يواصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى الحديث انه يتذكر أن أحد أصحاب السفن من تجار الذهب الهنود قام وبعد تكوين فريق كرة القدم بنادي النصر بوضع درع كبيرة يحصل عليها الفائز من مباراة الاتفاق والنصر ..
ويقول: وقتها كان فريقنا ضعيفا نوعا ما في خط الدفاع عبد الله العراقي وفي حراسة المرمى عوض وقبل المباراة عند فترة الظهيرة كان معي عبد القادر (باكستاني) قال لي: إن كابتن منتخب باكستان متواجد حاليا في دبي، فأركبته معي في السيارة وانطلقنا لمحل إقامته وطلبت من كابتن منتخب باكستان الحضور معي فورا للمشاركة في المباراة ضد فريق النصر وبالفعل شارك معنا وكان لاعبا ماهرا.
بدأت المباراة حيث ادارها تحكيمياً الأستاذ قدورة وهو رجل فلسطيني وقد شرفت المباراة بحضور المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وكانت المباراة احتفالية كبيرة .. كان الحظ حليفنا فقد احرز عبيد القصير هدفا من ضربة رأسية .. ومن مفارقات تلك المباراة ان الحكم قدورة لم يود إنهاء المباراة وقتها حتى حل علينا الظلام وطاف الوقت ..
وكان الحكم ينتظر ان تصل الكرة قريبة من مرمانا حتى يحتسب ضدنا ضربة جزاء لصالح فريق النصر وكان لاعبو النصر يحاولون التهديف بشتى الطرق إلا أن عوض حارس مرمانا يرد الكور بكل ما أوتي من قوة فتارة يصد الكرة بيده وتارة برأسه وتارة بركبتيه وذاد عن مرماه بشراسة رغم كثرة الكرات التي وجهت إليه وخصوصا مع وجود الجرمن في فريق النصر المعروفة عنه تسديداته الخطرة ..
ومع تلك المحاولات استطاع قدورة ان يحتسب ضربة جزاء لصالح النصر دون سبب يذكر وكاد أعضاء فريقي ينسحبون من المباراة إلا أنني أقنعتهم بالبقاء ومواصلة المباراة، وتم تنفيذ ضربة الجزاء إلا أن الكرة خرجت بعيدة عن المرمى لأكثر من متر .. بعد ذلك رأى حكم المباراة قدورة ان لا فائدة مما يقوم به فأطلق صافرته معلنا نهاية المباراة وقد كانت هذه آخر مباراة لفريق الاتفاق .. ورغم الفوز الذي حققه الفريق إلا أن نهايته كانت مهلهلة.
صاحب السمو في تأسيسكم لنادي الشعب قصة .. مثلما لإيقاف نشاطه قصة .. كيف جاءت فكرة التأسيس؟ وما الذي دفعك لذلك؟ .. وجميعنا يعلم بأن هذا النادي الذي قمتم بتأسيسه يعد أول ناد بالمعنى الحقيقي للأندية في الإمارة التي كانت تجمع بين تقديم الخدمات الرياضية والثقافية والاجتماعية.
كما ذكرت آنفا ان فريق الاتفاق تمت تصفيته ولم يعد هناك فريق كرة قدم خاص بأبناء المنطقة وذات يوم وفي طريق عودتي من رأس الخيمة حيث كنت أملك مزرعة هناك وإذ بمجموعة من الصبية في الصبخة خارج الشارقة يلعبون كرة القدم توقفت بسيارتي وبقيت أتفرج عليهم حتى شعروا بوجودي فعرفوني وتقدموا إلي وطلبوا مني ان اتبناهم رياضيا وان أدربهم على ممارسة كرة القدم وقد وعدتهم بالتفرغ لهم وتلبية طلبهم هذا وكان من بينهم سعيد الدبل والحارس سالم مطر وعبيد الهاجري ويطلقون عليهم (طلعت الشرق) وهم ذاتهم نواة نادي الشعب ..
وواصلت مسيري حتى وصلت للبلد وإذ بمجموعة من الشباب بينهم احمد سالم كانوا قد أسسوا فريقا أسموه الوحدة طلبوا مني المشاركة معهم في مباراتهم القادمة وإذ بالمباراة ضد الفريق الذي وعدت أعضاءه بتبنيهم وتدريبهم، فقالوا: كيف لك ان تفعل ذلك؟ قلت لهم: لا عليكم أنا انضممت إليه حتى أتمكن من استقطاب بعض العناصر الجيدة من عنده إليكم.
