الخلافات في الرياضة، ظاهرة طبيعية وصحية، وليست محلية فقط، وإنما هي عرف مسلم به، في كل عالمنا العربي، ونرى هذه الأجواء المشحونة والغليان في عدد من القضايا، ليست وليدة اليوم، وإنما يعد الرياضيون أكثر الناس، الذين يعيشون لحظات الغضب، وأكثرهم يتغيرون في لحظات بسيطة.

ولأنهم يتقبلون النقد بروح عالية، والكل يغني على ليلاه، ولكن أن يصل حد النزاع إلى خلاف علني ومكشوف، وينشر في الجرائد وفي الإعلام، بشكل ظاهره التحدي، فإن الأمر يتطلب أن نتوقف عنده، لأنه يكشف أن هناك خللاً واضحاً، في التركيبة الإدارية، والموقف يزداد تعقيداً.

بل انه يشعرنا بأن خلافاً في وجهات النظر، يتحول الآن، كما هو واضح للعيان، إلى خلاف في النوايا وفي القلوب، وهي الأكثر حساسية بين رياضيينا، فما يحدث الآن في الساحة، نبهنا له مراراً وتكراراً، بضرورة أن نحافظ على هويتنا ومكاسبنا، من خلال الجلوس على طاولة واحدة، في غرفة مغلقة ونناقش الأمور بهدوء.

ومن منطلق أخوي، بعيداً عن التعالي والعنجهية، فقد ولى زمنها، وأصبحت اليوم، لغة الحوار الهادف، هي المحرك للواقع الرياضي، بعيداً عن لغة الخطاب الإعلامي، وما ندعو إليه، هو ضرورة المصارحة والمواجهة بشكل عقلاني وواقعي، لكي نعمل وسط أجواء يسودها الحب والتعاون، ونحن نعيش احتفالاتنا هذه الأيام بعيد الوطن، فالعمل يتطلب تفعيل دور المؤسسات، وإلغاء دور الأفراد، واجتهاداتهم الشخصية، وهذه أم الكوراث عندما يتصرف البعض بأنه (فاهم كل حاجة.. وكفاية بطلوا كذب)!!

ومن بين الأمثلة الحية، هي أنه لا يجوز أن تنظم أي جهة ما حدثا رياضيا، ولدينا جهة منوطة مشهرة من الجهة الرسمية في البلاد، ويأتي "ناس بزنس"، يشرفون على إقامة وتنظيم بطولات ودورات، بحجة الترويج الرياضي وهي في الحقيقة انتفاع ومنفعة شخصية، وقد أحسنت الهيئة بتوصية من اتحاد الكاراتيه، وأغلقت موضوعا ساخنا قبل أسابيع.

وبالتالي يجب أن نفتح أعيننا، ونوقف هذه التخبطات العشوائية، وأن تتكاتف كل المؤسسات، لكي نظهر بالصورة اللائقة أمام الرأي العام، فقد حان وقت التغيير إذا كنا نريد رياضة صحيحة، بعيداً عن المجاملات والاجتهادات التي "تودي في داهية"، والجلوس معا لحل قضايانا، ويجب أن نتوقف عند تصريحات رئيس اتحاد كرة اليد التي نشرتها الصحف أمس، فهي جريئة وصريحة.

ولأول مرة منذ فترة، نقرأ مثل هذا الطرح القوي، وكشفت عن نقاط غائبة وجديرة بالاهتمام والجلوس مع (غانم)، لأنه قال كلاماً يشعر به الرجل بصدق، ويجب أن تتفاعل معه اللجنة الأولمبية الوطنية، وأن تواصل لقاءاتها مع المعنيين، في القطاع الذي يهمها، وبالمناسبة نحن مقبلون على دورة عربية كبرى تقام في الدوحة بعد أيام.

فماذا أعددنا لها فنياً وإدارياً، وموعدها معروف لدينا منذ فترة طويلة، ونعود لتصريحات (الهاجري) القوية، وألا تمر لمجرد أنها تصريحات ساخنة وغاضبة فقط، إذا كنا نريد أن نعالج أمورنا بشكل صحيح وودي وأخوي، ولابد من الصراحة.

فهي مفتاح الحل لكل خلافاتنا، واليوم الأوضاع تغيرت، ويجب أن نقوي دور المؤسسة على الفرد، في كل مناحي الحياة ليست الرياضية فقط.. وكفاية حرام!!.. والله من وراء القصد.