افتتحت أمس دورة الألعاب الرياضية الثانية عشرة (الدوحة 2011)، باستاد خليفة الدولي، بحضور أعداد كبيرة من الشخصيات العالمية السياسية والرياضية، تفوق أكثر من 150 شخصاً، جاءوا إلى الدوحة، لمشاهدة الحفل الأسطوري العربي، الذي قدمته دولة قطر الشقيقة، وأبهرت به العالم، لروعة وجمال فقرات الافتتاح المبهر، الذي أقيم وسط حضور ما يقرب من خمسين ألف متفرج، حجزوا أماكنهم مسبقاً قبل نفاد التذاكر، وقد اتسمت فقراته باللوحات الفنية المثيرة التي خطفت الأبصار والعقول والقلوب، وأسعدت كل من تابعه سواء على الهواء مباشرة أو من داخل الاستاد الأولمبي التحفة المعمارية الحديثة.
واشتمل الحفل بالعديد من الاستعراضات وتضمن الكثير من المفاجآت، التي قدمها الشباب القطري، وسط تصفيق وإعجاب وتقدير ومحبة كل أبناء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، والذين رفعوا القبعة احتراماً لمنظمي العرس العربي الرياضي الكبير، ليكون فاتحة لدورة التميز والتألق، وقد أبدعت اللجنة الأولمبية القطرية، في طرح فكرة جديدة تتعلق بالمكافآت المجزية للاعبين الأبطال الذين سيتنافسون في 32 لعبة، لتكون حافزاً للجميع في تقديم أقصى ما لديهم من مهارات وقدرات فنية.
لقد قدمت الدوحة، افتتاحاً هو الأبرز على صعيد الدورات العربية، منذ انطلاقتها وحتى الآن ووضعت قطر أمام تحد، مع أي دولة عربية، قد تفكر في تنظيم هذا الحدث، حيث تألقت الدوحة كعادتها وأجبرت العالم على احترام الفكر القطري، الذي تميز بالدقة المتناهية، من خلال التنسيق مع الشركة الأسترالية المتخصصة في تنظيم حفلات الدورات الأولمبية، وهي نفس الجهة التي نظمت حفل أولمبياد سيدني عام 2000 وأسياد الدوحة 2006، وبالفعل كان الحفل مليئاً بالمفاجآت، وكم كانت لفتة طيبة من الفنانة السورية أصالة المعارضة للنظام السوري الحالي، بأن تشارك في إحياء الحفل، برغم غياب بلدها عن التواجد العربي في قطر نتيجة ما يحدث من توترات سياسية داخلية.
هذا الحدث التاريخي، تألقت فيه الدوحة بكامل زينتها، وارتفعت أعلامها في شوارعها وساحاتها الرئيسية، احتفاءً بهذه المناسبة العربية الكبرى، التي أكدت فيها قطر قدرتها على النجاح، فقد عشنا لحظات تاريخية لا تنسى، تميزت بقدر من اللهفة والتوتر، بعدها تنفسنا الصعداء بعد نهاية الحفل أي العرس العربي، والذي وحد العرب من جديد، برغم الاختلاف الدائم بينهم في الآونة الأخيرة، إلا أن عرس الدوحة،لم شمل العرب، فكانوا أهل الدار، وليسوا غرباء عنه، هكذا يشعر المشاركون وهذه هي حلاوة الدورات الرياضية وهدفها الرئيسي توحيد الصفوف.
إن نجاح حفل الافتتاح، هو ثمرة سنين طويلة من الصبر والتخطيط والاستعداد، منذ إعلان التحدي القطري، فقد ترجمت دوحة الخير، الحلم إلى حقيقة والرؤية إلى واقع ملموس، في الألعاب العربية التي ستبقى الأفضل على الإطلاق، لسنوات طويلة، سيظل اسم الدوحة عالقاً في الأذهان، وهي بالفعل دورة العمر، والجديد هذه المرة، هو تقديم مبالغ مالية فورية للاعب، عند تتويجه، حيث تعتبر أول مرة، ليست فقط على مستوى العالم العربي بل على المستوى العالمي، أن يتم تقديم مبالغ ضخمة للفائزين في كل المنافسات، وبمبالغ لم يسبق لها مثيل، والهدف من ذلك هو تشجيع وتحفيز كافة الرياضيين العرب، وللعلم بالشيء، قيمة الجوائز المالية تقدر بـ35مليون ريال قطري للفائزين فقط .. والله من وراء القصد.