تلعب الرياضة دورا كبيرا في تصحيح بعض الأوضاع الخاطئة، فقد علمتنا التجارب بأن الرياضة وسيلة هامة في التغلب على مصالحنا الضيقة. فشخصيا لا أحب فكرة الانسحاب من البطولات الرياضية التي تحمل اسم مجلس التعاون وللأسف الشديد أصبح وارد لدى رياضيينا في أي وقت يشاؤون. فأقول وأجدد لا للانسحاب قلناها ونكررها ولكن لا حياة لمن تنادي، فالهرم مقلوب يا ولدي ومهما عملنا «وردحنا»، وصرخنا أذكركم فقط بجملة شهيرة «مافيش فايدة ياصفية» عندما وقف زعيم الأمة المصرية سعد زغلول قائد ثورة ‬19وأعطى ظهره لأخته صفية وقال لها الجملة المذكورة سابقا قبل عشرات السنين، نكررها اليوم رياضيا أي رياضتنا العربية عامة والخليجية خاصة مافيها فائدة لأننا نفكر في وقتنا وبين أيدينا، والعالم يتطور ونحن نتفرج ونشاهد الدمار والخراب في المنشآت والمصالح لمصلحة من يحدث هذا؟ فهذه المقدمة أكتبها بعد التطور المفاجئ للأشقاء في النادي الأهلي البحريني انسحابه من مباراة الجولة الثانية لبطولة الأندية الخليجية لكرة القدم، والتي كان مقرراً إقامتها مساء أول من أمس على ملعب ستاد راشد أمام الأهلي حيث كنت قد وعدت نجلاي (سلطان وخالد) بان أصطحبهما لمتابعة مباراة لناديّ المفضل الفرسان فلم أعرف ماذا أجيب أبنائي!!

كنت أتمنى استمرار الفريق الشقيق الأهلي البحريني بعد أن وجد كل الرعاية والاهتمام بجو ودي وبحضور جميع اللاعبين وكانوا جاهزين للمباراة اليوم، ولكن خبر الانسحاب «زعلنا» لان بإمكان الرياضة ان تلعب دورا في الحفاظ على مملكتنا الغالية البحرين، وان يعود إليها الهدوء والاستقرار ولا نزيد الأزمة ونترك الرياضة والشباب بعيدا عن الأحداث الجارية.. حفظ الله دار بوسلمان من كل مكروه.

وهنا نؤكد أننا في دول مجلس التعاون يهمنا الخير والاستقرار لشعوبنا وبالأخص الشأن البحريني هو بكل بساطة شأن خليجي ومن البديهيات أن أمن واستقرار البلاد هو امن واستقرار وسلامة كافة دول مجلس التعاون الخليجي العربية، وهذه حقيقة لا أحد ينكرها ويختلف معها وهو مبدأ واضح لا نقاش فيه تم ترسيخه منذ اليوم الأول لإعلان قيام منظومة المجلس في أبوظبي عام‬1981. وكلنا يعلم بان رسالة دول المجلس كانت واضحة للجميع عبر بيان المجلس الوزاري الخليجي الذي عقد قبل أيام والذي شدد على أن دول «الخليجي» ترفض أية محاولات للتدخل الأجنبي في شؤونها، وانها ستواجه بحزم وإصرار كل من تسول له نفسه القيام بإثارة النعرات الطائفية أو بث الفرقة بين أبناء المجلس.. ويعبر شبابنا الرياضي دائما عن اعتزازهم وتقديرهم للدعم السخي الذي وجدته المسيرة المباركة من قادة دول مجلس التعاون منذ إنشائه حتى أصبح المجلس علامة بارزة وكيانا راسخا ومتجذرا، وأصبحت انجازاته يفتخر بها كل مواطن ومقيم على اراضي دول التعاون ومن أبرزها الانجاز الأخير الذي حققته إحدى الدول المنضوية تحت لواء التعاون وكسبت الولايات المتحدة في سباق التحدي على نيل شرف تنظيم المونديال العالمي للكرة، أكثر الرياضات شعبية وجماهيرية على وجه الكرة الأرضية.. والله من وراء القصد.