منذ بدأت العمل في الصحافة الرياضية في أواخر السبعينات، وأنا طالب في المرحلة الثانوية العامة بدبي، لازمني في مرحلة الدراسة، العديد من نجوم الكرة الإماراتية، الذين أصبح منهم حكام دوليون، ومنهم من مثلنا في منتخب الكرة، ومنهم من أصبحوا أعضاء في الهيئات والاتحادات الرياضية، ومنذ أن بدأت أمسك القلم، سواء في صحيفة الوحدة أو جريدة الاهلي الرياضية، وبالمناسبة تذكرت «جريدة أهلاوي»، حيث تفكر لجنة العلاقات العامة بالقلعة الحمراء في إقامة معرض أهلاوي كبير يشمل تاريخ النادي العريق، متضمناً الصور التاريخية، وهنا لنا وقفة مع هذا الجانب، وبما أننا دخلنا في عالم الصور، فقد اختتم معرض الصور التاريخية، والذي تشرفت بالمشاركة فيه من منطلق أهمية المناسبة الوطنية الأربعينية، التي نعيشها، وقدمت 50 صورة معبرة، عن فترات الخمسينات والستينات والسبعينات، من عمر رياضتنا، ومن واجبي ووازعي الوطني والمسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً، وأود أن أشيد بمبادرة مجلس دبي الرياضي، والذي تبنى هذه الفكرة، وتحولت من حلم إلى واقع جميل، حيث الصورة لها معنى كبير، فقد حققت تجربة المعرض نجاحاً، نأمل أن تستمر، وتقام في كل مدن الدولة، فالصورة تتملكني، وأحياناً أشعر بحالة من الشوق والحنين، إلى عبق الماضي وذكرياته، إلى تلك الأيام الجميلة، بصفائها ونقائها، وإلى الناس الطيبين بوجوههم السمحة في التعامل.
أكره الوداع ولا أحبذ هذه الكلمة، وبالأمس ودعنا زميلاً عزيزاً من المهنيين الذي عايشته بصفة يومية، تعودت شخصياً كل صباح عليه يومياً، منذ معرفتي به أول مرة، فالشعور المتبادل مع المهنيين الأصليين، يبقى أصيلاً، وهذا ما تعلمته من الزملاء، فالصحافي الشاطر دائماً، يبحث عن التميز والاخلاص، ولا يقبل بغير ذلك، برغم أن عمله في المكتب، وأعني هنا صحافي «الديسك»، يبقى في الظل بعيداً عن الضوء، هكذا اكتسبنا الزميل العزيز وائل الزياتي من مدرسة الأخبار المصرية، ذات السمعة الطيبة، فكبيرهم المرحوم عبدالمجيد نعمان، والذي تتلمذ على يده العشرات من الزملاء أبرزهم في صحافتنا رفعت بحيري وضياء الدين علي، فالأخبار مدرسة صحافية رائدة أسسها الشقيقان علي ومصطفى أمين، وأصبحت علامة فارقة في الصحافة المصرية، إذن العلاقة يجب أن تمتد مع هذه النوعية، وسوف تستمر، وستبقى من منطلق الحرص على التواصل الإنساني مع الرجال الأوفياء.
ومن هذا المنطلق أرى أن اللقاء مع الذين أخلصوا في خدمة المهنة والرياضة الاماراتية، رغم قصر المدة، إلا أنك تشعر من الوهلة الأولى، عطاء الرجل وما هذا التفاعل إلا دليل على أهمية الصحافي، ومكانته في الوسط الرياضي والاجتماعي، وعلى صدق وكفاءة الزميل العزيز الذي قرر الرحيل والعودة إلى وطنه وإلى بيت الأخبار صاحبة الريادة في تاريخ الصحافة المصرية، واستثمرنا الأجواء الاحتفالية التي يعيشها الوطن بأربعينية الدولة، لنحتفل بالزميل على طريقتنا الصحافية الخاصة.
لقد تلقيت رسالة أتوقف عندها تقول (كل عام وأنتم بخير ـ دعوتك تؤكد أنني معكم دائماً واللقاء يحفظ في القلب، وأتذكر دائما وأقول كانت أياماً).. نشكر كل صحافي مخلص جاء، وقدم عصارة جهده لوطنه الثاني، وأدرك الآن أن الوقت قد حان للرحيل فهذه سنة الحياة، وأتمنى أن تزول عن مصر الأزمات وتعود إلى ما كانت عليه بيت لكل العرب، وأتمنى من كل قلبي السعادة والتوفيق لكل صحافي يعرف حقوقه وواجباته المهنية على أصول، بصراحة إن كلمات الوداع تقسو على النفس، ولكن عزاءنا الوحيد، سيظل في الذاكرة باستمرار الصحافي من خلال العودة الى البيت العريق.. والله من وراء القصد.