وطني حبيبي

تعيش الدولة أجمل أيامها، في ظل احتفالاتنا الوطنية، باليوم الوطني الأربعين، والتأكيد على وحدة الاتحاد، كأهم تجمع للخير في بناء الوطن الواحد، الذي وضع أساسه القوي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، لتصبح دولتنا اليوم مفخرة في كل بقاع الأرض، بفضل دعم القيادة السياسية التي تولي كل الاهتمام بالإنسان والوطن وتحقق له الأمان، حيث نحتفل اليوم بطريقتنا الخاصة وتنقل الأحداث والمناسبات على الهواء مباشرة، تعبيراً عن فرحة الشعب بالعيد التاريخي.

 

الرياضة الإماراتية همنا وهدفنا، ونرى أن استقرار المؤسسة الرياضية في الدولة واحداً من أهم القضايا التي تشغلنا كونها تمثل قمة الهرم الإداري، وقد كشفت الفترة السابقة عن ذلك، لأننا عشنا تجربة رائعة على صعيد هذا القطاع الحيوي والحساس، ولكن لنا بعض الملاحظات حيث وجدنا أننا افتقدنا التخطيط الصحيح لبناء المشاريع الرياضية، بسبب غياب الهدف والتخطيط، فاعتمدنا على الاجتهادات، وكل ما تحقق من نجاحات وإنجازات كان يمثل طفرة سرعان ما تنتهي دون أن نشعر بها، بسبب عدم وجود رؤية واضحة، إذ إن التخطيط لصناعة الأبطال أمر في غاية الأهمية، نحن نقف مع إنجازات اللحظة ثم ننسى، وهذه واحدة من المشاكل التي أصابت الرياضة في مقتل، وبالتالي تحولت الإنجازات إلى ماض لأننا انشغلنا بقضايا فرعية.

 

استقرار النظام الإداري للمؤسسات الرياضية، مطلب حيوي، فلا يعقل أن تتولى مجموعة أو فئة العمل وتحتكره وتضرب بآراء الآخرين عرض الحائط، بحجة أن البعض مازال يفتقد الخبرة كما يقال ويتردد، ويجب أن نحيي دور الجمعيات العمومية، ونهتم بتفعيل نشاطها سواء في الاتحادات أو الأندية، لكي نعطي المجال للآخرين، ولكن ما يحدث أن المناصب والمراكز تكون لإناس معينين، فالازدواجية مستمرة برغم صدور القانون الجديد للرياضة والتعديلات التي جرت على لوائح الهيئة العامة للشباب والرياضة، وتم اعتمادها، تاركين المجال مفتوحاً للآراء والاجتهادات بين الحين والآخر، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، متى ستظهر مؤسستنا دورها الفعال، في الوقت الذي تتابع فيه حالياً استعدادات قطر بشأن استضافة دورة الألعاب العربية في العاصمة الدوحة؟ حيث كانت للهيئة الرياضية الضلع الرئيسي في قيادة كفة أمور الأولمبياد العربي، وأقصد هنا أيضاً اللجنة الأولمبية الوطنية، وهل نكتفي بما يدور حولنا ولا نتعلم من التجارب الناجحة؟!

 

إن التغييرات المستمرة، لهيكلة التنظيم للمؤسسة الرياضية، انعكس على القاعدة من الاتحادات والأندية والمجالس، فأصبحت كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، وهذه طامة كبرى، فنحن لا نستطيع التدخل في أبسط المشكلات، وحلها بشكل يرضي الأطراف، حتى لو كانت بين الأفراد وليس بين المؤسسات، ونحن إذ نحتفل باليوم الوطني المجيد طموحاتنا كبيرة نحو المستقبل، ولابد أن نفرق بين الطموح والواقع، حتى نستطيع أن نتجاوز التحديات الجديدة، وأن نسابق الزمن نحو المستقبل، وأن ندرك أهمية المرحلة الجديدة بعد الإستراتيجية التي وضعتها الحكومة في أبريل من عام 2006 ، وإذا كنا نريد تحقيق النجاحات على الصعيدين الفني والإداري، فالاستقرار مطلب أساسي، في بناء ثورة رياضية تصحيحية وفق توجيهات القادة، تحقق أهداف وطموحات "وطني حبيبي".. وكل عام وأنتم بخير .. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات