات هؤلاء العمالقة والمشاهير من الرياضيين، وتتشوق لسماع حكاياتهم ومواقفهم بصورة ممتعة ولذيذة، لا تجعلك تمل من الجلسة معهم، فقد كانت لي من الذكريات الرائعة مع الزملاء التوانسة من الرياضيين والإعلاميين في مختلف المدن وبالأخص مدينة الحمامات التي كنا نقيم فيها سنوياً على مدار 4 سنوات متتالية عن طريق اللجنة الإعلامية للاتحاد العربي لكرة القدم، بصفتي مقرراً للجنة، حيث يشارك ويحاضر نخبة من أبناء الوطن العربي ونستمع لآراء متنوعة ومختلفة من الفكر التونسي الراقي كل في موقعه وتخصصه.

وفي هذه الأيام السارة لأحفاد شاعر الحياة أبوالقاسم الشابي نشاركهم أفراحهم بالاحتفالات التونسية التاريخية التي غيرت مجرى خارطة السياسة العربية، فقد بدأت الشرارة من تونس، حيث شارك في الاحتفالات عدد من زعماء الدول العربية وشخصيات سياسية لها مكانتها، من بينهم معالي صقر غباش، وزير العمل نائب رئيس اتحاد كرة القدم الأسبق، فالعلاقة الكروية بيننا قوية، فأول لقاء جمعنا كروياً كان عام 75 في بطولة كأس فلسطين، ونقولها بكل حب «صباح الخير يا تونس..» والله من وراء القصد.