اليوم لم يعد الفرد فينا ملك نفسه، خاصة إذا كان الله قد أنعم عليك بالأولاد، الله يخلي أولادكم ويحفظهم، فقد أجبرت على الذهاب إلى صالة النادي الأهلي من أطفالنا فلذات أكبادنا فلابد آن تلبي احتياجاتهم وننفذ طلباتهم حسب العقل والمنطق، وبقدر استطاعتك وفقاً لإمكانيات كل فرد فينا، وبما أن الطلب بسيط وسهل فقد لبيت دعوة أولادي وذهبت إلى الصالة الحمراء، حيث توج الفريق الأول لكرة اليد بالنادي الأهلي رسمياً بدرع أقوياء اليد، ليحتفظ به إلى الأبد، خاصة بعد أن حسم الفرسان اللقب قبل ختام المسابقة بجولة ليضيف هذا الإنجاز إلى لقب بطولة كأس الاتحاد، ليكون الاحتفال متوافقاً مع ثنائية الموسم.
منذ 20 سنة لم أذهب لمثل هذه المباريات المحلية، رغم أن بداياتي الصحافية كانت مع هذه الألعاب، السلة والطائرة واليد في أواخر السبعينات، فقد كنا نستمتع في تلك المرحلة الجميلة من عمر صحافتنا، وفي نفس المكان تحديداً، ولكن في الملعب الخارجي، حيث لم تكن لدينا صالات مغلقة حديثة، مثل اليوم، وأتذكر واقعة شهيرة عام 1980، في أحد لقاءات دور الثمانية لكأس اليد بين الوصل والشباب على ملعب الأهلي المحايد وفور انتهاء المباراة، إذا بالملعب يتحول الى ساحة قتال بين اللاعبين وكنت يومها محرراً في جريدة الوحدة وكان برفقتي المصور الهندي (شاه) وطلبت منه أخذ بعض اللقطات من تلك الأحداث الساخنة، إلا أن الكاميرا تهشمت، وسرعان ما اشتعلت الأمور أكثر وأكثر، وحاولت بقدر الإمكان الدفاع عن زميلي المصور في ذلك «الجو المكهرب» ليقوم أحد زملائي في ثانوية دبي بسحب نظارتي من عيني وكاد أن يكسرها، وربك ستر، وتطورت العملية وانتهت على خير بسبب أولاد الحلال، وبعد المباراة عقدت اللجنة الرياضية بنادي الشباب اجتماعاً طارئاً برئاسة الله يذكره بالخير، عبد الرحمن الحساوي، وقررت صرف مبلغ خمسة آلاف درهم قيمة الكاميرا المحطمة لزميلي، وتوجيه اعتذار شخصي للعبد لله، بعدها رشحني اتحاد اليد لعضوية اللجنة الإعلامية للاتحاد العربي للعبة، وحضرت أول اجتماع في الدوحة.
ونعود لمباراة الأهلي مع النصر، التي أسفرت عن فوز الفرسان الحمر بنتيجة 28/27 وما تميز به اللقاء هو الحضور الإداري لمباراة الختام، وشاهدت بعيني مدى جدية أسرة اللعبة وتطورها وأعجبتني فكرة الاعتماد على التحكيم الوطني، والاستعانة فقط بالمقيمين وهي فكرة حلوة، ولفت انتباهي متابعة 6 من أعضاء مجلس إدارة النادي الفائز وحضور أهل اللعبة وتابعتهم لحظة بلحظة سواء كانوا إداريين أو لاعبين قدامى، وتذكرت في تلك المباراة الزميل الإعلامي المخضرم محمد علي حسين، عندما كان يطرب ويغرد، والذي جعلني أحب بـ«الغصب» هذه اللعبة وتلك قصة أخرى، ونشيد بالتجاوب الذي أبداه النصراوية بالموافقة على نقل المباراة الى صالة الأهلي للاحتفال بالدرع، وتلك ظاهرة إيجابية مشجعة، وعموماً يوم جميل قضيته والبركة في (سلطان وخالد) اللذين أعادا لي ذكريات لا تنسى، وفي النهاية أقول ما باليد حيلة.. والله من وراء القصد.