لم يحدث في تاريخ التدريب الكروي بالدولة، أن حصل مدرب تعاقدنا معه على كل هذه الضجة العالمية، فقد نشرت تقريباً معظم الصحف العربية والخليجية، خبر تعاقد النجم الأرجنتيني الكبير دييجو أرماندو مارادونا مع نادي الوصل مدرباً للفريق الأول، ونقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية، المؤتمر الصحافي على لسان أسطورة الكرة الأرجنتينية والمدير الفني الجديد لفريق الوصل أول من أمس، وتحديه لجميع فرق الدوري، في أولى خطواته التدريبية خارج بلاده، بعد التعاقـد الرسمـي مع قلعة الفهود لمدة موسمين، وبحضور عدد كبير من الإعلاميين الذين يمثلون مختلف دول العالم، وصل عددهم إلى أكثر من 130 إعلامياً، حيث قال إنه كمدرب سوف ينطلق بالوصل إلى أبعد حد ممكن، والوصول باللاعبين والفريق إلى أعلى وأرقى المستويات التي يتصورها إنسان، مشيراً الى أن كرة القدم رياضة جميلة، ولا يؤمن فيها بالحظ، بل بالعمل وبمنتهى الجد والإصرار لتحقيق البطولات والإنجازات، وأنه يشعر بفرحة كبيرة، وهو يواجه تحدياً لم يكن يتوقعه، ولم يكن على باله، وقد وافق على قبول التحدي في خوض مثل هذه التجربة، في دولة أعجب بها، وبخاصة دبي كثيراً.
ومنذ الزيارة الأولى الكلام عقلاني من نجم شهـير، ولابد من الوصلاوية أن يدركوا ما قاله، لأن الرجل جــــاد، وجاء من أجل تطـــوير وعودة الوصل إلى الواجهة والمنافسة على بطولات المـــوسم المقبل، ولكن ما لفت نظري في المؤتمر، هجومه على الاتحاد الدولي لكرة القدم، ووصفه لأعضائه بـ "ديناصورات الفيفا" بعد التداعيات الأخيرة لمجموعة بلاتر ورفاقه، في كيفية التعامل وأن ما يحدث من تخبطات لم نسمع عنها من قبل ومن فساد لم يظهر سوى في عصر بلاتر اليوم، والذي أدى الى فضائح نسمع ونقرأ عنها كل يوم عن أكبر مؤسسة كروية في العالم، وأصبح حديث كل وسائل الإعلام الآن بشكل يشكك في مسيرة الفيفا، ويجعل كل قرارات الاتحاد الدولي حالياً، محل استغراب وشك!، والبعض ينظر إلينا من دول العالم الأول نظرة دونية على أننا لا نستحق أن ندخل صراع الكبار في العالم، في الوقت الذي يتواجد بيننا اليوم أحد المشاهير ويتغزل بما يراه في منطقتنا.
وماراداونا أو (الفتى الشقي) أتمنى ألا نعطي موضوع التعاقد معه أكبر من حجمه حتى لا يتضرر الفريق الوصلاوي الذي سيقوده، لأنه سيدخل في تحد مع الذات، ولاعبنا المحلي لا يتحمل الضغوطات التنافسية لأن ثقافته محددوة، وحتى لا نظلم اللاعبين، علينا التريث وعدم المبالغة في الطرح لأنه لم تبدأ بعد مرحلة مارادونا رسمياً.. صحيح أنه سيعطي دفعة قوية وسيكون مكسباً إعلامياً، وهذا لا خلاف عليه، ولكننا نريد ان نستثمره كمدرب يفيد الفريق، بعيداً عن (الشو الإعلامي )، لأنه والحمد لله بلدنا، وتحديداً عروس الشرق ودانة الدنيا ودار الحي دبي، اسم عالمي في كل شيء، ليس رياضياً فقط، بل لها وضعها الخاص على الخارطة العالمية، فكل ما نريده هو أن نستفيد من هذه الصفقة كي تعود بالنفع العام على الكرة الإماراتية.. والله من وراء القصد.