وبالفعل استطعنا تجميع الفريق خلال أسبوع وقمنا باستئجار مقر له في الشارقة في فريج آل علي وبدأ عمل النادي ولم يقتصر على لعبة كرة القدم بل اشتمل على فريق للكرة الطائرة وفرقة المسرح وفصول محو الأمية وإقامة المحاضرات والندوات .. بمعنى انه كان ثقافيا رياضيا شاملا .. وهكذا كانت مسيرة نادي الشعب من حيث التأسيس.
أما بشأن فريق كرة القدم في نادي الشعب فقد خاض العديد من المباريات منها تلك التي كان فيها نادي الشباب بدبي طرفا حيث كان يلعب لنادي الشباب الثنائي الرائع خليفة بن دسمال وعيسى السيد وكانا يشكلان خطورة بالغة على مرمى الفرق التي تلعب ضدهم وذات مرة عمد عبيد القصير إلى تمزيق قميص احدهم أثناء اللعب ليتمكن من إيقافه والحد من خطورته .. وكنت دائما ما اطلب من القصير ان يكون هادئا حتى يتسنى لنا الفوز وكان يلعب بجانبه محمد الناخي فطلبت من الناخي ان يذهب للعب في المركز الذي اشغله وانا سآتي لأشغل مركزه بجانب عبيد القصير وقد كنا متأخرين بهدف إلا أننا استطعنا ان نخرج في نهاية المباراة متقدمين بنتيجة 2 إلى 1.
مجتمع متعطش
صاحب السمو نرى في ذلك أن الأندية لم تكن مقتصرة على كرة القدم والأنشطة الرياضية.نعم .. لأن هناك تعطشا في المجتمع لعدم توفر وسائل ترفيه في ذاك الزمان كالتلفاز ومختلف الأجهزة الترفيهية الإلكترونية التي تتوفر في هذا الزمان .. وتكاد تكون الأنشطة الاجتماعية كالأمسيات والندوات والمحاضرات شبه منعدمة .. فكان الناس يرون في النادي متنفسا لهم ولطاقاتهم .. كنت في النادي اقدم دروسا في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات، وكان اغلب الحضور من فئة العمال، كما ساهمت ومن خلال النادي في إيجاد وظائف للعاطلين والباحثين عن عمل .. ومن زار النادي في تلك الفترة كان يراه عامرا بالناس ورواده كثرا ..
ولربما الشعبية التي حصل عليها النادي وخصوصا من قطاع العمال كانت احد الأسباب التي دفعت إلى إصدار قرار إغلاقه .. وكل ما فعلته كان بنية تثقيف وتسليح هذه الفئة بالعلم والمعرفة وتحبيبهم في النادي لأننا كنا نشكو من نقص العناصر فيه أردت سد ذاك النقص وخصوصا في مجال أنشطة المسرح لأنني كنت أكتب القصة وأخرج وأمثل في نفس الوقت ورغبت في من يحمل عني جانبا من هذه الجوانب.
نادي العروبة .. يقظة الفكر
في عام 1966 يا صاحب السمو وفي إجازتكم الصيفية بعد سنة دراسية قضيتموها في القاهرة عدت إلى الشارقة لتجد أمامك نادي العروبة الذي اكتملت مرافقه .. هل لك ان تحدثنا عن هذا الصرح الرياضي؟
كنت اقضي 8 اشهر للدراسة في مصر وأعود للشارقة صيفا .. وأثناء عودتي في صيف 1966 وجدت مبنى نادي العروبة جاهزا لكنه خال لا شيء فيه .. باشرت العمل فيه بيدي وأقمت المنصات الأسمنتية بمعاونة بعض من العمال وأكملت المرافق الناقصة وأتممت تجهيزه لاستقبال الأعضاء ..
وذات يوم وانا في خضم العمل وتجهيز المرافق وبنائها قدم سلطان بن خليفة الحبتور يسأل عني فأخبروه أني بالخارج، فقال لهم: لم أرَ أحدا، فأشاروا له إلي حيث كنت استظل تحت احدى أشجار النخيل، فرد عليهم: هذا المزارع يعمل على ترتيب النخلة، قالوا له: بل هو سلطان، فأتى يخبرني عما جرى له وكيف انه لم يعرفني.
