* تشاء الأقدار بان نودع ثلاثة من رجالات البلاد وهم بطي بن بشر واحمد خليفة المطروشي وعبد الرحمن بن فارس - رحمة الله عليهم- والثلاثة تولوا رئاسة نادي الشباب في بداية تأسيسه بدبي في حقبة الستينات على فترات، ويعتبرون من رجالات الوطن البررة في خدمة شباب الوطن وبرحيلهم حيث خيم الحزن على الأوساط الرياضية والاجتماعية والثقافية كافة بعد رحيل الثلاثة، طيب الله ثراهم ومن المصادفة بان يأتي الأجل في أوقات متقاربة بينهم مجرد ساعات وكأن القدر أراد بان يجمعهم في قبر واحد إنها حكمة رب العالمين فهم السابقون ونحن اللاحقون.
* فقد ساهموا في صنع وجدان أجيال رياضيينا القدامى الأولين الذين مارسوا كرة القدم وتجمعوا في منطقة واحدة (ديرة) ومارسوا هوايتهم المفضلة، وصرفوا من جيوبهم، وسهروا من اجل أن يروا أحلام أبناء الوطن تتحقق. فقد كانوا رجالا بمعنى الكلمة، حرصهم الشديد على أبناء البلاد عبر مساهمتهم حسب الظروف المتاحة في ذلك الوقت حتى أصبحنا اليوم ننعم بفضل من الله وبدعم من القيادة الرشيدة.. إن أمواتنا الثلاثة الذين توفوا مؤخراً تركوا بصمات واضحة سيظل التاريخ يذكرها ويتوقف عندها كثيرا. فقد تولوا رئاسة نادٍ كبير كان بمثابة قلعة ثقافية اجتماعية لعبت دورا كبيرا في تنمية مجتمعنا الصغير آنذاك، ولهم إسهاماتهم الفكرية والرياضية في شتى المناحي وستظل خالدة تنير طريق جيل اليوم. إننا في الإمارات فقدنا أعلاما من أعلام الوطن لم يألوا جهدا في خدمة المجتمع وقضاياها، فقد حرصوا طوال حياتهم الزاخرة على رفع راية الشباب والرياضة والثقافة وتعزيز مسيرة هذا الوطن من خلال متابعتهم لشباب تلك المرحلة، الذين أصبحوا يتولون المناصب العليا في الدولة اليوم، يعود الفضل بعد المولى عز وجل إلى هذا الجيل الذهبي، حيث كان لهم الفضل في تأسيس ركن من أركان المجتمع وبالأخص الرياضي وهو المجال الذي أكتب فيه.
* شيعت مقبرة القصيص أمس وأول من أمس ثلاثة من أبنائنا البررة ورجالاتها الكبار الذين سيظلون باقين في القلب والذاكرة لأنهم ساروا على الحق ولعبوا دورا كبيرا فيما وصلت إليه رياضتنا، و(الكرة) تحديدا لصدقهم وأمانتهم حيث اتخذوا مصلحة الوطن وأبناءه طريقا لمسيرتها الطويلة، ومدرسة علم ونصح وإرشاد تتلمذ فيها وشرب من منبعها كثيرون من أبناء الوطن، فلا يمكن أن ننسى إسهاماتهم المتواصلة في مجال خدمة الشباب والرياضة لما تمتعوا به من سمعة طيبة معبرة عن آلام وآمال أيام زمان. فقد رحلوا عنا من هذه الدنيا، ومن شاهد الناس كيف جاءت حشودا من مختلف مدن الدولة يودعون هؤلاء الرجال المخلصين لوطنهم بعد مسيرة طويلة من العطاء والإخلاص والكفاح، فقدنا برحيلهم ناسا شرفاء أحبوا الناس فأحبتهم.
* لأنهم قيم كبيرة في حياتنا الشبابية والرياضية والاجتماعية ولأنهم قدموا نموذجا جديرا بالاحترام والتقدير في وقت صعب للغاية بسبب الظروف الحياتية في تلك الفترة، فهم الرجال الذين حفروا في الصخور من أجل راحة جيل اليوم بسبب حسهم الوطني ورغبتهم في رؤية أجمل وأفضل، رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته.. إن الموت نهاية حياة وغدا نواصل.