أثبتت الكرة اليابانية نجاحها مقارنة ببقية المنتخبات التي لم تستطع مقارعة الفرق المشاركة في المونديال الآسيوي، الذي يختتم الليلة، في حفل مبسط، فقد جاءت نتائج فرق الغرب متواضعة، بالأخص البلد المنظم، عندما صدموا بعد الخروج، في المقابل هناك تطور آسيوي ملحوظ، بل نفخر به لمنتخبي كوريا واليابان فهما بالفعل قدما لنا معنى الاحتراف الحقيقي، وليس الوهمي، كما يحدث عندنا واحتراف عدد من لاعبيهما بأوروبا، فقد أعطيا دروسا لعلنا نستفيد منها، على اعتبار أنهم أصحابنا وأصدقاؤنا في التصفيات، فهل نتعلم الدروس المجانية أم نحن نظل نصارع بعضنا البعض ونخلق لأنفسنا الأزمات من دون لزمة؟!.

هناك تألق كروي آخر يتمثل بنجوم كوريا الجنوبية واليابان، الذين قادوا بلادهم إلى المجد الكروي والتي أكدت بأن هناك فارقا كبيرا بين مستوى منتخباتنا والفرق الشرقية التي كشفت عن الفارق بين اللعبة في الجهتين(الشرق والغرب).

الخسارة في كرة القدم تبقى متوقعة، فقد لفت انتباهي الفريق الياباني الذي(غسل) أصدقاءهم في مباراة ممتعة ومثيرة للغاية تعد واحدة من اللقاءات التي شدتني كثيرا واستمتعت بها بسبب أجوائها المثيرة فقد(ولعتها) برازيل القارة الآسيوية وفازت بأسلوبها الذكي لتصبح اليوم «ايطاليا القارة» بقيادة مدربها التكتيكي زاكيروني ولونهم الأزرق.

والآن من يتحداهم؟ هناك فارق واضح بيننا مع اليابان وكوريا وبقية دول آسيا، فالعمل يسير وفق نهج مؤسساتي بعيدا عن الاعتماد على سياسة الفرد التي «ودتنا في داهية» بل ستقودنا أكثر إلى الهاوية، إذا لم تكن لدينا مؤسسات وشركات رياضة حقيقية وليست صورة نتباهى بها أمام العالم بأننا وصلنا إلى العالمية!!.

وما يسعدني هو ما رأيته في أداء اليابان تحديدا في البطولة، فقد ارتحت من النتيجة واستمتعت بالروح القتالية والأداء المهاري والسرعة للقطار الياباني «السوبر» الذي لا يتوقف أملاً بأن يواصلوا المزيد من النجاحات والعودة بالكأس للمرة الرابعة، أمام الاستراليين القادمين من أوروبا، فهل يقبل الشارع الآسيوي أن يفوز بالكأس القارية فريق من غير قارتنا!! فلهذا أتعاطف وأشيد بكل من يقف وراء اليابانيين.

الأنظار اليوم لنهائي كأس أمم آسيا لكرة القدم، في نسختها الخامسة عشرة التي انطلقت عام ‬56 بهونج كونج وفازت بها كوريا الجنوبية، واليوم يأتي الدور على منتخب فرض نفسه واحترامه على الخصوم وعلى الحكام بطريقة أذهلتنا، فلهم التحية ونأمل بأن تكتمل فرحتنا بالفوز الرابع لأنهم يستحقون، بل أطالب كل من يتابع المونديال بالدوحة أن يقف وراء الأزرق الياباني لأنه فريق قاري أصلي!!

وهكذا هي حياة المونديال الآسيوي أفراح وأحزان، فالطريق يفتح مجالا للمبدعين فقط، وأما الفاشلون فسيظلون يقومون ويكثرون من اللجان والاجتماعات حتى موعدنا في استراليا ‬2015.

تعجبني في الرياضة القطرية أن الكل يعرف دوره وواجباته وأقصد هنا كمؤسسات رياضية، ففي الوقت الذي تقام فيها المراحل النهائية لكاس آسيا لكرة القدم وهي بروفة مونديال الكرة ‬2022 نجحت وكسبت تحديا آخر هو نيل ثقة الاتحاد الدولي لكرة اليد والفوز بتنظيم مونديال لعبة الأقوياء ‬2015، وهكذا هم يفكرون نحو الاستثمار والترويج والدعاية والصرف على بلدهم، فقد لفت انتباهي كلام «ابن قطر» محمد بن همام بأننا صرفنا ‬140 مليارا، من أجل البلد وتطوير بنيته ولم نصرفها على الحروب.. والله من وراء القصد.