نتابع تطورات الساحة الرياضية عن كثب، والمستجدات التي تظهر في المؤسسات الرياضية، فقد أعلن أمس رسميا الأخ العزيز سعيد عبد الغفار أمين عام اللجنة الاولمبية الوطنية استقالته من منصبه، بعد خروجه من التشكيل الأخير للجنة المؤقتة، على الرغم من أن اللوائح تسمح له بالبقاء طالما اللجنة الكروية انتقالية، فلا يجوز أن يترشح أي عضو آخر إلا من مجلس إدارة جديد، هذا ما تنص عليه القوانين. ولكن الرجل كان صادقا مع نفسه فرفض البقاء، على الرغم من تمسك اللجنة به وإصرارهم عليه، إلا انه يبدو أنه لا يقبل بالبقاء طالما أصبح الوضع الرياضي غير مريح. وفي تقديري أن الأمين العام المستقيل برغم ما قيل عنه، وما تردد كثيرا عن اندفاعه وحماسه واستعجاله في بعض الأمور، إلا أن الرجل نشط وغيور وهذه كلمة حق نقولها، لقد خاض تجربة لا بأس بها، فمنذ قضيته المعروفة وشطب اسمه من الهيئات الرياضية بعد تصريحه الشهير لجريدة الاتحاد وخروجه بقرار، إلا انه عاد أكثر قوة وتولى العديد من المناصب هي نائب رئيس اتحاد الكرة بالانتخاب، وفاز به عبر الأجواء الديمقراطية وبالتالي ترشح للمنصب الأخير في اللجنة الاولمبية، بجانب عضويته في مجلس دبي الرياضي، وتوليه رئاسة لجنة رابطة دوري المحترفين بعد تعديل مسماها، واللجان الفنية الأخرى على المستوى الإقليمي والقاري.

ونرى من الضرورة في الفترة المقبلة من عمر الرياضة الإماراتية، خاصة بشأن الاتحادات الرياضية بان لا تقتصر على الأفراد والأشخاص، فالتجربة السابقة مريرة وغير مجدية، لان الأعضاء الذين يدخلون هذه الهيئات الرياضية دورهم ضعيف وهم مجرد ديكور، وهو أمر غير مقبول، في المقابل نجد أن كل المسؤولين الكبار بالدولة يؤكدون يوما بعد يوم ضرورة العمل المشترك والعمل الجماعي، إلا أن ما نراه في الواقع سيطرة الفرد وبعض المنتفعين، حيث يتم إبعاد الكفاءات وتسند المناصب كمكافآت لبعض الناس، وهي كارثة أصابتنا، ويجب أن نغير بسياستنا فيما يخص الشباب ثقافيا واجتماعيا ورياضيا، بما يتناسب مع مبادئ ديننا الحنيف والقيم الأخلاقية والأهداف الطموحة الوطنية التي حددتها القوانين، ومن هذا المنطلق فاني أدعو الهيئة المشرفة لحل أي اتحاد أو جمعية أو لجنة، إذا شعرت بأن هناك تقصيراً، وللأسف الجميع يدرك الأخطاء ونتجاهل ونسكت عاطفيا ومجاملة لبعضنا البعض، وهذه المجاملة ذبحتنا. فمطلبنا في الساحة هو الصراحة والكشف عن الحقيقة.

وأتساءل هل قيّمنا العمل والتجربة التي مرت، وهي تجربة عمر الهيئات الرياضية، وما إذا حققت نجاحا بالتركيبة، وما هي ايجابيات وسلبيات المرحلة العمرية من الرياضة الإماراتية المقبلة، وهل فكرنا بعملية التقييم الحقيقية من كافة الجوانب لكي نتلاشى الأخطاء، ونحن مقبلون على عهد ونسعى جميعا أن نقوي دور الهيئات لمصلحة الشباب وتوسيع المشاركة الأهلية والنظام الخاص للأنشطة الرياضية، إن تجربة السنوات يجب أن لا تذهب هدراً، فالمرحلة الماضية شهدت تراجعا واضحا، ولابد من وقفة قبل التفكير بالأعضاء الجدد، فالجهة الحكومية المشرفة يجب أن تكون قوية من خلال القانون، وإذا كان البعض يعتقد أن الانتخابات والتعيين على الأبواب، فانه بالإمكان أن يصدر قرار وزاري بتشكيل لجنة من الأمانة العامة تتولى الإشراف على الجمعيات لتسير الأمور بشكلها الطبيعي، وهذه ليست بها مشكلة.

ما يحدث أمر محزن طالما تجاوزنا عن الأخطاء واللوائح فلن تقف الأمور عند استقالة سعيد عبد الغفار، التي أراها ثقافة جديدة يجب أن نشكره عليها لصدقه مع النفس .. والله من وراء القصد.