ما قاله النجم البرازيلي الأسطوري بيليه 71 عاماً، إنه أعظم لاعب في تاريخ الكرة، وإنه لم يشاهد من هو أفضل منه منذ اللحظة التي اعتزل فيها اللعبة، كلام في الصميم، لا أحد عاقلاً يختلف عليه، فهو رياضي بمعنى الكلمة، برغم اعتزاله إلا أنه يلقى احتراما دوليا كبيرا، لأنه رجل حافظ على سمعته الكروية، ووصل إلى درجة وزير، ويقود بلادها سواء في الملعب أو خارجه، إنه نموذج يجب أن يحتذي به كل رياضيي العالم، وليت لاعبينا العرب، وبالتحديد الخليجيين المرفهين (وايد)، أن يتعلموا من دروس الجوهرة السمراء، فقد قاد البرازيل لإحراز كأس العالم 3 مرات، وإنه يعتقد، والكلام له، أن (قدوم بيليه آخر هو أمر صعب، أان والدتي ووالدي أقفلا الماكينة).

وعندما نتناول جزئية الكرة البرازيلية، فلابد أن نذكر زيارة الجوهرة بيليه لبلادنا، ولم تكن الأولى إلى المنطقة الخليجية، فقد زارنا أكثر من 6 مرات، وفي كل مناسبة يحظى النجم العالمي القدير، بتكريم خاص من المؤسسات الرياضية والتجارية، نظراً لمكانة هذا النجم المرموق، والذي لم يصل أحد من نجوم الكرة العالميين إلى مستواه بسبب الموهبة الخارقة، التي تمتع بها، وكانت زيارته الأولى عام 73 عندما كان أحد لاعبي نادي سانتوس البرازيلي، حيث زار ناديه المنطقة العربية، وكان يضم أشهر لاعبي المنتخب البرازيلي الذين حصلوا على كأس العالم عام 1970 في المكسيك، وكانت لزيارة نجوم السامبا أثرها الجماهيري والإعلامي في الرياضة العربية، فبعد الكويت كانت وجهة بيليه إلى مدينة دبي، ولعب بيليه مباراة تاريخية أمام نادي النصر، وفاز سانتوس 4/1، ولعب مع عميد الأندية القطرية الأهلي.

ارتبطت الكرة الخليجية بالكرة البرازيلية منذ زمن بعيد بصفة عامة على وجه الخصوص، كونها الرائدة ولها المكانة الرفيعة لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم، فقد لعب البرازيليون دوراً مهماً في نقل اللعبة بالمنطقة وجعلها متعة كروية يستمتع بها الجمهور، والتي يتابعها الآن مليار نسمة، بسبب تعلق البشر بكرة القدم، وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم،التي تبوأت على القمة بعد أن دخلت إلى القلوب والعقول، وأثرت نفسياً ومعنوياً في الإنسان ككيان حي يدرك معنى الإبداع والعشق، والسبب راقصو السامبا.

ونحن في الخليج ندرك هذا الدور تماماً وما لعبه المدربون البرازيليون الذين جاءوا للعمل كمدربين في" القاعدة" بالأندية، قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية، فمعظم البرازيليين الذين عملوا هنا" نقلوا" فرقنا إلى مستوى فني على قدر كبير من التطور والمفهوم الكروي الحديث، ولا أحد يستطيع أن ينسى ذلك، فدورهم واضح، ولا نبالغ عندما نشير إلى تعلق الجمهور بالبرازيليين، فقد أدمن الناس على التمتع بالكرة البرازيلية، ووصل حد تذوق كرتهم إلى تذوق البن البرازيلي الشهير، فقد غيروا مجرى التاريخ الكروي، برغم أن اللعبة أساساً خرجت لأول مرة من الصينيين الأوائل، قبل أن تتحول إلى بلاد الإنجليز، ويطوروها، ويعني ذلك أن البرازيليين استطاعوا فرض أنفسهم واحترامهم على محبيهم، وحتى منتقديهم!

الكرة البرازيلية على مدار العصور قدمت أجمل فنون اللعبة من دروس مجانية استمتع بها الجمهور في كل بقاع الأرض، وبيليه جوهرة حقيقية، كلما كبر في السن زاد من مكانته ورصيده الأخلاقي، فهل نتعلم؟ .. والله من وراء القصد.