صعود الريان والغرافة للمباراة النهائية لبطولة كأس الأمير اليوم هي نتيجة منطقية لاعتبارات فنية كروية، فقد استحقا هذا الانجاز وشرف اللعب خاصة أنهما من الفرق التي تجبرك على الاحترام في مواصلة العطاء وتتويج الذهب في يوم الذهب على منصة التتويج الأميرية، في نهائي الأحلام القطرية الليلة على ملعب استاد خليفة الدولي، واحد من التحف المعمارية التي نفخر بانها سجلت أروع استضافة في افتتاح الآسياد التاريخي قبل 5 سنوات، وما زال العالم يتذكر تلك اللحظات التاريخ في عمر الرياضة العربية، فالناديان الكبيران يسعيان للدفاع عن الكأس وهدف الريان "الرهيب" هو الخروج ببطولة حتى يسعد جماهيره المتعطشة، ونفس الحال فإن "الفهود" يسعون للثنائية في عهد صائد البطولات المدرب الفرنسي الشهير برونو ميتسو، والذي سجل اروع الانتصارات للكرة الاماراتية، بفوزه مع العين ببطولة آسيا عام 2003، وبطولة كأس الخليج مع المنتخب الوطني الاول، وقد فاز الغرافة في عهده عقب "تفنيشه" من تدريب العنابي بسبب فشله مع المنتخب القطري، حيث نجح مع الغرافيين في الموسم الحالي وفاز ببطولة كأس ولي العهد فقط، وقد جرت العادة للغرافة بان لا يترك الموسم يمر بدون بطولة، فقد فاز الموسم الماضي بالدوري وكأس ولي العهد، وفرصتهم الوحيدة للحصول على الثنائية هذا الموسم هي الحصول على كأس الأمير.
نبارك للناديين اللعب على أغلى البطولات، فقد احسن الاتحاد القطري التعامل بصورة ممتازة مع الحدث، حيث ينتظرون قطبي الكرة القطرية خلال مشوارهما التاريخي والنتيجة التي نعتبرها نجاحا للعبة في ان مسابقاتهم تقام بزمن معقول وبصورة احترافية تسويقية رائعة، وهي مناسبة تسجل لحامل أغلى الكؤوس وفي يوم لا ينسى على مر تاريخ اللعبة، منذ انطلاقة المسابقة، حيث تشهد العاصمة الدوحة حدثاً تترقبه، وقد أصبحت حديث العالم بعد المكاسب التي تحققت عندما فازت بتنظيم مونديال 2022 ، والان الدخول عبر التنافس القوي على مقعد رئاسة "الفيفا".. عموماً المناسبة غير عادية تسجل للرياضة القطرية.
وقد تعودنا من قطر على الاهتمام بالرياضة ودعمها المستمر وبالأخص كرة القدم التي تجد العناية المباشرة من أجل تطوير اللعبة التي حققت العديد من المكاسب المحلية والقارية والعالمية، من خلال المسؤولين الذين يعطون للقطاع الشبابي والرياضي جل اهتمامهم، نظرا للدور المنتظر منهم تجاه بلادهم في تقديم الصورة المشرفة والسمعة الطيبة لقطر في كل المناسبات الرياضية التي أصبحت اليوم لها بعدها الإستراتيجي بسبب أهمية الرياضة ودورها في تفعيل المجتمع، كأداة أساسية تعتمد عليها الدول المتقدمة في آلية العمل وإبراز الوجه الحضاري لهذه الدول التي تتسابق من أجل الارتقاء وتحقيق الإنجازات، فالرياضة لم تعد مجرد لهو وتسلية فقد تغير الوضع تماماً وهذا ما نشعر به الان من جميع الدول التي تؤمن بدور الرياضة في أجندتها اليومية.
إنه حقا نهائي الأحلام لأسعد ناديين وفي حدث هام وفي يوم ليس ككل الأيام حيث يجمع اللقاء الكروي الفاصل بين فريقي الريان والغرافة فقد قدما أفضل العروض واستحقا شرف اللعب بالنهائي الذي يعد عيداً كروياً يحتفل به أبناء قطر لتظل الأعياد الكروية مستمرة حيث تنتهي كل المسابقات وانتهوا أيضا بأجندة الموسم القادم بشكل منظم ودقيق ..والله من وراء القصد.