قال الشيخ سعود بن عبد الرحمن، أمين عام اللجنة الأولمبية القطرية، في حديثه أمس للزميلة "الشرق" القطرية، معلومة، يجب أن يعرفها كل رياضي خليجي، وهي أن فكرة إقامة أولمبياد خاص لدول الخليج كانت قد تبلورت عام 1983، أي قبل 11 سنة من ولادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وطرحها في ذلك الوقت الأمير الراحل فيصل بن فهد بن عبد العزيز.
ومن قبله الشهيد فهد الأحمد، ولكن رحل الاثنان، وظلت ذاكرتهما ليومنا هذا "طيب الله ثراهما"، والحمد لله تفاعلت الفكرة في السنوات الأخيرة، حينما أقيمت الألعاب المصاحبة لدورة كأس الخليج لكرة القدم، من عام 2004 إلى عام 2009 ، وحتى اكتملت تماماً، بتحقيق الحلم الخليجي حالياً، الذي نراه اليوم، من خلال احتضان مملكة البحرين، أول أولمبياد خليجي، خاص بدول مجلس التعاون، ونأمل أن يتطور هذا العرس الإقليمي من كل الجوانب مستقبلاً، وأن يكون فريق العمل مكتملاً، والكل على قلب رجل واحد في جميع اللجان.
وحتى في اللجنة الرئيسية المنظمة، لأن الهدف واحد والمصير واحد، هكذا هو شعار الدورة، ويجب أن تأخذ الدورة أهمية كبرى على مستوى أعلى، خاصة أن إقامتها، جاءت وفق التوجهات السياسية، خلال اجتماع قادة دول مجلس التعاون، ومن هنا أرى أن نقيم العمل تقييماً فنياً وعلمياً، لأن دول المنطقة اليوم، تصرف الكثير على قطاعي الشباب والرياضة.
ولابد لنا من أن نستثمر هذه الرعاية والاهتمام الواضح من القيادة السياسية، وعندما نفكر في تنظيم دورات أولمبية، لماذا لا ننسق العمل فيما بيننا، ويكون ملفنا واحدا، وأعتقد عندها سيختلف الوضع، عندما نكون روحا وقلبا دافئا يجمعنا، وهذا ما أتمناه ونتمناه جميعاً.
في دورة البحرين الحالية، افتقدت شخصية عزيزة على قلبي، هو الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، الشخصية الرياضية الخليجية الوحيدة التي عاصرت دورات الخليج العربي لكرة القدم، منذ انطلاقتها عام 1970 في المنامة، فقد شاهد جميع الدورات باستثناء الأخيرة باليمن، حيث تعرض لوعكة صحية والحمد لله هو الآن بخير، ونصحه الأطباء بالابتعاد عن الرياضة وقضاياها في الفترة الحالية، رغم أنه عاشق ومهموم بالكرة والرياضة الخليجية بوجه عام.
وهو بحق هرم رياضي من نوع خاص، وكان إذا ما استلزم وضعه الصحي دخول المستشفى للعلاج، يطلب من أطبائه السماح له بمشاهدة مباريات كأس الخليج، وهذا يثبت أن الأب الروحي للرياضة الخليجية، وكانت أسئلته دائماً تحاصرنا، في كل المناسبات، وشخصيته الإعلامية الرياضية، من الصعب أن تتكرر في الساحة الرياضية، فالرجل إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو متواضع وملم بكل صغيرة وكبيرة عن الرياضة في الخليج.
ويملك خبرة عالية ومقدرة فائقة وريادة كبيرة في المنطقة وكذلك على الصعيدين العربي والقاري، ويطلق عليه "فاكهة الدورات" لما يتمتع به من حب الناس وأخلاقيات عالية، فقد دخل قلوب الجماهير الخليجية لأن كلماته مؤثرة على كافة طاولات الاجتماعات الخليجية والعربية، لصراحته في الطرح، وللقبول الذي يجده من كل الأطراف، وقد اعتذر الشيخ عيسى بن راشد، عن عدم تمكنه من حضور الدورة الخليجية الأولى للألعاب الرياضية، التي انطلقت قبل أيام قليلة.
وكان يتمنى حضورها، لكننا نأمل له جميعاً أن تعم عليه الصحة والعافية، داعين الله أن يحفظه من أي مكروه ويعود كما عرفناه منذ أكثر من 40 عاماً، قيادياً من نوع خاص، ولما يمثله لنا كرجال إعلام وصحافة كشخصية رياضية، قلما نجدها في هذا الزمان، أقول لـ"بوعبد الله" عساك تردي لي روحي يا المسافر.. والله من وراء القصد.