ظاهرة انتقال المدربين في المنطقة أصبحت واضحة حيث أنديتنا تملك الإمكانيات والقدرات لتدريب الفرق الخليجية بدول مجلس التعاون صاحبة الإمكانيات المالية القادرة على الدفع بمختلف العملات الأجنبية. وليست مفاجأة بان نسمع ونقرأ بان برونو ميتسو الساحر الذي سحر أهل الغرافة القطري ويقود التدريب من جديد في الملاعب القطرية بعد الفشل الذريع مع المنتخب القطري وخسارته في أول ظهور مع الغرافة أمام الهلال السعودي في بطولة آسيا لأبطال الدوري.. والقرار الجديد يأتي من منطلق قوة شخصيته وتأثيره على اللاعبين فهو بصراحة رجل محظوظ فهؤلاء (الأثرياء) أصبحوا اليوم يتكلمون بالملايين من الدولارات واليوروهات. ونرى أن المدربين الذين يشرفون على منتخبات الخليج استغنوا وبنوا مستقبل أحفادهم من وراء التدريب بالمنطقة. وهذا حقهم لا نحسدهم عليه، فقد تعبوا على أنفسهم ولم يضربونا على أيدينا للتعاقد، معهم فنحن نذهب إليهم وهذا ما حدث مع العقد الجديد، فكان مطروحا على أهلي دبي إلا انه فضل العمل مع بداية الموسم القادم. فهل سيترك الغرافة بعد نهاية الموسم ونراه مرة أخرى في الإمارات؟ كل شيء جائز من هؤلاء الشطار من الأثرياء بالخليج!!
وإذا أخذنا في الاعتبار القائمة الحالية التي تتولى التدريب بالخليج وعقودهم خيالية..
فمن منهم نصدقه ومنهم لا يعرف الصراحة. هم أساتذة في المراوغة والمحاورة على أوراق العقود.. المهم هو الفوز بخزائن أنديتنا الغافلة وتتصرف بما تراه دون رقابة من الجمعيات العمومية التي أصبحت في خبر كان.. وبالمناسبة هناك شرط جزائي لجميع المدربين قيمته تصل أحيانا إلى مليون دولار يدفعه المدرب إذا لعب (بذيله) وهذه الفقرة موجودة في عقود جميع المدربين ولكن المصيبة أن الجهات الجديدة هي التي تدفعه!!.
كل ما نأمله أن نستفيد من هذه التحركات، وأن تستفيد الكرة الخليجية من تبعاتها.. ويقود المدربون الأجانب تطور اللعبة في المنطقة التي ظلت تدفع أكثر من ما تستفيد، وهي الكارثة وما نصبو إليه كمسؤولين عن الكرة الخليجية، فقد أصبحت منطقتنا حقل تجارب لهؤلاء. فإذا انتقل برونو إلى الغرافة فهو مدرب فاهم كورة بعد نجاح تجربته مع بعض الفرق وتحديدا في الإمارات، بينما فشل في قطر وهذا لا أحد يختلف عليه برغم ما توفر له ولم يجده أي مدرب في تاريخ قطر الرياضي، الصورة القاتمة التي طاردته مع المنتخب القطري عليه أن يغيرها إذا كان يبحث عن مجد وبطولة حيث يوصف بأنه صائد البطولات!!
هؤلاء بالفعل هم أثرياء التدريب لا يفارقون الخليج ودولاراته كما يقولون، فهل نجاح البعض منهم قد يساعدهم في نجاح مهمتهم الجديدة.. فقد انقسم الشارع الرياضي في الخليج مابين مؤيد ومعارض ومتحفظ على مثل هذه الخطوات الانتقالية، والجميع يعلم أن هذه التجارب ليست وليدة اليوم، وإنما تعودنا خليجيا بأن نصبح مادة سهلة للحصول على أموالنا بكل سهولة ويسر ونحن نضحك.. ما ندعو إليه هو أن تسير الأمور كما تريدها الاتحادات الخليجية ولا تندم على قراراتها بانتهاء شهر العسل بين الأطراف؟
الكرة الخليجية مقبلة على تحد جديد ولقد تعاملت مع كبار المدربين وخباياهم، فالحذر مطلوب في أية لحظة من جشع المدربين.. وتتطلب الآن ضرورة العمل من أجل إيجاد فرق قوية تستطيع أن تشرفنا في المرحلة القادمة ونعوض إخفاقنا.. فالإمكانيات التي تتوفر للمنتخبات الخليجية الحالية لم تتوفر لأي منتخبات في تاريخ الكرة بالمنطقة..فهل ندرك هذه الرعاية التي تبدأ من أعلى سلطة بالدولة فلا خيار سوى رؤية منتخباتنا تحقق النتائج الجيدة.
وعودة لقرار عودة الساحر واقتناع مسؤولين بأسلوب عمله في الفترة الماضية حيث يأملون بعروض مختلفة. كل ما نأمله أن يخدم القرار، فقد انقسم الشارع الرياضي في الخليج مابين مؤيد ومعارض ومتحفظ على مثل هذه القرارات... والله من وراء القصد.