تشهد الساحة الرياضية هذه الأيام، عدداً من الأحداث الرياضية والمؤتمرات، التي يسعى فيها القائمون والمشرفون عليها، إلى التنافس فيما بينها، أمام الرأي العام، ومن ينظم الأحداث أكثر، ومن يستطيع أن يخطف الأضواء الإعلامية بشكل أكبر!، والشيء الآخر هو السعي لفرض النفس على الساحة، وبالطبع هذا التنافس يخلق أجواء تنافسية، والمستفيد الأكبر هو المتلقي لمثل هذه الندوات والمؤتمرات، فتصبح له المساحة لاختياراته، ويستطيع الباحث عن التثقيف، أن ينتقي المكان المناسب وفق توجهه ورغبته التي يراها تلبي احتياجاته، وهذا أمر جيد، نشجعه في المجال الرياضي.

 وعلى سبيل المثال، ينظم مجلس الأمناء لـ«جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي»، اليوم الاثنين ندوة دبي الدولية الثانية للإبداع في فندق إنتركونتيننتال (فيستفال سيتي) بدبي، بمشاركة نخبة من الخبراء، ويتضمن برنامجاً حافلاً من المناقشات المثمرة، فالمحاضرون الذين يشاركون هم أعضاء مجلس الأمناء، وهم من الشخصيات المعروفة، ومن أبرزهم نوال المتوكل، عضو اللجنة الأولمبية الدولية، وعضو مجلس أمناء الجائزة، ود.حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد، واللجنة الأولمبية الدولية، ومجلس أمناء الجائزة، ويسعى المختصون إلى زيادة ثقافة الفكر الإبداعي لدى المنتسبين في القطاع الرياضي، من خلال التركيز على 3 محاور.

حيث يشمل المحور الأول، الممارسات التي تؤدي إلى الإبداع الرياضي، من خلال بحث مواصفات العمل الإبداعي، والممارسات التي تشجع وتحد من الإبداع، و لاشك في أن الأسماء العربية الدولية المطروحة، ستثري الندوة، فهي فرصة طيبة لرياضيينا بمختلف شرائحهم، في الحضور إلى قاعة الندوة، لكي يستزيدوا ويخرجوا بفوائد كبيرة، فما قدمه هذا الجيل من الرياضين العرب في المحافل الدولية لا أحد يستطيع أن ينكره، في مختلف مجالات الرياضة، ولديهم من التجارب الإبداعية المتميزة.

وبالتأكيد لم يصلوا إلى أعلى المراتب في الهرم العالمي للرياضة، إلا نتيجة إبداعاتهم، وعندما نستمع مثلاً الى النجمة المغربية نوال المتوكل والمصري د.حسن مصطفى وهما يتحدثان عن خلاصة تجاربهما الناجحة، سواء في الملاعب أو الميادين الإدارية، وكيفية الوصول إلى عضوية أعلى المنظمات الرياضية في العالم، ستكون الإفادة كبيرة جداً، ولعلنا نتذكر جميعاً كيف وقفنا أمام شاشات التلفزة ننتظر لحظة تتويج المتوكل بعد فوزها بميدالية ذهبية في دورة الألعاب الأولمبية عام 1984 في لوس أنجلوس، لتصبح أول امرأة عربية في التاريخ تفوز بذهبية سباق 400 متر حواجز، في الدورات الأولمبية، ثم نجاحاتها الإدارية عندما تبوأت منصب وزيرة الرياضة في المغرب، وعضوية اللجنة الأولمبية الدولية التي ترأست فيها لجنة تفتيش الدول المتقدمة لاستضافة دورات الألعاب الأولمبية.

بينما تاريخ الدكتور حسن مصطفى حافل مع كرة اليد؛ سواء كلاعب في النادي الأهلي أو منتخب بلاده، وله عدة مناصب دولية، نال معها ثقة الاتحادات في العالم، مما أهله لأن يصبح رئيساً للاتحاد الدولي لكرة اليد، وحققت اللعبة خلال فترة رئاسته، تطوراً ملحوظاً للعبة الأقوياء، تسويقياً وإدارياً، وأكرر الدعوة، بأن نستفيد من المناقشة في مثل هذه الندوة، للوصول إلى أفضل الحلول والتطبيقات الإبداعية، التي تخدم وتسهم في تحقيق النقلة المطلوبة، فمشكلتنا الأزلية إدارية بحتة، فماذا لو توحدت الجهود بين مجالسنا وهيئاتنا؟، حتى تعم الفائدة علينا جميعاً، بدلاً من أن يعطي كلٌ ظهره للآخر.. والله من وراء القصد.