يمر الإنسان بأيام تظل خالدة في حياته، ومن بينها ما عشناه قبل أيام في التجربة البرلمانية الثانية من نوعها، بعد أن أثبتت أهمية الدور الانتخابي والعملية الديمقراطية، في مجالات الحياة المختلفة، يبدأ الفرد منا في بيته الصغير، قبل أن يتحول هذا النمط في البيت الكبير وهو( الوطن)، فقد شعرنا بالفخر ونحن نبدأ التجربة الانتخابية الجديدة التي اتبعتها الدولة بالطريقة الحالية، كما أن الكثيرين أعربوا عن نجاح التجربة.

وخاصة القائمين عليها وأكدوا أن ما جرى يوم 24 سبتمبر الماضي، مرحلة هامة من تاريخ التطور السياسي من خلال العملية الانتخابية التي يفترض أن تكون التجربة الثانية، أكثر نضجاً من سابقتها، لكن يبدو أن الأمور سارت بصورة غير متوقعة بسبب قلة المشاركين، وهو ما يضعنا أمام تحد حقيقي لإثبات أن هذه التجارب تعد محركاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية، وليست مجرد دعاية وحملات انتخابية كما روج لذلك البعض.

نعم يجب أن نعتبر الانتخابات مجرد تدريب على الديمقراطية وخلق ثقافة الانتخاب والترشح لدى المجتمع وقد تكون من الأهداف التي يجب أن نعتاد عليها ونقيمها عملياً، وندرس قلة الإحجام عن المشاركة نحو تكوين مؤسسات المجتمع المدني، على قاعدة "خذ ماهو متوفر" لكي تكون درساً لنا في المستقبل، فالتدريب على الحوار أمر في غاية الأهمية.

وبالرغم من أن العملية الانتخابية هي ليست جديدة علينا فقد سبقتنا في ذلك غرف التجارة وبلدية دبي في الفترة الماضية، إلا أن التجربة الرياضية تعتبر الأبرز والأكثر انتشاراً في مجتمعنا الرياضي، كونه يتعامل مع الانتخابات العربية والقارية والدولية، فأصبحت لدينا فكرة جيدة وواعية في التعامل مع هذا المفهوم الجديد وهي الثقافة الانتخابية.

حيث أعجبني عندما تقدم الناخبون بتقديم أصواتهم عبر تقنية حديثة تطبق لثاني مرة، ونأمل نحن معشر الرياضة حيث اعتبرنا أننا لم نخسر ولم نفشل ولكنها هي لعبة الانتخابات وعلينا الاستفادة منها، في الدورة الرياضية القادمة، التي تنتهي بعد أولمبياد لندن عام 2012، حيث تنتهي مدة المجالس الحالية، والتي تمثل الاتحادات والهيئات والجمعيات الرياضية التي عاشت تجربة ناجحة بكل المقاييس قبل سنتين، وإن كان يؤخذ عليها بعض المآخذ وهي ظاهرة طبيعية في الانتخابات كما حدث مؤخراً في اللعبة البرلمانية الأخيرة، فصاحب الأعلى صوتاً استحق ونال هدفه وسجل الهدف الأغلى في حياته.

ما رأيته في قاعة الانتخابات يدعو للتوقف أحياناً عند نقاط (سلبية)، ويدعو للتقدير أحيانا أخرى في نقاط (ايجابية)، واعتبر تلك التجربة مثمرة، وباختصار كان يوما حافلا في حياتي لأني أعطيت صوتي لمن أراه أكثر قدرة في تفعيل دور المجلس الوطني في توجهه الجديد والرؤية الجديدة، فالثقافة الانتخابية كانت واضحة على الجميع برغم اعترافي الكامل بأنها تنقصها الكثير، وبطبيعة الحال فاني أعتبرها تجربة العمر، لابد أن نتناولها عبر هذه الزاوية يومياً طيلة هذه الأسبوع وبعد توقف لعدة أسابيع، بسبب انشغالي وتركيزي على المشاركة، حيث حصلت على 523 صوتاً من بين 124 مرشحاً وبترتيب 15، شاكراً ومقدراً كل من أعطاني ثقته وصوته، وهم لا يحتاجون مني إلا كلمة شكر، فالهدف واحد والمصير واحد وكلنا في قلب واحد ويهمنا الوطن..وغداً نتواصل.