نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.
ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم .
والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة. وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة.
واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.
مازالت ردود الفعل تتواصل بعد الحوار الأخير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فقد جاء الحوار بمثابة الدروس والعبر للرياضيين، ومن هذا المنطلق فإننا نوضح بعض النقاط، حيث نعتبره جهداً كبيراً للحفاظ والتوثيق ونموذجاً لكي نبدأ في التوثيق وجمع المعلومات لأنه أمر في غاية الأهمية لافتقادنا التوثيق.
فمنذ سنوات عدة وبعد التحري والمتابعة وجدنا تغييرات كبيرة من أجل معرفة بعض التفاصيل بصورتها النهائية، وقد سعينا جاهدين للإلمام بشكل محدد بهذه القضية الرياضية في رأيي، وهي بالفعل قضية بكل معنى الكلمة ـ لافتقادنا للإحصائيات الدقيقة والمعلومات عن ماضينا الرياضي، وهذه أزمة لا بد ان نجد لها الحل قريباً حتى لا ندوخ ونتعب.
فهذه المحاولة ليست إلا من منطلق حرصنا واهتمامنا بتاريخنا الرياضي المفقود!! وهذه بالطبع مشكلة «عويصة» لنا ولهم، وكما قلت لابد ان نضع إجراءً لحل هذه المشكلة مستقبلاً، خاصة أننا وللأسف الشديد نعاني خللاً في تدفق المعلومات والأرشفة التاريخية لكل جوانب رياضتنا منذ البداية وحتى الآن باستثناء بعض الاجتهادات الفردية .
وهي غير كافية لسرد التاريخ الرياضي لبلادنا، فلابد أن نعطي لهذا الموضوع أهمية كبيرة حتى نستطيع ان نحافظ على تاريخ رياضتنا في ظل الدعم والاهتمام الكبير الذي توليه جهاتنا الحكومية لقطاع الشباب والرياضة، ولابد من وضع أولوية خاصة لمشكلة المعلومات والإحصائيات فلا يعقل ألا تكون لدينا معلومات ونبذة تاريخية عن مسيرة الكرة الإماراتية في ظل التطورات الهائلة التي يشهدها العالم من برامج وتقنية عالية في شبكة المعلومات التي تحفظ هذه البيانات الشخصية والعامة، لأن الرياضة الإماراتية تفتقد هذا الجانب.
وعلى الأقل نحافظ على بعض مكتسباتنا لتكون دافعاً للأجيال القادمة. الذي سيكون معكم دائماً طوال الشهر الكريم، فقد كشفنا فيه المزيد من الذكريات والقصص التي تروى لأول مرة وننشر صوراً لم تنشر من قبل في دورية صحافية بالدولة، وهي صور نادرة وتاريخية بمعنى الكلمة.
وتجربة توثيق الرياضة الإماراتية، وكرة القدم على وجه الخصوص، ليست سهلة، ونوعية الفكرة المطروحة لم أتردد عنها بل رحبت ان تكون عبر برنامج وثائقي يتناول الحديث مع العديد من الشخصيات في المجتمع من رواد العمل الاجتماعي والاقتصادي والرياضي، كعرض توثيقي لمسيرة لعبة كرة القدم منذ فترة الأربعينات، فعلينا ان نوثق ما قدمه رجالنا الرواد عبر عبق الماضي.. وباختصار أقول ان مثل هذا العمل له نوعية خاصة وانطلاقاً من أهمية التواصل بين الأجيال للاطلاع على الرجال المخلصين الأوائل الذين خدموا القطاع الرياضي والكرة خاصة، كونها اللعبة الأولى التي عرفتها المنطقة، حيث انهم حفروا في الصخور.
ونرى ان تجربة الدارة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية تمثل بالنسبة لسموه شخصياً القلب في مقام الجسد، حيث يعتبر المبنى الذي يحتوي على كثير من العلوم البحثية التي ستساعد الباحثين في الوصول إلى الكثير من الوثائق والخرائط والصور لتوفر عليهم عناء السفر والوقت.
والمبنى توجد فيه مجموعة من الخرائط، وهي خرائط أصلية ليست منقولة ولا مصورة، وقد قام سموه بجمعها على مدى ربع قرن، ومن كثرة شغفه بهذه الخرائط تبين له انه جمع كثيراً من هذه الصورة المكررة، وأن محتويات المبنى من هذه الخرائط ليست أوراقاً من دون تفاصيل معلقة على الجدران، وإنما تحت كل خارطة قليل من الوصف، لكن العلم موجود في أجهزة الحاسوب التي فيها تلك الخرائط، والتفاصيل عنها كثيرة في الحاسوب الموجود بالقرب من هذه الخرائط.
