* خلال الموسم المنتهي، منحت أنديتنا فرصة تدريب فرقها الأولى بشكل مؤقت لعدد من المدربين المواطنين، بعد أن خذلهم الأجانب الذين نالوا ملايين الدولارات دون جدوى، فقد نجح عيد باروت في مهمته مع النصر، ومهدي علي مع بني ياس، وعبد المجيد النمر مع الشارقة، وخليفة مبارك مع الوصل.وعبد الحميد المستكي مع الأهلي، رغم أن ظروف عدد من هذه الفرق كانت صعبة للغاية، ولاعبوها محبطون ومصابون، ولكن زامر الحي أطرب (هذه المرة) في هذه المهمات، ومع ذلك لم يشفع لهم هذا النجاح ورحلوا من هذه الفرق دون سبب، سوى أنهم من أبناء الديرة.
* لقد عبر مدربونا عما يجيش بصدرهم لزميلنا المتألق في الصحافة الإماراتية العوضي النمر، في لقائه بهم، عقب التخرج من الدورة التدريبية الأولى للحصول على رخصة العمل في دوري المحترفين، مطالبين بعدم تهميشهم واقتصار دورهم على مجرد «كومبارس»، بمنحهم فرصة العمل، ليس في دور المساعد أو «السنيد» بلغة أهل السينما، وإنما من خلال دور رئيسي يكون مدربونا هم أبطاله، بعد أن أصبحوا مهيئين لهذا الدور بعلمهم وشهاداتهم وسنوات خبراتهم وتجاربهم.
ولعل نجاحهم مع المنتخبات الوطنية التي حققت النتائج المشرفة على الصعيد الإقليمي والقاري يشفع لهم عند إدارات الأندية؛ التي لا تزال غير مقتنعة بقدراتهم »الرّبع«، رغم كل النجاح الذي حققوه، لا لشيء سوى أنهم ليسوا »خواجات« من الذين يأتون للسياحة والاستمتاع بشمس بلادنا.
* مدربونا أثاروا العديد من القضايا المهمة، منها ضرورة إصدار تشريع من قبل اتحاد الكرة يضمن لهم العمل في مختلف المسابقات والمراحل وفق رخصهم التدريبية، وأعتقد أن الوقت حان لإصدار مثل هذا التشريع بعد أن أصبحت قاعدتنا من المدربين المؤهلين قوية.
ولكن قبل إصدار التشريع لابد أن تمنحهم الأندية الثقة وحرية العمل بصلاحيات من بداية مرحلة الإعداد، وهذه القناعة لا تحتاج إلى تشريع قدر حاجتها إلى إيمان قيادات أنديتنا بقدرات وإمكانات مدربينا وهذا هو الأهم.
كما طرح المدربون قضية علاج أنديتنا من التركيز على المدربين الأجانب، وهي من القضايا المهمة، حيث نزفت أنديتنا الكثير من أموالها سواء في استقدامهم أو الاستغناء عنهم، وقال المدربون في سخرية لابد من علاج الأندية من هذا (الإدمان) قبل مطالبتها بالثقة في أبنائها المدربين، الذين بالطبع لن يكونوا أسوأ من هؤلاء الذين يأتون للسياحة، فعند إقالتهم يبقون في الدولة على حسابنا بدون مدة محددة.
* يبقى الوقوف عند نقطة مهمة من القضايا الساخنة التي طرحها مدربونا، وهي اشتغال عدد من المقربين من أصحاب القرار في الأندية في (بيزنس) جلب المدربين واللاعبين، والحصول على عمولات ومكاسب من أنديتهم، مستغلين وجودهم لتسهيل مثل هذه الصفقات، في ظل غياب الدور الرقابي، سواء من المجالس الرياضية أو الجمعيات العمومية.
وهنا القضية تبدو خطيرة ولابد من الوقوف عليها، والعمل على إيقافها قبل أن يستفحل الداء ويصعب علاجه، لأن مثل هذه الأفعال تسيء إلينا ونحن في غنى عنها، وأصبح هذا الأمر مثار اهتمامه طوال الفترات الماضية، وهنا ندعو المعنيين بالأمر للتدخل وحسم الأمر و«نصرة ابن البلد وألا نقبل تطفيشه أو حتى تهميشه».. والله من وراء القصد.