- الخلافات بين المؤسسات الرياضية في عالمنا الرياضي أصبحت ظاهرة، فلا توجد دولة عربية خالية من الأزمات والمشكلات التي لا تنتهي بين الهيئات، فالتنافس على سحب البساط من الآخر هو واحد من السلبيات التي تواجه الرياضة العربية، حيث نشعر بها حاليا بقوة في الساحة المحلية، فقد خرج البعض عن المألوف وبدأ التلاسن والهجوم على الآخر بمبرر ومن دون مبرر فذلك يريد أن يسرق الأضواء من الآخرين على طريقة برامجنا الرياضية التي أصبحت لا تليق بالمشاهدين بسبب أصحاب »الألسن الطويلة« وأصحاب الفتن والإثارة، ونجد ان الخلافات أيضا قد تصل إلى حد الصراع الذي لا داعي له إطلاقا، حيث تجاوزت الأمور وتعقدت ووصلت إلى ما لا يحمد عقباه.

- هذا الصراع قد يكون خفيا وأحيانا علنيا بين جهتي الكرة حول أحقية كل منهما في التحكم في دوري المحترفين؛ فعلى سبيل المثال الدولتان اللتان تنظمان دوري المحترفين في الخليج، هما الشقيقتان السعودية وقطر، لديهما لجنة لدوري المحترفين منضوية تحت لواء الاتحادين الأهليين، وهي المرجعية الوحيدة لهما، ولهما أيضا جمعية عمومية واحدة فقط حسب المتعارف... بينما الوضع لدينا مختلف تماما، فنرى ان كلا من الجهتين في وادٍ بعيد عن الآخر. وآخر قرار هو انتقال الرابطة منذ فترة ليست بقصيرة من مقر الاتحاد بسبب ضيق المكان والمساحة وبسبب عدم الارتياح النفسي لكلا الطرفين، فإذن الخلاف في النفوس قبل النصوص، وهذه الاشكالية تسببت في الكثير من المعوقات في العمل اليومي، وحتى في إصدار بعض القرارات المصيرية سواء فنية أو إدارية؛ فمثلا الاسم، وما أدراك ما الاسم! بجانب مضاعفة عدد اللاعبين الأجانب في دوري الرديف، وفتح باب التسجيل برغم انتهاء المدة المقررة، وزيادة عدد الفرق. كلّ هذه قضايا هامة لا بد أن تحسم فيما بين الجهتين. وأحسن الخبير الكروي يوسف السركال عندما دعا إلى جلوس رؤساء الهيئتين الكرويتين من منطلق أن التشاور والجلوس يزيل الكثير من المتاعب والهموم، للفصل في هذا الخلاف.

- فالعلمية واضحة في كل دول العالم فالاتحاد الأهلي هو الجهة المخولة شرعا وقانونا وفق تعليمات الفيفا، وأرى أنه ليس ضروريا أن نستعين بالخارج، فمشكلاتنا نحلها وحدنا، لأن الأجواء هنا طيّبة ولا توجد أية أزمات حقيقية نحن السبب فيها، ولكن اذا وجدنا ان اللجنة المحايدة قد تفصل وترشد إداريينا وتعلمهم، فليس في الأمر شيء، بل نرحب بها. ومن هنا أريد أن أبين أيضا بأن بعض الاداريين بحاجة ماسة إلى التوعية والتثقيف في كيفية الإدلاء بالتصريحات الإعلامية حتى لا يقعوا في المغالطات، فقد صرّح أحدهم قبل يومين وتلقى في المقابل درساً قاسياً من زملائه في الجهة المعنية، لأنه «ورّطهم» في كلام لا يحق له قوله والتحدث به؛ فمثل هؤلاء بحاجة ماسة للتنبيه عليهم حتى لا يقع الفأس في الرأس... بل الطريف أيضا أنه لم يرد على أي اتصال بعد أن أعطى للصحافة معلومات غير دقيقة.... وهذه كارثة!!

- الخلافات الرياضية «مظهر» من مظاهر العرب... وطالما يختلفون في السياسة فلماذا لا يختلفون في الرياضة، هكذا علمتنا التجارب وإذا لم نتعارك ونتبادل الاتهامات فنحن لسنا عربا، وليس هناك مبادئ وتنسيق. فالمواقف التي نقرأها ونشاهدها ونسمعها من أجهزة الإعلام «كلام على الهواء لا تصدقونه»... فالوضع الرياضي العربي مأساوي،، ومحزن أتمنى ألا يعادونا!!

- ان الخلافات الرياضية لن تنتهي إلا إذا تعاملنا مع أنفسنا بالنوايا الحسنة وبصدق، بعيدا عن المصالح الشخصية أو المنافع، فحب الكراسي والمناصب وضع لا يمكن أن يستمر؛ فلا بد من الوضوح والثبات الدائم على مواقفنا وذلك بالمزيد من الشفافية، ولا بد أن نعرف واجبنا الحقيقي تجاه الدور الملقى على عاتقنا، لكي نتجاوز المشكلات ونصحح الأخطاء التي وقعنا فيها دون أن ندري، لأن الأجواء الانقسامية لن يستفيد منها أحد وسيكون الضحايا هم الرياضيون بسبب الإداريين الذين يبحثون عن الشهرة على حساب المصلحة العامة.

- وأسأل أخيرا إلى أين نسير.. ولماذا كثرة هذه اللجان التي ترفع الأمر للآخر وهلم جرى..أيام زمان كانت لجنة المسابقات وحدها تقوم بدروها بنجاح، وكانت أفضل بكثير.. أما اليوم إذا أردت أن تذبح قرارا عليك بتشكيل لجنة... والله من وراء القصد.