أرى أن «تطهير النفوس» أهم من اللوائح والأنظمة. وطالما لدينا نظام يجب أن نحترمه ولكن للأسف وصل الأمر في الساحة الكروية إلى قناعة تامة بان الأمور تسير عكس الاتجاه، فالكل يبحث عن مصالحه فقط دون اعتبار مصالح الآخرين.. وهذه الخطورة حول القضايا الرياضية والتي أصبحت واضحة فهدفنا هو حماية الأسرة الكروية من أية عقبات أو أزمات قد تعرقل مسيرة اللعبة وحتى لا نعطي الموضوع أكبر من حجمه يجب أن تكون الأولوية للمصلحة العامة. فأسلوب العمل في مجالس إدارات الأندية يحتاج إلى ثورة حقيقية لإعادة النظر في سياساتها، فبعد ان كانت منتظمة في فترة زمنية سابقة أصبحت الآن تسودها المجاملات والمحسوبيات والمصالح الخاصة، وكلها عوامل تؤثر على مصداقية العمل التنظيمي، بحيث تصبح العملية مركزية وتعتمد على القرارات الإدارية الفردية دون اللجوء إلى جماعية القرار، وبالتالي انعكاس هذه الظاهرة الخطيرة على مسيرة الرياضة سواء الإماراتية أو حتى العربية خاصة عندما يبدأ «الخراب» من الأساس وهي الأندية التي تعتبر القاعدة الحقيقية للرياضة عامة.

وهو ضرورة تحرك الأندية بأن تؤدي دورها على أكمل وجه من اجل تطوير لاعبيها لكي تستفيد منها المنتخبات، وهذه الظاهرة الملفتة للنظر تمر بها الرياضة، إذن مشكلتنا واحدة في المنطقة وهي ضرورة خروج إدارات الأندية إلى العمل الحقيقي الذي يخدم المنتخبات الوطنية بدلا من التركيز الكلي على المسابقات المحلية والفوز بها، ناسين أهم قضية تخصنا جميعا، وهي المصلحة العامة، أليست هذه القضية جديرة بالاهتمام والتنبيه إليها مسؤولية، والإخفاقات التي تعاني منها الرياضة وهذه مؤشرات خطيرة لابد ان نعالجها وان يعي المسؤولون في الأندية بأهمية تغيير المفهوم الضيق لديها والانفتاح بدلا من «التقوقع» على نفسها، فالعالم تطور وتفتح، ويجب ان نعايش ونسارع نحو الانفتاح بدلا من الانغلاق الإداري داخل أنديتنا! فأصعب شيء هو من يحفر من الإداريين ويتصيد لمن خلفه في قيادة العمل الرياضي فليس هناك صدق وتفانٍ وإخلاص حيث افتقدنا للأسف الشديد شرف مهنة العمل الرياضي.

زمان كنا نشتكي ونلوم رؤساء الاتحادات الرياضية الذين كانوا يتولون هذه المهمة التطوعية بشكل شرفي في الدورات السابقة، أما اليوم فالتغيير واضح ونجد ان معظم رؤساء الاتحادات ان لم يكونوا جميعا-اللهم الا البعض منهم - فنجد تطوراً ايجابياً وهو ظاهرة عمل الرؤساء أكثر حتى من الإداريين أنفسهم في المباريات ومتابعة المنتخب في كل تجمعاته، خلال متابعته المستمرة واهتمامه وحبه للرياضة. وهناك بالطبع العديد من الرؤساء سواء للألعاب الفردية أو الجماعية يؤدون أدوارهم على أكمل وجه، بينما نجد سلبية بعض الأعضاء، فالعمل في الاتحادات برغم ما تعانيه من قلة الموارد المالية سائر بجدية وحماس ولديها الاستعداد لتحمل المسؤوليات على عكس بعض إدارات الأندية التي أصابها الخمول.. والله من وراء القصد.