تشارك الدولة عبر وفدها الرياضي الذي يغادر اليوم إلى الدوحة برئاسة معالي عبد الرحمن العويس، ويضم في قائمته عدداً كبيراً من قيادات العمل الرياضي، من منطلق أهمية المشاركة الإماراتية في العرس العربي الكبير الذي يفتتح غداً في العاصمة القطرية وسط ترتيبات لا مثيل لها في تاريخ الدورات العربية، وقد أحسنت اللجنة الاولمبية الوطنية في جلستها المفيدة والمثمرة مع رجال الإعلام قبل السفر، وان كانت متأخرة والتي حددت رؤيتها في المشاركة، كما لا يفوتني بان انوه بالتجاوب السريع لمطلبنا المهني وأشيد بدور الإخوة في اللجنة وتفهمهم الكامل لمطلبنا الإعلامي، آملا بان تحقق الرياضة الإماراتية أهدافها كما حققتها في الدورة الأخيرة بمصر.

وقبل بدء منافسات الدورة شهدت قطر تحولاً استراتيجياً كبيراً في المرسوم الذي أصدره الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نائب الأمير ولي العهد، بشأن اليوم الرياضي للدولة. حيث تقرر أن يكون يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير يوماً رياضياً للدولة، وان يكون إجازة رسمية مدفوعة الأجر وتتولى الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات تنظيم فعاليات رياضية وحركية.

هذا القرار يؤكد أمراً مهماً وهو أن الدولة من قمة الهرم تولي اهتماما خاصا بالرياضة والرياضيين وهي مكرمة للرياضة عامة وللمشاركين بالدورة خاصة التي تفتتح بعد ساعات قليلة، وتأكيد على أن قطر تغيرت نظرتها نحو الرياضة تماما بعد أن طرقت العالمية من أوسع الأبواب، وان ممارسة الرياضة هي ثقافة جديدة وأسلوب حياة، وليست قاصرة على الجهات الرياضية كالأندية والمنتخبات فقط ، ولكن الشعب بأسره مطالب بان يمارس الرياضة، وهذه خطوة تستحق التأمل والتوقف عندها، لأن الحكومة تقدر أهمية الرياضة في حياة الشعوب ومسيرة تقدمها وازدهارها.

* لاشك أن الدورات الرياضية العربية شهدت تطوراً كبيراً في النواحي التنظيمية والفنية وعلى مستوى المشاركة، حيث شاركت الدول العربية بكل نجومها الكبار والمحترفين، ومع مرور الزمن أصبحت الدول العربية تولي أهمية أكبر لهذه الدورة برغم عدم إقامتها باستمرار وبتوقيت محدد بسبب خلافاتنا السياسية.

ولكن عند الموافقة على إقامتها تحدد الدول وتشارك فيها بعدد أكبر من المشاركين وفي عدد أكبر من الرياضات.. ومع ذلك فإن الطريق أمام الارتقاء بهذه الدورات إلى مصاف الدورات الدولية عالية المستوى مازال طويلاً، ويتطلب من كل الدول العربية مزيدا من الاهتمام والاستثمار في الشباب والمنشآت، حتى تحقق هذه الدورات أهدافها السامية من النواحي الرياضية والاجتماعية والسياسية والمادية، ولعل تثبيت مواعيد إقامتها بصورة منتظمة أو دورية يأتي في مقدمة الملفات المطروحة على جهات الإشراف على الدورات والتي تتطلب حلولاً جذرية.

واليوم قطر وما نراه ونتابعه يجعلنا بأن نتفاءل بان دورة الدوحة مختلفة بكل المقاييس, ويتوقع بأن تشهد الدورة تحطيم أرقام قياسية على مستوى المشاركة، وعلى مستوى عدد المشاركين من الرياضيين وعلى مستوى عدد الرياضات، وعلى المستوى الفني من حيث الأرقام القياسية، وعلى مستوى الميداليات الموزعة وعلى مستوى المنشآت المخصصة للمسابقات، وكذلك على مستوى الحضور الجماهيري بعد أن نفدت التذاكر بنسبة كبيرة جدا قبل الافتتاح غدا الجمعة.. والله من وراء القصد.