* بالأمس كان عنوان زاوية العبد لله «هاردلك يا عرب» واليوم نقول (باي باي) يا عرب، في إشارة واضحة لخيبة الأمل، لأننا خسرنا كل شيء، وأصبحنا نردد بأننا «كسبنا فريقاً ورفعنا الرأس وخرجنا بشرف» وغيرها من كلمات الإطراء والثناء والإشادة، وهذا هو حالنا المؤلم كعرب، شطار في الشعارات الرنانة والتبريرات والأسباب، فلا أحد يغلبنا، وأما الحق والصدق فهو خارج حساباتنا، فقد قلناها مراراً وتكراراً بأن علينا يا أهل غرب آسيا التعلم من النموذجين الياباني والكوري الجنوبي، كمنظومة عمل كروية محترفة، بكل معنى للارتقاء بمستوى كرة القدم فيها بعد العروض، ليس فقط الفنية، وإنما التعامل الإداري الحضاري والإعلامي الذي يقدمانه، كنموذجين يجب أن نتعلم منهما ونرفع لهما القبعة.

* كنت أتمنى من أن يلعبا في النهائي، ولكن هذه حسبة القرعة والجدول الظالم، لأن العملاقين قدما نموذجاً رائعاً عندما استضافا المونديال عام ‬2002، وأصبحت للعبة خصوصية وأجندة واضحة في سياسة الحكومة بوزن دولتين عملاقتين في حجم البلدين، كقوة صناعية اقتصادية كبرى في العالم، وأما نحن العرب فإننا نعيش مع الوهم، وللأسف الشديد بدأنا التناحر والتناجر (بيزنطياً) دون آن نصل للحلول، حيث هواة التصريحات والتبريرات وأصحاب المكافآت يخرجون ألسنتهم، وينادون بالحلول، وهي أبعد ما تكون، ففاقد الشيء لا يعطيه!!

* وعندما نرى المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى نصف النهائي، يتضح لنا أن ليس من بينها أي طرف من غرب آسيا وبالأخص دول الخليج، الأكثر صرفاً على الكرة من موازنات الدول، نجدها الأقل كسباً، على الرغم من الإنفاق الكبير جداً والاهتمام بهم في كل الصعد، لكن لم تقدم منتخباتها شيئاً، وافتقدنا للكثير من المقومات لنخرج، وهذا يعني أن علينا القيام بأدوار كثيرة، حتى نصل إلى مستوى كوريا الجنوبية واليابان، فهما قدما الكثير على مختلف الصعد لتطوير اللعبة من رؤى وأفكار استراتيجية علمية عملية وليست إعلامية استعراضية.

* وبعد أن فقدنا حلم حامل اللقب، آخر المنتخبات العربية التي ودعت الدوحة بخسارته أمام أستراليا، التي يرى البعض بأنها إضافة فنية، بينما أرى شخصياً أنها لا وجود لها في القارة، ودخلت لمصلحة تسويقية بحتة، حققت نجاحها، والدليل أنها ستنظم البطولة القادمة بعد ‬4 سنوات، فأين هي من دورات الألعاب الآسيوية إذا كانت في قارتنا، وعلى العموم، ليست هذه قضيتنا، ونعود للإخفاق العربي، ليصبح نصف نهائي البطولة دون أي ممثل عربي، على الرغم من أن ثمانية منتخبات عربية دخلت البطولة بأحلام الصغار، وضاعت مع الكبار للوصول للقمة، فالخروج المبكر كان واضحاً للعيان، ولننتظر مواجهات المربع الذهبي بين الكوري مع الياباني غداً في نهائي مبكر، وقد توقعتهما أن يلعبا في النهائي خلال إجابتي على أكثر من استفتاء أجري قبل مباريات الدوحة.

* وأخيراً أتوقف هنا عند تصريح عسكروف طالب، نائب رئيس الاتحاد الأوزبكي، الذي قال «إن الاتحاد لن يمنح مكافآت فوز للاعبين بعد التأهل إلى الدور نصف النهائي، وأن المكافآت ممنوعة على اللاعبين، لأنهم يؤدون مهمة وطنية، وسيتم النظر في أمر المكافآت بعد انتهاء البطولة، وتحقيق الهدف منها»، لاعبو أوزبكستان لم يحصلوا على مكافآت فوز في كل المباريات التي لعبوها في الدور الأول وربع النهائي، نظراً لأن سياسة الاتحاد تمنع منح اللاعبين مكافآت طالما البطولة قائمة والمهمة لم تنته بعد، بينما فرقنا العربية تتعادل وتحصل على مكافآت مالية ضخمة، ربما تصل إلى ‬40 و‬50 ألفاً، سواء التعادل أو الفوز، وأحياناً قد يصل المبلغ إلى مليون، وهذا هو الفارق.. والله من وراء القصد.