بداية أشكر القائمين على رياضة المعاقين، الذين وجهوا لي الدعوة، لحضور حفل تدشين الموسم الرياضي، بمقر نادي دبي للرياضات الخاصة في دبي، وموقعه بجوار مقر لجنة الإعلام الرياضي في مركز إعداد القادة، في منطقة القصيص، التي بها مساحة كبيرة، تضم مجموعة من الهيئات الرياضية والملاعب، لو قمنا بإعادة مسح شامل لها، لاستفدنا من موقعها الكثير والكثير، وبالإمكان أن تتحول إلى مدينة رياضية مصغرة، لو أعطيناها اهتماماً أكبر.

وعلى العموم ليس هذا بيت القصيد، وما أريد التحدث فيه هو حفلة المعاقين، التي أعجبني إقامتها في مقر نادي دبي للرياضات الخاصة، بدلاً من (الفخفخة والاستعراض) بإقامتها في فندق خمس نجوم وإهدار لأموال لا داعي لها، بل نحن في حاجة ماسة إليها، فالمكان كان جميلاً، والاستقبال كان أروع، والضيافة لا كلام عليها، والتنظيم حضاري، والتقديم من اخوتنا في اتحاد المعاقين للنشاط، كان نموذجياً، والكل قدم حفلاً جماعياً جميلاً، نال إعجاب وتقدير الجميع، نتيجة لأجواء المحبة والتعاون.*الأمر الأجمل تمثل في تواجد سمو الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، البطل الذهبي للرماية، حيث تم تكريم سموه في البداية، لحصوله على اللقب العالمي الأخير في البطولة العالمية التي أقيمت مؤخراً في العين، وسط تصفيق حار، بجانب وجود قيادات الهرم الرياضي في الدولة.

فكانت ليلة وفاء حقيقية، استمتعت بها وإن كان لي ملاحظة بسيطة، تتعلق بطول مدة الحفل أثناء تكريم الشركاء، وأعود وأشكرهم على دعوتي للمشاركة في الحفل المهم، والمرتبط بقضية أساسية تتمثل في رياضة المعاقين، فلا شك في أن الإعاقة، توهن من قدرة صاحبها، وتجعله في أمس الحاجة إلى عون خارجي، ومع هذا فإن فرسان الإرادة لهم الأثر الكبير في قلوبنا، لأنهم هم الذين ضحوا بدمائهم من أجل رفعة الوطن والمواطن، لذا يجب علينا أن نكون عوناً معيناً لهم، وسنداً ونصيراً، لأن الإسلام حثنا على رعايتهم والاهتمام بهم، فعلينا أن نعمل جميعاً كما قال أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه "علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل"، ولم يحدد أبناء معنيين، بل كل الأبناء بدون استثناء.

وكان المعاقون في الماضي يلجأون إلى العزلة والانطواء، وأما اليوم فقد وجدت في الحفل الصالة كم من الأسر وأولياء الأمور، جاؤوا ليرو أبناءهم، في ليلة التقدير والانطلاق والتحدي، والحديث عن إنجازات الرياضيين المعاقين، يطول، فقد حققوا نتائج وقفزات كبيرة دولية وعالمية، تجعلهم لا يقلون كفاءة عن الرياضيين الأسوياء الأصحاء، بل ان إنجازاتهم الرياضية تفوق كثيراً إنجازات الأصحاء، وبالتالي يجب أن تندرج رياضة المعاقين في قطاع البطولة، ولا تكون كما هو الحال، في معظم البلدان العربية، تحت مظلة الرياضة للجميع.

ونحن هنا في الإمارات لدينا عدة أندية متخصصة في هذا المجال، بفضل دعم واهتمام أصحاب السمو الشيوخ، في مسيرة رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو الأمر الذي تحقق بالدولة، وكان من نتاج ذلك أن أحرز أبناؤنا العديد من البطولات والميداليات، وهناك رعاية واهتمام بالغان أيضاً من المؤسسات لأبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة، منها تقديم الخدمات الأساسية لهم مثل المقررات والمكاتب التي تتوافر فيها القراءة، والكتابة.

وبعض المهارات المهنية التي تنفعهم في حياتهم الخاصة، بل أصبحت تتعدى حدود ذلك نحو الاهتمام بالجوانب الترفيهية، والتنافسية في أحيان أخرى، وختاماً لابد أن نذكر مقولة (مقياس حضارة الأمم في مدى اهتمامها بالمعاق)، ونحن كعرب أصحاب حضارة لابد أن نكون أولى من الغرب في تطبيق هذا الشعار.. والله من وراء القصد.