من عادتي أن أحضر إلى العمل مبكراً ربما أكون أول المحررين دخولا للجريدة، وهي عادة أحبها وأفضلها حيث تتاح لي فرصة التعرف والاطلاع على كل ماهو جديد في صحافتنا ومعايشة الأحداث الرياضية عن كثب، وعند دخولي لمقر البيان وجدت على طاولة الاستقبال جريدة الوحدة وأخذتها معي لمكتبي وتصفحتها وتذكرت الأيام الجميلة التي بدأت فيها الانطلاقة نحو العمل الصحفي، فالجريدة تأسست عام.

 

1973 وبعد التأسيس بخمسة أعوام كان لي شرف العمل فيها كمتعاون بمعنى مندوب أقوم بتغطية المناسبات الرياضية في دبي والشارقة، وتلك الأيام الحلوة التي لاتنسى حيث وجدت نفسي أبحث في الذاكرة ومن باب الوفاء أن أتذكر فضل الوحدة علي وعلى كثيرين من الزملاء الذي بدأوا منها وانطلقوا وأصبحوا بعد ذلك رؤساء أقسام في صحفنا الكبيرة، .

 

فقد تعلمنا واستفدنا واكتسبنا المهنة عبر الوحدة، فمن الواجب علينا اليوم أن نتذكرها بحلوها ومرها تلك الأيام السعيدة التي لاتنسى، فهي المحك الحقيقي للصحفي الذي يبدأ من السلم دون أن يقفز (بالبراشوت) ويصبح فجأة وبدون مقدمات رئيسا وكاتبا وناقدا، وما أكثر المسميات هذه الأيام، .

 

وزمان كان الصحفي معدله اليومي من الأخبار يفوق عشرات المرات اليوم برغم قلة وضعف وانعدام الإمكانيات التي لاتقارن بجيل اليوم، فكان المحرر نشيطا لايتذمر ولا يتكاسل همة الانفراد والتميز، بينما اليوم نجد المحرر يجلس في مكتبة أو بيته أو على المقهى ويبعث المادة.. لقد أصبح العالم (بكف)، كنا نقول زمان بان العالم أصبح قرية واليوم تغير المسمى واسألوا أهل البلاك بيري!!

 

تشهد الساحة المحلية هذه الأيام حراكا صحفيا في مجال الرياضة، مما يؤكد عن أهمية الصحافة كسلطة رابعة تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا في تغيير الإحداث وتوعية الناس عبر إعلام ناضج وواع بعيدا عن الإسفاف وبما إننا نحتفل باليوم العالمي للصحافة فهو شهر الصحافة ندعو بضرورة وحدة الرأي والصف والكلمة ووحدة الانسجام والتنسيق بين الإعلاميين في التغلب على الكثير من القضايا المهنية ومواجهة الحملات الموجهة للرياضة العربية عامة والخليجية خاصة

 

..وأعتقد انه حان الوقت لكي نعطي للصحافة صفة الاستقلالية والحرية للتحرك وفق التعاون الأبعد مع الجهات الرسمية المرتبطة شبابيا وإعلاميا ورياضيا لكي تسير أمورنا بشكل صحيح.

 

الصحافة الرياضية لها مكانتها حيث يقدر الصحفي بحجم عطائه ودوره في المجتمع ونجد هذه الأيام تقديرا معنويا وجده عدد من زملاء المهنة نعتبرها تكريم لنا جميعا حيث يرافق عدد منهم وفد الماراثون والفروسية ودعوتنا لمؤتمر المعاقين من منطلق أهميتها ودورها الريادي .

 

وقد وصل العاملون في صحافتنا الرياضية ما يفوق 100 صحفي رياضي محترف شغلتهم الوحيدة هي الصحافة ..و بالمناسبة الإمارات تعد تقريبا من أكثر الدول بالمنطقة احترافية في العمل الصحفي الرياضي، .

 

فهي رسالة واضحة لمن يهمه الأمر بأن الصحافة الرياضية الإماراتية لها مكانتها القيمة ولعل البعض يدرك مكانة الصحفي الرياضي وتأثيره القوي على الرأي العام ومتلقي الرسالة الإعلامية ..والله من وراء القصد.