تشهد العاصمة القطرية، هذه الأيام حدثاً رياضياً عربياً كبيراً، يجب أن لا يمر مرور الكرام، بعد أن جذبت الدوحة أنظار العالم إلى هذه المدينة الصغيرة، التي تحولت إلى" قبة" وعاصمة للرياضة والرياضيين، فما يحدث الآن على الساحة القطرية، رسالة واضحة على أهمية الرياضة في إطار الإستراتيجية التي حددتها التوجهات القطرية، نحو القطاعات الهامة والحيوية في المجتمع، خاصة المرسوم الأخير بخصوص تحديد يوم للرياضة على مستوى الدولة، والمراقب يشعر بمدى أهمية هذا الفكر، فالشخصيات الرياضية المؤثرة، التي تتواجد اليوم في الدوحة، وجاءت إلى قطر انبهرت بما شاهدته من روعة في المنشآت الحديثة التي أصبحت الأفضل على مستوى العالم، وهذه شهادة نفتخر بها كأبناء الخليج، بما وصلت إليه الرياضة القطرية، من تطور وازدهار، فالنجاح لم يكن فقط على مستوى إنشاء أكاديمية التفوق، وإنما التفوق كان على مستوى الأداء البشري، وهو الاختبار الحقيقي لأبناء قطر وتجربة مفيدة لكل الرياضيين والإعلاميين، من واقع العمل على الطبيعة، وهذا هو النجاح بعينه، وقد دخلت الرياضة القطرية البوابة العالمية بعد فوز ملفها بتنظيم مونديال 2022 لكرة القدم، وتواجد اسمها اليومي في الأجندة الدولية ووكالات الأنباء العالمية، وهو نجاح ما بعده نجاح إعلامي دولي وأصبحت تصنع التاريخ لنفسها، فالتواجد والحضور كان بارزاً لأعضاء الملف، وسارت الأمور دون تعقيد، وأعطيت الصلاحيات من المؤسسة الأهلية بتسيير الإجراءات دون أي تأخيرات إدارية، بفضل السياسة التي تنتهجها اللجنة المشرفة على الملف، في مشروع وطني هام وهي أن الرياضة للجميع وهو مبدأ ثابت تعتمد عليه المؤسسة الأهلية.

التجربة القطرية جديرة بالتوقف، فالدول لا تقاس بعدد سكانها وإنما بالفكر وبحضورها أمام العالم، فقد قدمت "الدوحة" بعداً جديداً لمفهوم الرياضة تحت هذا الشعار، وحقيقة نحن على موعد مع حدث استثنائي مختلف، نتيجة الدعم الذي تجده وراء نجاحاتها، وهي بصدق مثال مشرف لدور الرياضة، كمفهوم على الصعيد القاري وحتى الدولي.

التطور الذي وصلت إليه الرياضة القطرية، تسعدنا جميعاً، بسبب الاهتمام الذي يوليه المسؤولون عن القطاع الشبابي والرياضي، منذ العهد الجديد، فقد انطلقت الرياضة القطرية إلى مصاف العالمية، وفتحت الأبواب على الصعيد الرياضي والإعلامي، وتحولت العاصمة القطرية الدوحة إلى عاصمة الرياضة، نظراً لكثرة الأحداث الرياضية و الإعلامية واستضافتها للأحداث الكبرى بصفة مستمرة ومنظمة، مما أكسبها الاحترام والتقدير، ورفعت من أسهم قطر على المستوى الاقتصادي والسياحي والإعلامي والترويجي وهذه كلها مكاسب لا تقدر بثمن، ستجني ثمارها وفوائدها في المستقبل القريب العاجل.

وما يهمني أيضاً في هذا الصدد هو التطور والازدهار في عالم الإعلام وبالأخص الرياضي، كونه النافذة الحقيقية للمجتمع، فالرياضة هي الأكثر انتشاراً وتأثيراً بين متلقي الرسالة الإعلامية، فقد تابعت الصحافة الرياضية القطرية، منذ بطولة العالم العسكرية لكرة القدم، حيث كانت الصحافة آنذاك متواضعة، وكان ذلك عام 1980 أي قبل 32 سنة، وحينها بدأ مشواري الخارجي الأول، وهذه الفترة، تشعرك بالفخر والاعتزاز إلى أي مدى تطورت الصحافة الرياضية، حيث نجحت التجربة القطرية، وكانت أخر المفاجآت الصحافية هي ما نراه اليوم على أرض الواقع حقيقة ملموسة.. هناك فرق .. والله من وراء القصد.