تمثل دول الخليج، محطة هامة في دعم الرياضة العالمية والقارية، لما تتمتع بها من إمكانيات، نظراً للاهتمام البالغ من القادة والحكومات، لقطاع الرياضة، فالأحداث كثيرة وكبيرة، وعلى سبيل المثال الدورة الخليجية الأولى المقامة حالياً في البحرين، والتي افتتحت أمس، بطريقة جديدة، جاءت بسيطة ومعبرة دون تكلفة، كما جرت عادة الدورات الإقليمية، .
ونأمل أن تكون كل دوراتنا القادمة هكذا، بحيث لانصرف على مراسم الافتتاح بصورة مبالغ فيها، لمجرد ساعة أو ساعتين، فقد أعجبتني البساطة البحرينية، وأيضاً عملية تنظيم دخول الاستاد أو حتى الخروج منه، الأمور كلها جاءت سهلة وميسرة، وبطريقة حضارية.
وأكثر ما لفت الانتباه، هو الفارس الشاب الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس اللجنة المنظمة العليا للدورة، والذي يقود حركة تصحيح الوضع الرياضي في بلاده، ويتمتع بثقافة عالية ولديه حضور كبير، خطف به الأضواء رغم صغر سنه، فقد أجاد الفارس في كل خطواته، وبالأخص في كلمة اللجنة المنظمة، عند افتتاح الدورة، وبالكلمات الشعرية التي صاغها لفناني الخليج، والذين تغنوا بها في ليلة بحرينية جميلة، لم يتخللها سوى الخسارة الثقيلة للمنتخب الكروي في طهران بنصف درزن!!، وقد شاهدت الجماهير من شاشات كبيرة أهداف الشوط الأول الثلاثة للمباراة.
الدورة الخليجية الأولى بالبحرين، يتواجد فيها قادة الرياضة في المنطقة، واتفقوا جميعهم على أهمية مثل هذه التجمعات، التي توحد الشباب رياضياً وثقافياً واجتماعياً، فالرياضة عنصر مهم وضروري، وجيل اليوم لديه من الشعور أنه قادر على بذل الجهد والعطاء في خدمة قطاع الشباب والرياضة في المنطقة.
وتوافد على المنامة، خلال الساعات الماضية، أعضاء اللجان الأولمبية الخليجية، واللجان المنبثقة منها، للمشاركة في الدورة التاريخية الأولى، وما أسعدني هو وجود ممثلين لجميع أبناء دول مجلس التعاون، في اللجان المختلفة للدورة، وعدم الاعتماد في تنظيمها على "الخواجات"!!
فقد حان الوقت لكي نعتمد على كوادرنا في التنظيم والإشراف الإداري، لأنها تكون واجهة مشرفة للرياضة الخليجية وأبنائها، وأن نجد جميع اللجان، من أبناء دول المجلس، وهذا أمر مؤثر وإيجابي، يخدم كافة الرياضيين في المنطقة الخليجية، فالحدث الحالي، مكسب حقيقي للرياضة الخليجية، بغض النظر عن النتائج في وقتنا الحاضر، لأن إقامة الدورة، جاءت في ظل ظروف صعبة، مرت على المنطقة، ونحمد الله على تجاوزها وأن تذهب بلا رجعة، والدورة القادمة بعد 4 سنوات، بحول الله، وستقام في الشقيقة الكبرى السعودية،.
ولابد أن يتم إعادة تقييم الأوضاع، والدراسة المستفيضة من الآن، خاصة أن مجالس إدارات جديدة ستشكل بعد أولمبياد لندن 2012، ويجب أن نضع خارطة للطريق صحيحة، تحقق النتائج الفنية المرجوة، والحصول على أكبر عدد من الميداليات، لأننا في النهاية، نريد أن نفرح بالفوز، فالرياضة غالب ومغلوب وتميمة الدورة "غالب" فمن يكون غالباً في النهاية؟!.
إن هذه التظاهرة الخليجية الكبرى، تعد مكسبا للرياضة في دول مجلس التعاون، التي تتنافس من أجل جذب الأنظار، بسبب الأرضية الخصبة، التي تعتمد عليها الرياضة، في دولنا، وبلا شك فإن الفترة القادمة ستحدث تغييراً شاملاً في نظرة الغرب إلينا، بعد أن توافرت كل العناصر والمقومات التي نستطيع لو وحدنا جهودنا ورؤيتنا الإستراتيجية، تكوين دول قوية وصاحبة رأي و نفوذ رياضي على الصعيدين الدولي والقاري، بشرط أن نغير نحن أنفسنا من نظرتنا ورؤيتنا لمفهوم الرياضة الحقيقي .. في ظل صراع الدول المتقدمة على الاحتكار الرياضي .. والله من وراء القصد.