من بين أكثر الأمور التي تناقلتها وكالات الأنباء والأخبار العربية مؤخراً، هو قرار إعفاء الأخ فيصل عبد الهادي أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم، بقرار من الأمير نواف بن فيصل، رئيس الاتحاد السعودي للعبة ورئيس المؤسسة العامة لرعاية الشباب والرياضة، في واحدة من أبرز القرارات التي اتخذها منذ توليه المهمة خلفاً لعمه الأمير سلطان بن فهد، عقب الأخطاء الإدارية التي وقعت في مباراة الأهلي والشباب.
وجاءت قرارات اللجنة الفنية في الاتحاد السعودي نفسه بقبول احتجاج الأهلي واعتباره فائزاً على الشباب 0/3 ، بسبب مخالفة الأخير للوائح بإشراك اللاعب عبدالعزيز السعران، رغم أن الشباب فاز على الأهلي 1/2 في الرياض في 29 الماضي، بمباراة ذهاب الدور ربع النهائي، من مسابقة كأس الأبطال (كأس خادم الحرمين الشريفين)، والتي شارك فيها السعران وهو "موقوف"، وشارك اللاعب في المباراة بناء على خطاب من الاتحاد السعودي، لكن بعد دراسة احتجاج الأهلي تقرر إعفاء الأمين العام للاتحاد وجميع الموظفين الذين لهم علاقة بالخطاب والواقعة.
وما زالت تداعيات القضية مستمرة إلى يومنا هذا، فقد قرأت أمس في الزميلة "الرياضية" عن دلائل تؤكد براءة عبد الهادي بالأدلة والأوراق الثبوتية، ومن خلال الحيثيات السابقة يتضح أن أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم لم يكن مخطئاً قانوناً في خطابه، وأقول من يعمل لابد أن يخطئ، فكثير من الإداريين لا يعملون فلا يخطئون، ونرى البعض منهم للأسف الشديد يتولى المسؤولية الكاملة ويصبح (عنتر زمانه) دون إعطاء أحد الفرصة، أو حتى المشاركة في الرأي والمشورة ويتسبب بنفسه في الوقوع بالمحظور، فالإنسان مهما كان يحتاج إلى عدم المكابرة والغطرسة والديكتاتورية، وهذه الحالات موجودة في الساحة، ونراها كل يوم ونتعامل معها، ومع ذلك نراهم يواصلون حبهم للسيطرة وتمسكهم بـ "الكراسي وما أدراك ما الكرسي".
ونقول أيضاً "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع" وهذه المقولة يجب أن تكون شعارا لنا جميعاً وعلى كل من ينتسب للرياضة أن يدرك هذه المقولة التي تتكرر مشاهدها، وما ندعو إليه هو أن يحدد الرجل الإداري المناسب لموقعه، وعليه أن يعرف دوره وواجباته و لا يتجاوز حدوده، حتى لا يسقط، وتكثر سكاكينه، وعليه أن يضع زملاء العمل في الصورة أولاً بأول، فالعمل الجماعي المنظم يحميك، خاصة في هذا المجال الحيوي والمهم، لأن لعبة مثل كرة القدم أحداثها ساخنة وحافلة وحساسة، كما ذكرها لي مسؤول رياضي كبير جداً فور توليه المهمة، بأنه يعرف كيف يتعامل مع منصبه.
مشيرا إلى أنه يحتاج في التعامل إلى ذكاء شديد وتطبيق القوانين واللوائح بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، لأن العمل السليم يدفع عنك الشبهات، وربما واقعة الأمين العام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، دلالة نتعلم منها، فالدرس لكل الأمناء في الحركة الرياضية في وطننا العربي، حتى لا نقع في الخطأ ولن يكون عبد الهادي أول المتضررين والضحايا و"ياما فيه ناس مظلومين في الدنيا"، وندعو الله أن يفرج عنهم كربتهم .. والله من وراء القصد.