وكان النادي إلى جانب تشكيل فريق كرة القدم يقيم محاضرات مستمرة وبشكل دوري وفي جميع المجالات الأدبية والتثقيفية كما تم فيه تشكيل فريق كرة الطائرة .. وكنت قد أنشأت صحيفة أسبوعية اطلقت عليها اسم اليقظة، وتمنيت لها الاستمرارية ولكن لم اجد من يواصل العمل فيها من بعدي ولم تستمر سوى 3 اشهر هي فترة الإجازة الصيفية التي قضيتها في الشارقة.
زيارة غير مرغوب فيها
من مفارقات الزيارات التي كنت أقوم بها خلال فترة دراستي قادما من القاهرة .. تلك التي جاءت بين الفصلين الدراسيين وكان أخي الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله قد وضع كأسا لمباراة في كرة الطائرة بين فريق الطائرة بنادي الخليج وفريق الطائرة بنادي العروبة ..
وكان رحمه الله جالسا على المنصة لا يعلم بعودتي بعد، وكوني لاعبا جيدا في كرة الطائرة فما إن رآني حتى قال: من أتى بهذا لم نتفق على ذلك .. بدأت المباراة بين الفريقين الشوط الأول فالثاني فالثالث حسمت المباراة لصالحنا نحن نادي العروبة ذهبنا لتسلم الكأس فلم نجد الشيخ صقر ولا الكأس، وعندما احتجوا لديه قال: انتم كذلك قمتم بإدخال لاعب غريب.
صقر والرياضة
نود يا صاحب السمو أن نسلط الضوء على دور شقيقكم المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي كانت له بصمات وإسهامات واضحة على مسيرة الكرة في الإمارات.
بالفعل كان للشيخ صقر رحمه الله الفضل في تطوير نادي الخليج الذي أنشئ في مدينة الشارقة وخصه بعناية استثنائية مطورا جميع مرافقه وألعابه وداعما لمنتسبيه من لاعبين وأعضاء .. وبعد فترة من الزمن تركه وتوجه إلى خورفكان ليقيم نادي الخليج مرة أخرى حبا وشوقا في نادي الخليج الأول وقد صرف عليه وبذل في تطويره أموالا كثيرة .. وكل الموجودين في إدارة نادي الخليج في وقتنا الراهن تربوا تحت يديه وورثوا حب نادي الخليج منه.
الدراسة الجامعية والنشاطات اللاصفية
كيف وفق سموكم بين دراسته الجامعية وممارسة نشاطاته وهواياته الرياضية وذلك خلال تواجدكم في جمهورية مصر كطالب في كلية الزراعة بجامعة القاهرة؟
كما تعلم الدراسة في كلية الزراعة بجامعة القاهرة تعد دراسة شاقة وكان العمل يبدأ من الساعة 8 صباحا إلى ما بعد العصر، وكان الواحد منا ما ان يعود لمقر إقامته حتى يخلد للراحة إما بالنوم أو بمشاهدة التلفاز .. ولم يمنعني ذلك من المشاركة في نشاط فريق كرة القدم للكلية ولم أكن لاعبا فيه بل كنت عضوا إدارياً، وذلك بسبب إصابة لحقت بي عندما كنت في الشارقة، وكان فريق كلية الزراعة بجامعة القاهرة الأول على مستوى كليات الجامعة والأول على مستوى جامعات مصر .. كان للفريق قائد يدعى إبراهيم الخليل لاعب فريق الترسانة المصري .
وبينما أنا في معمل الكلية وجدت إبراهيم بجانبي فدخل الدكتور المحاضر وطلبت من إبراهيم الخروج فرفض وقلت له: يا إبراهيم فيما بعد سنتحدث في أمور كرة القدم والآن اذهب إلى قاعة درسك حتى لا ندخل بحرج مع الدكتور، فقال: لقد قمت بنقل اسمي إلى جانبك، تعجبت وقلت له: كيف فعلت ذلك أنت اسمك يبدأ بحرف الألف ويجب ان تكون في القسم الأول وأنا اسمي يبدأ بحرف السين وها أنا في القسم الثالث، رد علي قائلا:
قمت بتهديدهم ان لم تنقلوني لن العب بفريق الكلية وقد وافق العميد تحت التهديد .. بدأنا نجري التجارب وهو يتكلم في الرياضة وكان يطلب مني ان أضع له في تجربته كما أضع في تجربتي .. كان الأمر متعبا بالنسبة لي ولو أن الدكتور شاهد ذلك للامني على ما أقوم به ..
وما إن خرجت من المعمل حتى ذهبت رأسا إلى عميد الكلية الدكتور أحمد عبده .. وأبلغته بالموضوع فقال لي: إن إبراهيم الخليل ابلغنا بانه قد اخذ موافقتك، فقلت له: يكذب ولن استطيع العمل بهذه الصورة ... ان هذا الموقف ان دل على شيء فإنما يدل على مدى تعلق الناس بكرة القدم التي كانت تجعلهم في تواصل دائم مع بعضهم.
أسماء الأندية .. قومية عربية
صاحب السمو .. نرى أن أسماء أندية الشارقة أخذت طبيعة الانتماء العربي (العروبة الشعب الاتفاق ...) كل هذه الأسماء تمثل الوحدة والقومية العربية هل ارتبطت الحياة السياسية آنذاك وأثرت في الحركة الرياضية؟
لك أنت تقول ذلك .. ولكن للتوضيح اسم الاتفاق جئت به من الدمام أسوة بفريق الاتفاق الذي احمل ذكرى طيبة معه .. واخترت اسم الشعب وكان همي ان اخدم الشعب من خلاله بمختلف فئاته .. أما العروبة فلم يكن له فريق رياضي بل تشكل بالأساس على ان يكون ناديا ثقافيا ومن قبل قدومي كان الاسم قد اطلق عليه ..
وعندما تقرأ في كتاب سرد الذات ستجد كيف كان الزخم القومي منتشرا في كل مكان سواء في الشارقة أو دبي وذلك يظهر من خلال الأنشطة والمظاهرات .. كان للبلد توجه .. وتأثير مصر فينا عبر إذاعة صوت العرب والمدرسين المبتعثين كل ذلك دفع لإطلاق مثل هذه الأسماء الطيبة.
التعليم والرياضة والشباب
هل أثرت الحياة التعليمية في واقع الرياضة والشباب في المنطقة؟
بكل تأكيد .. البعثة الكويتية التي حضرت كان لها دور كبير في ذلك وأخص بالذكر الأستاذ محمد ذياب الموسى والأستاذ المرحوم صدقي ذياب إذ كان مدربا لفريق المدرسة لكرة القدم، كما أنه لعب لفريق الاتفاق ثم انتقل للعب لصالح نادي النصر دبي.
قصة صورة
اذكر ذات يوم ذهب بنا الأستاذ صدقي ذياب إلى دبي لالتقاط صورة تذكارية للفريق عند محال محمد علي .. وضعت لنا طاولة طويلة جلسنا عليها ووضع المصور الكاميرا أمامنا وأخذ يجهز معداته ويضبطها إلا أنه أطال وكان المكان حارا وطلب المصور من مساعده أن يجلب له عدسة مكبرة لأنه يشكو ضعفا في عينه.
وكان معنا الأستاذ غريب عبد الصالحين - ولم يشترك معنا في التقاط الصورة وقال: ماذا يريد هذا؟ - قاصدا المصور فرد عليه تريم عمران رحمه الله مازحا: انه يطلب مايكروسكوب .. فقال الأستاذ غريب غاضبا: لماذا؟ هل هم جراثيم؟ .. وكاد يسحب الفريق لأنه شعر وكأن المصور يهين الطلبة.
المدارس نواة تشكل الرياضة في الإمارات
صاحب السمو .. كيف ساهم توافد المدرسين من الأخوة العرب في تلك الفترة التي بدأت فيها ملامح التعليم النظامي تلوح في المنطقة في ارتفاع الوعي لدى محبي الرياضة؟
في كل مكان من الإمارات ستشاهد بأن الرياضة قد أسست في المدارس ومن المدارس .. لأنه لم تكن هناك رياضة جماهيرية سوى عندنا في الشارقة بحكم احتكاكنا المباشر بالإنجليز، أما المناطق الأخرى فلن ترى فيها نشاطا رياضيا إلا في المدارس ..
ومن المؤسف ان الحال قد تغير في الوقت الراهن فلم تعد المدارس نشطة كسابق عهدها لا في مجال المسرح ولا الموسيقى ولا حتى الرياضة التي يعشقها كل الشباب ولا في أي مجال من مجالات الأنشطة اللاصفية ظانين أنها إضافات لا داعي لوجودها رغم كونها أساس التربية.
اللعب النظيف
سموكم تعرضتم لإصابة في نهاية عظمة الساق خلال مشاركتكم مع نادي الشعب في احدى المباريات مما اضطركم للتوقف عن مزاولة لعب كرة القدم .. نود معرفة المزيد حول تلك الحادثة وما الذي خلفته من آثار لديكم؟
المتابع لبعض التصريحات الرياضية لي سيلاحظ مطالبتي في السابق من خلالها ان يعطى كل من يعرقل لاعبا من الخلف بطاقة حمراء، لأنني أنا شخصيا متأثر بمثل هذه الحوادث وبالفعل بعد تصريحي ذلك بفترة طبق الاتحاد الدولي لكرة القدم هذا القرار على مثل هذه المخالفات.
أما عن إصابتي، فإنني خلال احدى المباريات وقد أوشكت على التسديد برفع قدمي إلى الأعلى إذ بأحد لاعبي الفريق الخصم يدخل على رجلي من الخلف مما تسبب لي بشرخ في اسفل عظمة الساق ولم يكن حينها قرار بالطرد لمثل هذه الحالات وبقيت آلام تلك الضربة تعاودني حتى يومنا هذا.
وقد زرت طبيبا في الإسكندرية متخصصا في الأربطة يعالج لاعبي كرة القدم قال لي المشكلة ليست في الأربطة بل في شرخ عند نهاية الساق قد برأ ولكنه ترك فراغا يسبب لك هذه الآلام .. وأوردت هذه الواقعة بتفاصيلها لتبيان مدى أثر اللعب الخشن وكيف له أن يستمر مع الشخص المتضرر منه طوال حياته.
سامحك الله يا كرامة
كما أنني أصبت بإصابة أخرى تسبب بها لي لاعب نادي دبي ويدعى كرامة وهو لاعب عدني كان لاعبا مميزا في تلك الفترة وقصة هذه الإصابة كانت بيني وبينه كرة مشتركة عالية لا تلعب إلا بالرأس فرفع كرامة رجله ولكنه لم ينل الكرة ولا رأسي ولكن تمكن من كتفي فكان يرتدي حذاء يبدو وكأن مساميره بارزة من الأمام فمزق كتفي كله .. وأنا الآن كلما ألقيت نظرة على كتفي أشاهد ما تركه كرامة عليه من علامات وأردد سامحك الله يا كرامة.
حذائي من السودان
وفي واقعة أخرى بيني وبين إبراهيم لاعب من دبي كانت بيني وبينه صداقه قال لي: سلطان لقد جلب لي حذاء من السودان .. وكان سعيدا جدا به .. ولكن طوال المباراة لم يكن يركل به الكرة بل يركل رجلي ومن يشاهد رجلي الآن يجد بها كدمات من حذاء إبراهيم لأنه كان مدببا من الأمام وكنت أقول له: يا إبراهيم جرب حذاءك في شيء غير رجلي .. وعندما يسألني أحفادي عما بساقي من كدمات أقول لهم إبراهيم هو السبب.
قضاة الملاعب
نعلم يا صاحب السمو أنك توجهت لتحكيم مباريات كرة القدم في فترة من حياتك .. وكانت لك حادثة في آخر مباراة قمت بتحكيمها مما دعاك لترك التحكيم وبشكل نهائي.
نهاية مشواري في التحكيم كان بعد مباراة جمعت فريق الشارقة وفريق دبي وكانت مجريات المباراة تسير في الاتجاه السليم إلى ان رأيت احد لاعبي الشارقة يرفع رجله بصورة خطرة على رجل لاعب دبي فانطلقت حينها من فمي - وقبل ان تتلامس أرجلهما ببعضها - صافرة هي الأطول في تاريخ مباريات كرة القدم وكدت أمسك رجل لاعب الشارقة بيدي حتى لا يصيب بها لاعب دبي ..
