الرياضة الإماراتية، همنا وهدفنا، ونرى أن استقرارها، هو واحد من أهم القضايا التي تشغلنا، كونها جانباً مهماً في مسيرة المجتمع، وقد كشفت الفترة السابقة عن خلل واضح، لا نعرف كيف نعالجه، لأننا عشنا تجارب مشابهة، ووجدنا أننا افتقدنا التخطيط الصحيح، في بناء استراتيجيات صحيحة للرياضة بسبب غياب الهدف، فاعتمدنا على البركة، وعلى دعاء الوالدين، وغياب الهدف والتخطيط، فعلى سبيل المثال الأندية تقوم بإعداد فرق المراحل السنية من 6سنوات حتى الشباب، وعندما يكبر اللاعب.

ويصبح مؤهلاً للعب في الفريق الأول، يترك النادي وهو ابنه الذي تربى فيه، ويذهب للغريب، الذي يدفع دم قلبه بحجة أنه لاعب جاهز ومحترف، فالخلل يبدأ من القاعدة، فلا رقابة أوحساب، والكل يعمل على فردية القرار ومزاجيته، وكل ما تحقق من نجاحات وإنجازات، كان يمثل طفرة، سرعان ما تنتهي دون أن نشعر بها، إذن التخطيط أمر في غاية الأهمية، بينما نحن نقف مع إنجازات اللحظة، ثم ننسى وهذه واحدة من المشكلات التي أصابتنا في مقتل، وبالتالي تحولت إنجازاتنا إلى ماض لأننا انشغلنا بقضايا فرعية.

استقرار النظام الإداري للمؤسسات الرياضية، مطلب حيوي، فلا يعقل أن تتولى مجموعة أو فئة العمل وتحتكره وتضرب بآراء الآخرين عرض الحائط، ومن هنا أطالب بإحياء دور الجمعيات العمومية بالأندية أولاً، ونهتم بتفعيل نشاطها سواء في الاتحادات أوالأندية لكي نعطي المجال للآخرين، ولكن ما يحدث أن المناصب والمراكز لأناس معينين، فالازدواجية مستمرة برغم عشرات القرارات الإدارية، التي تمنعها كما ذكرت عدة مرات، أن هناك توجهاً قوياً، لإجراء بعض التعديلات على لوائح وقوانين الرياضة والشباب، التي لم يعرف مصيرها.

ونحن الآن أمام مرحلة جديدة، بعد قرار اللجنة الرباعية لتعديل القوانين، فنحن إلى الآن، لا نعرف ما آلت إليه المؤسسة الرياضية التي اعتمدت من أعلى الجهات العليا، بسبب تأخرها، تاركين للآراء والاجتهادات بين حين وآخر، ولم تر المؤسسة النور بعد، وأصبح الأمر يثير الدهشة والاستغراب، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل نكتفي بالاجتهادات ونترك التخطيط الصحيح ونركض وراء الاستعراض الإعلامي؟!

إن التغييرات المستمرة، لهيكلة تنظيم المؤسسة الرياضية الأم، انعكس على القاعدة من الاتحادات والأندية، فأصبحت كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، وهذه طامة كبرى، ونحن لا نستطيع التدخل في أبسط المشكلات وحلها، بشكل يرضي الأطراف عند نشوب أي أزمة، وعلى سبيل المثال، مشكلة بين ناد واتحاد تظل معلقة أسابيع وشهوراً وأحياناً سنوات، وفي النهاية، "لا حلول ولاهم يحزنون"، ثم ندفع الثمن والضحية شبابنا، بسبب مخاطبات ورسائل على الورق والخوف من أن تتطور ولا نجد لها حلاً مستقبلاً!

ونحن على أعتاب سنة جديدة، طموحاتنا كبيرة نحو المستقبل، ولابد أن نفرق بين الطموح والواقع حتى نستطيع أن نتجاوز "العلة"، وأن نسابق الزمن نحو التطوير، وأن ندرك أهمية المرحلة الجديدة في مسيرة الحركة الرياضية، إذا كنا نريد تحقيق النجاحات على الصعيدين الفني والإداري، فالاستقرار مطلب أساسي في بناء ثورة رياضية تصحيحية تحقق هدفنا، وأدعوكم إلى قراءة تصريحات رئيس اتحاد الكرة محمد خلفان الرميثي الذي فاز بالانتخابات لمنصب الرئاسة، فكلامه واقعي، وهو أن الجمعية العمومية، هي صاحبة الحق في إقالته أو بقائه، وهذا كلام صحيح، ونسأل هل أعضاء الجمعيات العمومية أساساً، يعرفون ماذا يردون؟ عندها ستعرفون كيف نحن نعاني من خلل كبير.. والله من وراء القصد.