- ثورة الفيس بوك التي اجتاحت العالم العربي هذه الأيام انتشرت بسرعة البرق وغيرت كثيراً من المفاهيم وأطاحت برؤساء دول كبار ووصلت إلى درجة الإذلال، لأن هذا العالم أصبح واقعاً يجب ان نعايشه، لأن ثورة التقدم تتطور منذ القرن الثالث عشر، وهناك قفزات سريعة منها الاتصالات والتي وضعت العالم بين يديك، واليوم مع هذه الثورة الجديدة يتطلب ان نعرف ماذا يريد الشباب اليوم.

وكلنا يعلم ان كرة القدم لعبة جماهيرية لها مكانتها وتستخدم للعديد من الأغراض السياسية والأهداف السياحية، ولا يتوقف دور هذه «المدورة» فقط على النشاط الترويجي وإنما تلعب الكرة دوراً رئيسياً في تثقيف الشباب العربي وإبعاده عن كثير من المشكلات التي قد يتعرض لها في حياته من خلال رفقاء السوء الذين قد يغيرون من مسار سلوكه، وتجتاح عالمنا العربي حمى كرة القدم- التي وصلت في مرحلة من مسيرة العالم العربي إلى درجة عالية- ووصلت حد الغليان والمعارك بالأيدي والأقدام- وتحولت المباريات إلى حلبة للملاكمة والمصارعة- حيث انتقلت الحساسية من اللقاءات العربية إلى الداخلية بصورة بشعة لم نرها من قبل- والسبب هذه الملعونة «الكرة» التي أصبح وجودها يفرق ولا يجمع شبابنا العربي! في وقت تكون الأمة فيه بحاجة إلى تكاتفهم.

- وفي كل موقع ومكان وزمان نجد غالبية الحديث عن كرة القدم ونتائجها وحتى لو خرجنا بموضوع وأفكار أخرى تكون المرجعية للكرة حتى أصبح الحال دماراً وخراباً تعانيه الكرة العربية وانحطاطاً أخلاقياً وانحرافاً بدلاً من الاحتراف الذي يسعى البعض إلى اللجوء إليه أحياناً للهروب من واقعنا المؤلم كروياً! فهي جاهزة عند الإخفاقات وحتى في النجاحات فما ذنب ممتلكات الدول حين يغضب الشباب!!

- ونتذكر كيف وجدنا لأول مرة في التاريخ الحديث على غير العادة خرجت مباراة الشقيقين المصري والجزائري إلى معارك تخريبية إعلامية لم نتوقعها إطلاقاً من زملاء أحببناهم، بسبب التهور الذي حدث في الإعلام وكان بالتحديد وراء هذا الانشقاق القوي بين بلدين لهما من التاريخ المناضل ضد الاستعمار عبر الكفاح المشرف ضد الاحتلال- واليوم للأسف تحولنا ضد بعضنا البعض والسبب (كورة مدورة) لعنها الله!! فالتصريحات الاستفزازية وإثارة الجماهير وراء الأجواء المتكهربة التي شهدتها وما أعقبه ليومنا هذا ربما تستمر إلى ما لا نهاية إذا لم يتدخل أحد. ربما لأن البعض في النظام من البلدين كان يريد استمرار هذه الفوضى ذهب ضحيتها الشعوب الغلبانة فمثل هذه الأمور التي تنشرها أجهزة الإعلام تخرج عن النص وتؤجج الغالبية من الجماهير الذين هم في بداية أعمارهم السنية- فكيف نبني مستقبلهم على الحقد والكراهية فالإعلام يلعب دوراً مهماً في التأثير على الرأي العام، وصحافة الإثارة والفتنة زادت في الآونة الأخيرة، وأصبحت تهدد الدول وليس الأشخاص والمؤسسات في مجتمعنا- وهذه نقطة في منتهى الخطورة إذا لم نتداركها فإن (الإعلام الجديد) وما نراه اليوم يجعل قلمي يتحسر ألماً لما أسمعه وأقرأه وأشاهده- انها لحظات غضب أتمنى ان تنتهي سريعاً حتى لا نحرق ما بنيناه وسط أيام الغضب، والله من وراء القصد.