ولكن الحمد لله حدث اصطدام ولم يحدث أي تأثير سلبي .. فقام لاعب دبي وضرب لاعب الشارقة كردة فعل عما كان سيلحق به من أذى ثم تبادلا اللكمات وحدثت مشاجرة بينهما، وهما في ذلك إذ بأحد حضور المباراة يخرج مسدسا من جيبه فتركت اللاعبين المتشاجرين وذهبت لحامل المسدس ومازال تصفيري بالصفارة مستمرا حتى أعاد المسدس لجيبه، وقلت بعدها اللهم إني حرمت ولا تحكيم بعد اليوم.
نصائح لحكام المباريات
كونكم يا صاحب السمو خضتم تجربة التحكيم ما هي نصيحتكم التي تقدمونها لحكام مباريات كرة القدم؟
الحكم ليس وحده من يرى الأخطاء في الملعب هناك الآلاف وعليه أن يدرك أنه كلما زاد عدد متابعي المباراة ومجرياتها زاد الاحتجاج على قراراته فعليه الا يستعجل في اتخاذها.
كما ان هناك مراقبي خطوط معاونين له والحكم الرابع يجب عليه مشاورتهم والآخذ بآرائهم لا أن يطلق الأحكام دون ترو وتحقق.
وأقول لكل من يود أن يأخذ مسؤولية تحكيم مباريات كرة القدم: عليك أولا أن تكون لديك ثقة بنفسك، ثانيا يجب ان تملك لياقة وجاهزية بدنية عالية فبدونها لن تتمكن من متابعة أحداث المباريات بشكل صحيح، ثالثا عليك ان تكون مترويا في اتخاذ القرار .. هذه الأمور مجتمعة يمكن لها ان تخرج لنا حكما واعيا .. كما يفترض منه متابعة المستجدات على الساحة الرياضية.
ثقافة التعليق
إن أكثر ما يزعجني تلك الفئة من المعلقين الظالمين حكام المباريات .. تجد الواحد منهم يعترض على كل قرار يتخذه الحكم .. اذا احتسب الحكم ضربة ركنية قال المعلق بل هي ضربة مرمى ، وان قال الحكم لمسة يد قال المعلق لم تلمس الكرة اللاعب إطلاقاً.. وهذا اتهام علني على الحكم وتجريح فيه.
نصيحتي للمعلقين بأن يكون تعليقهم على مستوى راق فلا يمس لاعبا ولا يمس مدربا ولا حكما ولا إداريا في شخصه أو كرامته .. وهناك من المعلقين من يخرج عن النص ويتطرق للحديث عن أمور سياسية خطرة بعيدة كل البعد عن المقام الذي نحن بصدده ولا ترتبط بمجريات المباراة نهائيا .. وعلى المعلقين ان يدركوا أن هذا البوق أعطيناكم إياه لتعلقوا فقط على ما يدور أمامكم .. ويجب عليهم الإنصاف.
الأندية الحقيقية ليست كرة قدم
ما هي الرسالة التي يجب أن يتبعها الشباب اليوم من خلال الأندية؟
هل هناك أندية؟!؟! لا توجد أندية حقيقية اليوم .. هناك فقط فرق كرة قدم .. والنادي في الوقت الراهن أصبح مفرغا من كل الأنشطة وما إن تنقص الإمكانيات إلا وقد سارعوا إلى إلغاء نشاط ما .. بدأوا بإلغاء الثقافة ثم الألعاب الفردية ثم الألعاب الجماعية الصغيرة وهكذا حتى أصبحت جميع المخصصات تخصص لفريق كرة القدم وهذه هي المصيبة ..
ونحن في مجلس الشارقة الرياضي وجهناهم بضرورة تقسيم حصص الأندية إلى أنشطة ثقافية وشؤون اجتماعية وأنشطة رياضية .... وبهذه الطريقة لا يمكن استبدال المال من بند إلى بند آخر .. وهذا ما أوصيهم به دائما.
دور الأندية
الأندية عبارة عن مراكز لاستقطاب أنشطة المجتمع .. والجمهور أو الفرد في المجتمع تستقطبه لمثل هذه المراكز من خلال الخدمات التي تقدمها له كالاستراحات وفتح المجال أمامه للمشاركة من باب المسؤولية الاجتماعية عبر اللقاءات الدورية وبهذا تستطيع خلق ثقافة كروية لدى جمهور واع يكون ينتمي للمكان بقلبه ولا ينتظر منك أن تدفع له مالا أو تقيم له مسابقة وتقدم له فيها سيارة كجائزة حتى يأتي ويشجع.
