في مباراة عصيبة ومثيرة، انتهت مباراة القمة المصرية لكرة القدم، بفشل ذريع للقطبين اللدودين الأهلي والزمالك بالتعادل الإيجابي 2/2 ، والتي شهد أحداثها الساخنة استاد القاهرة الدولي الليلة قبل الماضية، في ختام الأسبوع الـ27 لمسابقة الدوري الممتاز، وقد أحيطت المباراة بحشود عسكرية وأمنية وكأننا نعلب (كورة ) داخل معسكرات القوات المسلحة .

 

وليست هذه الكرة المصرية التي أحببناها، منذ زمن، لأن بعض "البلطجية" أفسدوا القمة الكبرى، وأفسدوا فرحتنا بإقامة اللقاء رغم الأحداث المؤسفة التي سبقته في ميدان الثورة "ميدان التحرير"، ولا أدري لماذا يشوه الأشقاء في مصر كل ما بنوه، في لحظات عصيبة، لم تر مصر أم الدنيا مثلها بهذه الصورة المحزنة، وحالة الفوضى المتفشية .

 

وأما عن نتيجة المباراة، كالعادة يحافظ الأهلي على فارق النقاط الخمس، ويقترب حامل اللقب من الحفاظ على درع الدوري للعام السابع على التوالي، في حين تقلصت فرص الزمالك، لكنه بشيء من التنظيم أكثر مرشح للفوز بالبطولة في الموسم المقبل!!.

 

*القمة كادت أن تسبب أزمة لا يحمد عقباها، وكانت أشبه بموقعة كروية بين الأهلي و الزمالك، وفي كل بلد من البلدان هناك فريقان يتنافسان على لقب القمة الكروية، وأصبحت ظاهرة "الديربي" معروفة على المستوى العربي، وكذلك في الدوريات الأوروبية .

 

وهي ظاهرة منتشرة في كل دول العالم الأعضاء بالاتحاد الدولي، وهذه القمة تأكل الأخضر واليابس من الموازنات المالية للأندية، ومع ذلك لا تجد المردود الواضح من الرعاية والاهتمام، ففي بعض الدول، تكون خسارة أحد أبطالها بمثابة قنبلة تنفجر في الاندية وتشكل أزمات حقيقية .

 

كما هو الحاصل في المشهد المصري الحزين، والغريب أن الأحداث المؤسفة التي صاحبت المباراة وقعت من الأجهزة الفنية واللاعبين في كلا الفريقين، عكس المتوقع بأن تأتي الشرارة التي لا يمكن إطفائها من جمهور الناديين الكبيرين .

 

واللذين كانا مثالاً في الرقي التشجيعي، إلا من بعض المناوشات العادية، وحتى لا نذهب بعيداً فان التنافس حاليا في مصر خرج عن مساره الصحيح بسبب فلتات في الأمن والاستقرار والنظام الذي يسعى بعض الخارجين عن القانون من إفساد جمال وروح مصر الحقيقية.

 

*الرياضة الخليجية المصرية، بدأت منذ عشرات السنين، وأسهم عدد كبير من أبناء مصر الحبيبة سواء المدرسين أو الأطباء وحتى الإعلاميين في نشر الرياضة والثقافة والعلم بالمنطقة الخليجية، من خلال التدريب والتدريس في المدارس الحكومية منذ الأربعينات وزادت هذه البعثات والعلاقات مع ثورة يوليو التي أسهمت بدور كبير في عدد من الدول العربية ومنها دول الخليج، وكانت تلك المقدمة بسبب الأحداث الحزينة المؤسفة الجارية الآن في مصر، فالقلق يراود كل من يحب أرض الحضارات.

 

وندعو الله في هذا اليوم المبارك، بأن تزول الغمة وتنتهي الأحداث ومظاهرات ميدان التحرير وان يعود الأمن إلى بلد الأمان، فمن يشرب ماء النيل لا يستطيع أن يقف عاجزاً دون أن يعبر بمشاعره تجاه هذا الوطن وبيت العرب، لأن خرابه ودماره هو خراب لنا جميعاً.

 

*ورياضياً وبما أننا في عالم الرياضة، لابد أن نتذكر فضل المصريين على الكرة الخليجية، وأن أول من درب كرة القدم هم من أبناء مصر، وشهدت سنوات الستينات عدداً كبيراً من اللقاءات الكروية، وزار خلالها عدد من الأندية والمنتخبات المصرية الخليجية، واستمرت هذه العلاقة على مدى سنوات طويلة كانت خلالها مصر محطة لإقامة المعسكرات للفرق والمنتخبات الخليجية.

 

واليوم ندعو الله أن يهديهم إلى صوابهم ليسيروا إلى الطريق الذي يبني مصر لا يهدمها بأيدي أبنائها ويتفرج علينا الأعداء وعلى الهواء مباشرة في مباراة لكرة قدم .. لابد من التدخل الحكيم فحرام ما يحدث.. وليت الزمان يعود زي زمان ..والله من وراء القصد.