وهذه الخرائط تعود إلى عام 1493م وهي من أقدم الخرائط، وهناك أعداد كبيرة من الصور تعد بالآلاف سيتم وضعها في الوقت الحاضر، وأنها ستكون كلها متاحة في الدارة قريباً، فهناك أجزاء أخرى موجودة داخل أروقة الدارة، وهي الوثائق التي تم وضعها على أجهزة الحاسوب وتزيد على مليون ونصف المليون صفحة من الوثائق، وذكر سموه ان هناك مكتبة قيمة جداً في هذا المبنى بها كتب نادرة كلها عن منطقة الخليج في الدارة وهناك اتفاق مع إحدى المؤسسات لتضع هذه الكتب على أجهزة الحاسوب، إضافة للباحثين، ولكل من يريد استخدام هذا المكان، وان يكون هذا المركز مركز إشعاع للمعرفة من الناس الباحثين.
وقد زرت الدارة وقمت بجولة تفقدية في كافة أرجائها وقاعات المبنى المكون من طابقي، أرضي وأول، يحتويان على وثائق ومصورات وكتب وخرائط وأدوات ونماذج ومجسمات مادية لتراث تاريخي حضاري لمنطقة الخليج العربي عامة وللإمارات بشكل خاص وللشارقة بشكل أخص.
وهي جميعها من مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة، وتضم الدارة مقتنيات نادرة والتي جمعها على مدار 30 عاماً وتم حفظها في الدارة وعرضها للباحثي، وتضمنت العديد من الأقسام. وتعتبر الدارة فريدة من نوعها بمحتوياتها وتقع بالقرب من المدينة الجامعية بالشارقة،
وهناك من صور المقابلات الرسمية لسموه مع ملوك وحكام ورؤساء دول العالم متضمنة الهدايا الرمزية الرسمية المقدمة من الدول العربية والصديقة والمؤسسات المحلية والعالمية والمتمثلة في الأوسمة والميداليات والدروع ومنها حصول سموه على جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي في دورتها الثانية العام الماضي، ومفاتيح بعض المدن العالمية التي حصل عليها سموه لأن القاعة تضم أيضاً المجموعة الشخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة التي تمثل الشهادات العلمية، كما تحتوي على الأوسمة والدروع التي حصل عليها سموه من مختلف الجامعات والمعاهد الدولية، فيما يعرض فيلم عن تكريم سموه في المحافل الدولية والعلمية.
وفي الدارة حالياً معرض صور مكة المكرمة في الفترة 1888 وهي من المجموعة الشخصية لصاحب السمو حاكم الشارقة وتضم مجموعة من الصور التاريخية لمكة المكرمة خلال الفترة في عام 1888 وتعد من أندر صور مكة المكرمة متضمنة صوراً للكعبة المشرفة وجانباً من مدينة مكة والقلعة القديمة والمباني العثمانية المهمة في تلك الفترة وصوراً للحجاج وعدداً من الشخصيات في تلك الفترة.
وتعتبر الدارة التي تم افتتاحها في 26 أبريل عام 2007 فريدة من نوعها بمحتوياتها، وتضم مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة الخاصة التي جمعها على مدار 25 عاماً وتم حفظها في الدارة وعرضها للباحثين، وتضم القاعة قسماً خاصاً عن دولة الإمارات العربية المتحدة وتحتوي على مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة والعائدة إلى بدايات القرن العشرين منها صور بعض القلاع والحصون البرتغالية، وصور تدل على الهجوم البريطاني ضد القواسم عام 1819 .
وخريطة لمرفأ رأس الخيمة وأخرى للجزيرة الحمراء وميناء أم القيوين وعجمان وخريطة الشارقة، إضافة إلى مجموعة من المشاهد الإماراتية خلال الفترة من 1813 إلى بداية خمسينات القرن العشرين، كما شملت بعض المخطوطات النادرة وهناك بعض الكتب التي تحدثت عن تاريخ الإمارات من بينها كتاب صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي خرافة القرصنة العربية وبعض الكتب التي ذكرت عدد سكان الدولة وأسماء الحكام.