وهناك مسؤولية أعظم من تلك تقع على الأندية ألا وهي استقطاب الشباب لتفريغ طاقاتهم فيما هو مفيد .. اليوم اذا استوقفت شابا وسألته ماذا فعلت في يومك لقال لك قضيت وقتي متجولا بسيارتي بين الشوارع وهذا كله مضيعة للوقت .. وأنا أدعو الشباب للتوجه إلى تلك الأندية والمشاركة فيها .. كما أدعو إدارات الأندية إلى تطوير ذاتها بعمل مرافق ملائمة تضم أولئك الشباب.
الالتزام سر النجاح
كثير ممن قابلناهم أشادوا بالتزام سموكم خلال مسيرتكم الرياضية .. ما هي طبيعة ذلك الالتزام؟
كنت أدير ناديا كما تعلمون وقبل كل مباراة بثلاث ساعات آتي بسيارتي واربط بها مصراع باب وأمسح بالمصراع أرضية ملعب النادي كي أساويها ببعضها فلا تكون مرتفعة من جانب ومنخفضة من جانب آخر وبعدما انتهي من تسوية الأرضية أعمل على تنظيفها من الشوائب وذلك بربط الدعن المصنوع من سعف النخيل بالسيارة وأطوف به على أرضية الملعب وما حواليها ..
كما أنني كنت أقوم بتخطيط الملعب وحدي مستخدما النورة البيضاء .. واجلب اللاعبين من بيوتهم بسيارتي الخاصة .. هذا خارج الملعب أما داخل الملعب فقد كنت ملتزما بأصول الرياضة حيث دخلت ميادين كرة القدم ولم تصدر ضدي أي صافرة لحكم منذ بداية لعبي إلى أن تركت لعب كرة القدم رغم ما وجدته من لعب خشن من لاعبي الفرق الخصوم ولم أغضب قط على أي تصرف مشين ضدي .
. لأن الملاعب تكشف سريرة الإنسان .. واذا أردت ان تكشف سريرة أي شخص انزله الملعب ستعلم ان كان أنانياً أو متسلطاً أو غاضبا، ولذلك انصح كل اللاعبين نصيحة من أب لأبنائه بضرورة تثقيف النفس وذلك بمتابعة المباريات لمختلف الدوريات العالمية وعلى اللاعب الا يقف طموحه لحد معين تجد الواحد منهم لدينا يبدأ في زخم ولكن بعد فترة يبدأ يخفت ..
ومن وجهة نظري أعزي تلك الظاهرة عند اللاعبين لعدة أسباب منها الغرور .. فالغرور قاتل .. والسبب الآخر عدم الجاهزية البدنية السليمة لدى اللاعبين والتهاون في التدريبات، بالإضافة إلى عدم الالتزام بترك العادات غير القويمة كالسهر والتدخين.
نرى بعض الفرق القوية عندما تلاقي الفرق الضعيفة لا ترحمها من كثرة التهديف، بينما كسب الثلاث نقاط يأتي ولو من تسجيل هدف واحد، وما أريد أن أقوله: إننا بحاجة إلى مشاهدة لعب ممتع أكثر من مشاهدة فوز ساحق مهين.
زمان كان انتقال اللاعب من ناد لآخر يكون عن طريق الاتفاق وتراضي الطرفين والتقاء المصالح، أما اليوم فتجد الفريق يسعى للحصول على لاعب الفريق الآخر لمجرد الكيد به وتجده ليس بحاجة لهذا اللاعب مما يخلق شيئا من البغض.
في السابق كنت احكم مباريات بين نادي الشعب وانا صاحبه ونادي دبي ولوجود الثقة والود فلم يظهر أي نوع من الاحتجاج على قراراتي التحكيمية من الفرق الأخرى التي كنت احكم مبارياتها ضد نادي الشعب.
يجب ان تدعم الفرق بالمال من قبل الدولة .. وادعو إلى ضرورة اندماج الأندية وخصوصاً في تلك الإمارات التي لا تمتلك أنديتها أي موارد إضافية مباشرة وتبقى مباني الأندية القائمة المندمجة مراكز رياضية للشباب.




