حضرت نشاطاً لندوة الثقافة والعلوم بدبي حيث الرئيس والأعضاء جميعا والمنتسبون أساسا رياضيون قبل أن يتجهوا نحو الثقافة، فقد كنت حاضرا ندوة شارك فيها ثلاثة من أبناء الوطن، وهم المؤرخ بلال البدور والدكتورة عائشة النعيمي والزميل سعيد حمدان، والثلاثة قدموا عرضا جميلا يستحقون عليه الثناء والإشادة، حيث قاموا بتعريف الحضور الكبير من خلال الندوات بمقر الممزر بمناسبة احتفالاتنا الوطنية، فأهل الثقافة دائما في دائرة الضوء ولديهم معلومات رياضية تاريخية عن كرة القدم الإماراتية، فقد نشأت الأندية مع الثقافة.

وخاصة في الأربعينات على وجه الخصوص هنالك النادي الأهلي الأدبي الذي أصبح بعد ذلك نادي النصر اليوم ويفتخر محبو العميد بالتاريخ، فقد وضعوه في مقدمة استاد آل مكتوم قبل أن يتحول بعد ذلك الى اسم النصر أواخر الخمسينات، ومن هنا تم تأسيس النادي الأهلي الأدبي، وكان في هذا النادي مجموعة من كبار الأعيان، هم محمد سعيد الملا، جمعة الماجد، المرحوم أحمد بن سلطان بن سليم، سيف بن حريز، ومجموعة من الشباب سواء من أهل بر دبي أو ديرة، هنا بدأت مرحلة التحول الى تأسيس فريق لكرة القدم فبدأوا ممارسة هذه اللعبة وكانت هي الرياضة الأولى غير الرياضات الشعبية التي كانت موجودة لتبدأ مرحلة الكرة من بوابة الثقافة.

فالنصر الذي تأسس أو تم تحويل اسم النادي الأهلي الأدبي الى هذا الاسم الجديد في بداية الستينات، وهنالك أندية قامت بعد ذلك بحركة تطوير ولكن كل هذه الأندية التي قامت حملت راية ناد ثقافي رياضي، أي قدمت الثقافة على الرياضة فانحسار المجالس الأدبية ووجود الشباب في الأندية أعطى فرصة لممارسة الثقافة ومن خلال هذه الأندية تم تأسيس نشاط المسرح وأيضا تم تأسيس الفرق الموسيقية كالفرقة الموسيقية المتخصصة في نادي الناصر بعجمان أو المجموعة الموسيقية بدبي في نادي النصر أو نادي الشباب في ما بعد، فانتقلت هذه الأندية من مجرد صالات لتداول القضايا الثقافية أو مسرح صغير لتقديم العروض الفنية الى مرحلة أفضل وذلك بتأسيس مجلات ثقافية، فقامت بعض الأندية بإصدار مجلات.

فمثلا مجلة النادي الأهلي، ومجلة نادي الزمالك، ومجلة نادي النصر، هذه كلها قامت بتقديم الثقافة المؤسسية، فنجد أن الأندية بدأ ينحصر دورها الثقافي، وذلك لاهتماماتها العديدة، ولعل أهمها بروز مؤسسات ثقافية متخصصة، لهذا اصبح للمشغول "بالهم الثقافي" مناخ أكثر قابلية لممارسة أنشطتهم الثقافية، فالأندية الرياضية كثرت فيها الألعاب الرياضية، فغاب دور الجمعية العمومية في الأندية وانفصل عن الجمهور الذي كان يجد نفسه مشاركا في صنع القرار.

حيث أصبح بعيداً في ظل وجود مجلس إدارة معين، فإن هؤلاء الذين كانوا يمارسون الثقافة لم يجدوا مكانا في الأندية، وكذلك كثرت متطلبات الرياضة التي أصبحت بحاجة لأي مساحة في النادي. شكرا للندوة على مثل هذه المحاضرات التي أفضل ما فيها أن أبناء الوطن هم المشاركون. والله من وراء القصد.