أكتب زاويتي قبل لقاء منتخبنا الوطني أمام كوريا الجنوبية «أمس»، في تصفيات التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، وأتناول تجربة ناجحة لدولنا في مجالات الرياضة تنظيماً واحتضاناً لأهم الأحداث الكبرى، ومنها التطلع لاستضافة بطولتين كبيرتين للشباب والناشئين على مستوى القارة والعالم، وأما على صعيد الإنجازات الكروية، كان آخرها تتويج فريق السد القطري بلقب بطولة آسيا للأندية، وتأهل الزعيم القطري، كأول فريق عربي إلى مونديال الأندية الذي سيقام في اليابان، وهي نتيجة أسعدت كل العرب.

وبما أن المناسبات لا تتوقف، فإننا نقف اليوم، عند جزئية الكرة البرازيلية، التي تلعب مع أبناء مصر يوم غد الاثنين، في العاصمة القطرية الدوحة، ولابد أن نذكر دور الكرة البرازيلية ومساهمتها في تطور اللعبة بالمنطقة، وبدأت بزيارة الجوهرة السوداء بيليه إلى المنطقة الخليجية، أكثر من 8 مرات وفي كل مناسبة، يحظى النجم العالمي القدير، بتكريم خاص من المؤسسات الرياضية والتجارية، نظرا لمكانة هذا النجم المرموق، والذي لم يصل أحد من نجوم الكرة العالميين إلى مستواه بسبب الموهبة الخارقة التي تمتع بها بيليه، وكانت زيارته الأولى إلى دبي عام 73 ، عندما كان أحد لاعبي نادي سانتوس البرازيلي، والذي زار المنطقة العربية وكان يضم أشهر لاعبي المنتخب البرازيلي، الذي حصل على كأس العالم عام 1970 في المكسيك، وكانت لزيارة نجوم السامبا أثرها الجماهيري والإعلامي على الرياضة العربية.

ومباراة البرازيل ومصر فرصة نادرة لا تتكرر، بأن نرى نجوم السامبا في دوحة الخليج، ولما لا فقد ارتبطت الكرة الخليجية بالكرة البرازيلية، منذ زمن بعيد بصفة عامة، كونها الرائدة ولها المكانة الرفيعة لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم، فقد لعب البرازيليون دوراً هاماً في نقل اللعبة بالمنطقة، وجعلها من مجرد تنافس داخل الملعب، إلى متعة كروية يستمتع فيها الجمهور باللمحات الفنية، لهذه اللعبة التي تخطف القلوب والعقول، ويتابعها الآن مليار نسمة تقريباً، بسبب تعلق البشر بالساحرة المستديرة، وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم، التي تبوأت القمة، بعد أن دخلت إلى "المزاج البشري"، وأثرت نفسياً ومعنوياً على الإنسان ككيان حي، يدرك معنى الإبداع والعشق، والسبب راقصو السامبا.

ونحن في الخليج، ندرك هذا الدور تماماً، وما لعبه المدربون البرازيليون الذين جاؤوا للعمل كمدربين في" القاعدة"، بالأندية الخليجية، قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية، فمعظم البرازيليين الذين عملوا هنا، " نقلوا" فرقنا إلى مستوى معين من التطور والمفهوم الكروي الحديث، ولا أحد يستطيع أن ينكر أو ينسى ذلك، فدورهم واضح، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أن الأندية التي فازت بكبرى البطولات الكروية، جاءت إنجازاتها محلياً وخارجياً، على أيدي مدربين برازيليين نقلوا خبراتهم وقدراتهم الفنية للعبة في المنطقة، ومن هنا أصبح للكرة البرازيلية مكانة خاصة في دول الخليج.

ومنتخب السامبا الذي يقوم بزيارة ثالثة إلى الدوحة، يقدم طابعاً مغايراً للعبة التي أجبرت الناس على أن تعشق شيئا اسمه كرة القدم، بعد أن أضافوا لها الكثير من المزايا والصفات، بسبب اللمسات الساحرة لمشاهير ونجوم البرازيل الذين يتنافسون حالياً وبأغلبية على لقب جائزة الأفضل عالمياً، وبرغم الفقر المنتشر في بلادهم إلا أن البرازيل قدمت أروع وأمهر عمالقة الفن الكروي، التي تمشي على الأرض زهواً، كما كان يمشي الملك المتوج بيليه.

والآن بعد الطفرة التي تعيشها دولنا في المنطقة، بسبب الأمن والاستقرار، ونحمد الله على هذه النعمة، بدأت الدول الخليجية تتجه إلى دعوة كل نجوم العالم في اللعبة، سواء في أبوظبي أو دبي أو الدوحة..والله من وراء القصد.