عدت من البحرين، وخرجت بانطباعات جديدة، فهي مهد حضارة الرياضة، لكل إنسان ترتبط معه وتبقى الذكريات عالقة بالأذهان، على مر السنين تظل معه، فالعلاقة بيننا بدأت مع قدوم بعثة بحرينية إلينا للتعليم، ساهمت معنا في نشر التعليم والرياضة، وقد تعلمنا منهم الكثير، فهناك من جاء مدرساً ومدرباً وحكماً ولاعباً وإدارياً، فكل عناصر الرياضة، زودتنا بها البحرين، وهذا للتاريخ نقوله.
ومن بين الأسماء التي نعتز ونذكرها للتاريخ والعيان، الحكم الدولي السابق جاسم مندي، والذي عمل مدرساً للتربية الرياضية في إمارة عجمان، وأقام فيها ودرب فيها فرقا رياضة مختلفة، وأشهر لقاء أداره جمع النصر عميد أندية الإمارات مع سانتوس البرازيلي، بقيادة الجوهرة السمراء بيليه عام 73 ، وهناك الزميل الكبير محمد علي حسين، عمل معلقاً لكل الرياضات الجماعية، وحببنا فيها مثل السلة واليد والطائرة، وساهم معنا إعلامياً وتعلمنا منه الكثير، وهناك من الإداريين، نذكر على سبيل المثال علي المالود وبوميجد والمحميد، الذين لعبوا مع تأسيس نادي العين عام68 ، وتلك تجربة جميلة بيننا من أيام الزمن الجميل.
*وفي موضوع سابق كتبته عبر المشروع الوطني التوثيقي "كانت أيام"، تعرفنا عن بعض من أقارب بعض المواطنين القادمين من البحرين، والذين لعبوا كرة القدم قبلنا ما يقارب عشرين سنة، أي نحن عرفنا الكرة عام 1928، بينما الأشقاء كما ذكرت سالفاً عرفوا الكرة عام 1920 ، حيث قام مجموعة بشراء الكرة نظير خمس ربيات من الهند، وعادوا بها إلى دبي، بعد رحلة الغوص، ولعبوا بطريقة بدائية غريبة، لعدم معرفتهم بالأنظمة أو اللوائح، إلى أن جاءهم شخص من البحرين، يدعى عباس العظب، والذي بدأ يعلمهم بعض التقسميات و قوانين اللعبة، و كان العظب لاعباً ماهراً في تلك الفترة، وبعدها شعر الجماعة (البدائيون) أنهم يلعبون حسب بعض القوانين، وتم تقسيم المجموعة الى فريقين.
*وفي اليومين الماضيين تعرفت على أول منصة كروية، هي المنصة الرئيسة للمباراة النهائية، لدورة كأس الخليج العربي الأولى لكرة القدم، التي أقيمت تحت رعاية، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حينما كان ولياً للعهد والملك، وكان لاعباً كروياً في فريق النجمة الخليفية.
*ومن بين الذكريات التي نتناولها أيضاً، كانت عن أخينا الكبير المعلق خالد الحربان، حيث علق يوماً على مباراة ودية بين فريقي الإسماعيلي والعربي، وسمعه وكيل وزارة الإعلام الكويتي سعدون الجاسم، وطلب منه التعليق على مباراتين، مما ساهم في انطلاقته من أرض دلمون، ليصبح أهم معلق كروي عرفته المنطقة، وتحديداً من كأس الخليج الأولى في البحرين عام 1970 ، ويدين بالولاء للكابتن المرحوم محمد لطيف، فهو بالنسبة له الأستاذ والمعلم، ورافقه عن قرب أثناء الدراسة في القاهرة، وأعجب بصوته الذي راح يسجله ويستمع إليه، وفي عام 1969، كان ضمن فريق وزارة التربية في مصر، ودعي إلى التعليق الإذاعي على مباراة الأهلي و الزمالك لحساب إذاعة الكويت، ولذلك أخذ منه الكثير والكثير من الخبرات وكان ذلك الدرس الأول، والله من وراء القصد.